لقاء جس النبض بين بروكسل ولندن في مسيرة الانفصال المعقدة

الوفدان البريطاني والأوروبي المكلفان بإجراء مفاوضات بريكست يعقدان لقاء أول اغتنمه كل من الطرفين لجس نبض الطرف الآخر، وتؤكد تقارير أن لندن وبروكسل على توافق وخاصة في ملف ضمان حقوق رعايا الجانبين، فيما تلوح في الأفق خلافات عميقة حول عدد من الموضوعات الشائكة.
الثلاثاء 2017/06/20
تحديات كبرى في الانتظار

بروكسل - توصل الاتحاد الأوروبي وبريطانيا في أول أيام محادثات بريكست إلى اتفاق حول الأولويات والجدول الزمني للمفاوضات.

وقال كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي ميشال بارنييه خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره البريطاني ديفيد ديفيز “اليوم اتفقنا على المواعيد، اتفقنا على التنظيم واتفقنا على أن الأولوية للمفاوضات”.

وأطلق الاتحاد الأوروبي وبريطانيا الاثنين رسميا مفاوضات بريكست التي يرتقب أن تستمر لسنتين على الأقل، من أجل إنجاز هذه المحادثات التاريخية وسط شكوك حول موقف الحكومة البريطانية التي أضعفت بنتيجة الانتخابات التشريعية الأخيرة.

واستقبل بارنييه صباح الاثنين وزير بريكست البريطاني في مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل.

وقال بارنييه “هدفنا واضح: علينا أولا تبديد الارتياب الذي خلقه بريكست”، مضيفا “آمل في أن نتمكن اليوم من تحديد الأولويات والجدول الزمني”.

ومن جهته قال ديفيز “نحن نبدأ هذه المفاوضات بشكل إيجابي وبناء، ومصممون على بناء شراكة قوية وخاصة” مع الاتحاد بعد بريكست. ودخل المسؤولان بعد ذلك لبدء المحادثات برفقة وفديهما.

وهذا اللقاء، الذي يعقد بعد سنة تقريبا على الزلزال الذي أحدثه الاستفتاء البريطاني الذي أيدت بموجبه الغالبية الخروج من الاتحاد الأوروبي، يشكل الانطلاقة الفعلية للمفاوضات المعقدة بين لندن وبروكسل.

وبحسب بارنييه، فإن المحادثات يفترض أن تختتم بحلول أكتوبر 2018 لإفساح المجال أمام البرلمانات الأوروبية وبرلمان بريطانيا للمصادقة على اتفاق الانسحاب، وهو مرتقب في نهاية مارس 2019.

وعبرت الشخصية الأبرز في حملة بريكست وزير الخارجية البريطاني الحالي بوريس جونسون الاثنين عن التفاؤل نفسه مثل ديفيز. وقال عند وصوله إلى اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل “بالطبع ستكون هناك محادثات حول طبيعة الاتفاق الذي سنبرمه ومحادثات حول المال”، لكن “أعتقد أن كل العملية ستؤدي إلى نهاية سعيدة للطرفين”.

ماي ستحظى بفرصة عرض خططها أمام الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد خلال قمة أوروبية تعقد الخميس والجمعة في بروكسل

وتحدث جونسون أيضا عن “هذه الشراكة الجديدة العميقة والخاصة” التي تريد لندن بناءها مع بروكسل، لكن اجتماع الاثنين في بروكسل لم يتطرق إلى هذه الأهداف البعيدة المدى. وخصص إلى التنظيم العملي للمفاوضات المعقدة وانسحاب “منظم” لبريطانيا يرتقب أن يتم في نهاية مارس 2019 بعد أكثر من 40 عاما من انضمامها إلى الاتحاد في علاقة شابتها تقلبات على الدوام.

