لقاء جنيف.. هدنة رمضانية بين الفصائل اليمنية

السبت 2015/06/13
تجاذبات بين الحوثيين والرئيس السابق علي عبدالله صالح

لندن - استبعدت مصادر يمنية تحقيق مؤتمر الحوار الوطني اليمني الذي دعت إليه الأمم المتحدة أيّ نتائج تذكر باستثناء التوصل إلى هدنة في شهر رمضان المبارك الذي يبدأ بعد بضعة أيّام.

وينعقد المؤتمر في جنيف ابتداء من يوم الإثنين بعد تأجيله ليوم واحد، ويرأس رياض ياسين الوفد الحكومي بصفته وزير الخارجية في الحكومة التي شكّلها الرئيس الانتقالي عبدربّه منصور هادي برئاسة خالد بحاح والتي تنشط من السعودية.

وعزت المصادر تدني سقف التوقعات من المؤتمر إلى طبيعة المشاركين فيه وعدم القدرة لديهم على اتخاذ قرارات كبيرة، وأن الهدف من جلسة الاثنين في جنيف بالنسبة إلى الأمم المتحدة هو تجميع الخصوم ولو في غرف بعيدة عن بعضها والحوار عبر المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد.

وأعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة أحمد فوزي أن مبعوث المنظمة الدولية الخاص باليمن سيجري محادثات منفصلة مع طرفي الصراع يوم الاثنين على أمل جمعهما على مائدة تفاوض واحدة في نهاية المطاف.

وأشار إلى أن المبعوث سيتنقل بين الطرفين أملا في أن يتمكن من جمعهما معا خلال هذه المشاورات. وهو ما يكشف عن الصعوبة التي تتوقعها الأمم المتحدة لحلحلة الأزمة.

وأشار المحلل اليمني عبدالباري طاهر إلى أن كل الأطراف مازالت متمسكة بمواقفها وتراهن على الحرب بدلا من التسوية.

ولا يسمح الوضع على الأرض الآن بجعل الحوثيين، الذين يشاركون في المؤتمر إلى جانب وفد من المؤتمر الشعبي العام، حزب الرئيس السابق علي عبدالله صالح، يقدمون على خطوات كبيرة تساهم في إعادة التوازن إلى البلد.

ويعتقد الحوثيون أن عملية “عاصفة الحزم” لم تحقق انقلابا في التوازنات العسكرية على الأرض اليمنية، وأن ذلك يتيح لهم التمسك بمطالبهم، من بينها أنّهم يمثلون “السلطة الشرعية” في البلد، في حين أن عبدربّه منصور هادي لا يمثل، من وجهة نظرهم، أيّ شرعية من أيّ نوع.

ويدفع الرئيس الانتقالي هادي المسنود سعوديا باتجاه أن تقتصر المحادثات على مناقشة تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 والذي يدعو الحوثيين إلى الانسحاب من المدن اليمنية الرئيسية والاعتراف بسلطته.

وكانت الحكومة اليمنية لوحت خلال لقاءات لممثلين عنها مع المبعوث الأممي بالانسحاب من جلسات الحوار في جنيف إذا خرج الاجتماع عما هو محدد له مسبقا، أي مناقشة تنفيذ القرار 2216، أو إذا تدخلت أطراف خارجية لتعويمه أو محاولة المساواة بين طرف شرعي معترف به دوليا ومجموعة انقلابية سيطرت على الوضع بقوة السلاح.

ورفضت حكومة بحاح أي تعهد بوقف عمليات المقاومة الشعبية في المدن وخاصة في عدن ما لم يعلن الحوثيون بشكل واضح التزامهم بما جاء في قرار مجلس الأمن.

وتشعر السعودية التي تتزعم عمليات التحالف العربي ضد المتمردين المرتبطين بإيران بأن كل الحلول المطروحة لحل الأزمة اليمنية لا تتعامل بشكل جاد مع مخاوفها من تصاعد عمليات الحوثيين على حدودها.

واعتبرت المصادر اليمنية أنّ مؤتمر جنيف سيساعد الجانبين في تمرير الوقت لا أكثر، وأن لا شيء يمكن أن يحصل في اليمن في المستقبل القريب ما دام الوضع العسكري على حاله.

ولاحظت هذه المصادر أنّ هناك تجاذبات حاليا بين الحوثيين الذين يسمّون أنفسهم “أنصار الله” وأنصار الرئيس السابق علي عبدالله صالح، على الرغم من التحالف الشكلي بين الجانبين.

وتعود هذه التجاذبات إلى بداية قناعة لدى الرئيس السابق بأن الحوثيين يمكن أن يعقدوا صفقة على حسابه بدليل تفاوضهم مع وفد أميركي في سلطنة عُمان في غياب ممثلين عنه.

وقال سياسي يمني لـ”العرب” إن التركيز سيكون في المستقبل القريب على سيطرة القوات الموالية للشرعية، التي يمثلها الرئيس الانتقالي المقيم حاليا في الرياض على محافظة مأرب الاستراتيجية.

وأوضح أنّه من دون هذه السيطرة، التي يعمل من أجلها زعماء قبليون معروفون، لا يمكن للحوثيين إعادة النظر في حساباتهم والدخول في مفاوضات جديّة كطرف من أطراف الأزمة اليمنية وليس كطرف مسيطر على مؤسسات الدولة وعلى مساحات شاسعة من الأرض، بما في ذلك العاصمة صنعاء وميناء الحديدة وقسم من تعز وعدن.

واستبق طرفا النزاع والدوائر الإقليمية الداعمة لهما المفاوضات بتكثيف المواجهات العسكرية على أكثر من جبهة على أمل تحسين شروط التفاوض في جنيف.

لكن هذا التصعيد العسكري زاد من توسيع الهوة بين الطرفين وأعاق محاولات المبعوث الأممي في البحث عن عناصر التقاء تساعد على التهدئة على الأقل من أجل البدء بتخفيف الأزمة الإنسانية.

ودعت 13 منظمة إنسانية الجمعة في بيان لها إلى “وقف فوري ودائم لإطلاق النار لإنقاذ ملايين” اليمنيين من النزاع الذي يمس 80 بالمئة من المدنيين.

وقالت منظمة الصحة العالمية إن أكثر من 3000 شخص تضرروا من تفشي حمّى الدنج في اليمن منذ مارس الماضي.

وأعلن المتحدث باسم المنظمة طارق جاساريفيتش أن “تقارير غير مؤكدة نستوثق منها تقول إن الحالات والوفيات خاصة في عدن قد تكون أعلى من ذلك”.

1