وما سيطرح على البحث أيضا الملفات الثلاثة التي تريد الدول الـ27 في الاتحاد تحديدها كأولويات؛ وهي مصير الأوروبيين المقيمين ببريطانيا والبريطانيين داخل الاتحاد ومستقبل الحدود الأيرلندية و”التسوية المالية” لالتزامات لندن حيال الاتحاد والتي تقدر بنحو 100 مليار يورو. ويبدو أن بريطانيا رضخت أمام إصرار الاتحاد الأوروبي على تركيز المفاوضات أولا على هذه المواضيع الرئيسية، قبل التطرق إلى مستقبل العلاقة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وأي اتفاق تجاري محتمل.

وقال مسؤول أوروبي كبير “الوسيلة الأفضل لتمرير هذا الأسبوع هي إعادة بناء الثقة وإطلاق عملية بناءة”، معتبرا أن الطرفين “لديهما مصلحة مشتركة هذا الأسبوع وهي إثبات أننا لا نتجه من كارثة إلى أخرى”.

وتتراكم من الجانب البريطاني صعوبات الحكومة، فقد أضعف موقف رئيسة الوزراء تيريزا ماي التي عينها حزب المحافظين في يوليو 2016 لتحل محل ديفيد كاميرون الذي بادر إلى اقتراح الاستفتاء.

وخسرت ماي غالبيتها المطلقة في البرلمان بعد الانتخابات التشريعية التي جرت في 8 يونيو والتي دعت إليها لكي تعزز موقفها التفاوضي، كما تواجه انتقادات شديدة بسبب إدارتها لأزمة حريق برج غرينفيل في لندن الذي رجحت الشرطة أن حصيلته بلغت 79 قتيلا. وشهدت بريطانيا ليل الأحد الثلاثاء هجوما وصفته السلطات بأنه “إرهابي” حين دهست شاحنة مصلين مسلمين قرب مسجد في لندن. ويأتي هذا الهجوم بعد ثلاثة اعتداءات تبناها تنظيم الدولة الإسلامية خلال ثلاثة أشهر بينها اثنان في لندن (5 قتلى في 22 مارس وثمانية قتلى ليل 3-4 يونيو) واعتداء انتحاري في مانشستر في 22 مايو أوقع 22 قتيلا. وصوتت بريطانيا بنسبة حوالي 52 بالمئة العام الماضي، في حدث غير مسبوق، على إنهاء عضويتها التي استمرت لعقود في تكتل الدول الثماني والعشرين، على خلفية القلق حيال أزمة الهجرة وفقدان السيادة، في استفتاء شكلت نتائجه زلزالا سياسيا في الداخل وصدمة كبيرة في العالم. وأثار تلويح بريطانيا بالخروج دون التوصل لاتفاق قلق العواصم الأوروبية. وقال دبلوماسي رفيع المستوى “هناك قلق كبير لدى الأوروبيين الذين يتساءلون كم من الوقت ستصمد”.

وستحظى ماي التي أعلنت عدة مرات أنها تفضل “عدم التوصل إلى اتفاق على إبرام اتفاق سيء” مع الاتحاد الأوروبي، بفرصة عرض خططها أمام الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد خلال قمة أوروبية تعقد الخميس والجمعة في بروكسل.

وقال مسؤول أوروبي كبير إن معلومات تشير إلى إنها تستعد لتقديم “عرض سخي” بالنسبة إلى مصير أكثر من ثلاثة ملايين أوروبي يقيمون في بريطانيا. وأوضح مسؤول أوروبي كبير أيضا أن ماي تلقت نصائح بتأجيل مبادرتها. وناشدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل دول الاتحاد الأوروبي باتخاذ إجراء مشترك دائما خلال مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد.

وقالت ميركل الاثنين بعد مباحثاتها مع الرئيس الروماني كلاوس يوهانيس “سنصيغ نحن الدول الـ27 بشكل واضح تماما مصالحنا، ونأمل في صياغتها بشكل مشترك أيضا”.

وأكدت أنه يهمها بصفة خاصة أن “تتصرف الدول الـ27 بشكل موحد على أساس مبادئ توجيهية مشتركة، وأن ننصت بشكل يقظ تماما لآمال بريطانيا وتصوراتها”.

ومن جانبه، قال يوهانيس إن كل شيء يشير إلى أن التصرف المشترك للدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي ليس مجرد تشدق بالكلام”.

5