لقاء حاسم بين كيري ولافروف حول الأزمة الأوكرانية

الثلاثاء 2014/10/14
كيري ولافروف مهندسا الحوار الدبلوماسي بين واشنطن وموسكو

كييف - يلتقي وزير الخارجية الاميركي جون كيري مع نظيره الروسي سيرغي لافروف لإجراء محادثات حاسمة الثلاثاء في باريس حول الازمة في اوكرانيا.

ومن المفترض ان يصادق البرلمان الاوكراني على تعيين وزير الدفاع الرابع في البلاد منذ انضمام القرم الى روسيا في مارس وانطلاق الحركة الانفصالية في شرق البلاد بعد ذلك.

وتسلط اقالة فاليري غيليتي بعد ثلاثة اشهر فقط على توليه منصبه الضوء على الشعور بالخيبة بين صفوف الجيش الاوكراني خصوصا وان النزاع مع الانفصاليين لا يزال مستمرا بعد ستة اشهر والحصيلة باتت تقارب 3400 قتيل.

وتحث واشنطن موسكو على استخدام نفوذها من اجل الحد من التوتر في اوكرانيا، بينما سيسعى لافروف الى التشديد على استياء بلاده من العقوبات الاميركية والأوروبية التي تعاني منها نتيجة الازمة.

وتدهور سعر صرف العملة الروسية (الروبل) الاثنين الى ادنى مستوى له مقابل اليورو والدولار بسبب الازمة الاوكرانية وعواقبها على الاقتصاد الروسي وبسبب تراجع اسعار النفط ايضا.

وامر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين 17600 جندي منتشرين بالقرب من الحدود مع اوكرانيا بالعودة الى قواعدهم وهو قرار يرى محللون انه يعبر عن رغبته في رفع العقوبات الصارمة عن بلاده او التخفيف منها.

ويرى المحللون ان لافروف سياتي على ذكر قرار بوتين خلال محاولته اقناع كيري بان عقوبات الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي على روسيا حول دورها في اوكرانيا لم تعد مبررة.

وكيري ولافروف هما مهندسا عملية ابقاء الحوار الدبلوماسي قائما بين واشنطن وموسكو بعدما تدهورت العلاقات بين القوتين العظميين الى مستواها الادنى منذ انتهاء الحرب الباردة بسبب تضارب موقفيهما من النزاع الدائر في كل من سوريا واوكرانيا.

وكان كيري وجه الاربعاء تحذيرا جديدا الى روسيا بشأن الازمة الاوكرانية، مؤكدا انها تعرض نفسها لمزيد من العقوبات الاوروبية والاميركية اذا لم تسحب "فورا" قواتها المسلحة من شرق اوكرانيا. وقال الوزير الاميركي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره البريطاني فيليب هاموند اثر لقائهما في واشنطن ان "تصرفات روسيا في الاشهر الاخيرة عرضت للخطر المبادئ الاكثر اساسية في نظامنا الدولي".

واضافة الى الملف الاوكراني، تخوض واشنطن وموسكو منذ ثلاث سنوات مواجهة دبلوماسية على خلفية ملف آخر لا يقل عن الاول اهمية هو ملف النزاع الدائر في سوريا حيث تدعم روسيا دمشق في حين تدعم الولايات المتحدة الجماعات المسلحة.

غير ان الانتقادات الاميركية لروسيا على خلفية هذا الملف تضاءلت كثيرا منذ تركزت الجهود الدولية على مكافحة تنظيم "داعش" الذي سيطر على انحاء واسعة في سوريا والعراق وارتكب فيها فظائع مروعة.

كما يمكن ان تستخدم موسكو مسالة سحب جنودها عن الحدود لزعزعة الموقف الموحد الذي تتخذه واشنطن وبروكسل بعد اشهر من التردد الاوروبي لجهة فرض عقوبات اقتصادية على روسيا.

وعين الرئيس الاوكراني القريب من الغرب بترو بوروشنكو قائد الحرس الوطني الذي يضم كتائب المتطوعين ستيبان بولتوراك وزيرا جديدا للدفاع .

وصرح بوروشنكو خلال لقائه مع بولتوراك (49 عاما) "لقد تحدثت الى الجنرالات والتقيت جنودا عاديين وقادة كتائب.. وهذه اللقاءات اقنعتني بانني قمت بالخيار الصواب"، بحسب اللقطات التي بثها التلفزيون.

ويزيد الهدوء الذي يسود منذ بضعة ايام خصوصا في دونيتسك المعقل الرئيسي للانفصاليين الموالين لروسيا في شرق البلاد الترقب وذلك بعد شهر من الانتهاكات المتواصلة لوقف اطلاق النار الذي تم التوصل اليه في مينسك في الخامس من سبتمبر.

وفي هذا الجو العام من التهدئة، اعلن بوروشنكو الاحد قبوله استقالة وزير الدفاع فاليري غيليتي.

وكانت كييف اقرت بمقتل 108 من جنودها علقوا في اغسطس في هذه المدينة الاستراتيجية في منطقة دونيتسك، الا ان وسائل الاعلام اشارت الى ان الحصيلة اكبر بمرتين.

ويستعد بوروشنكو الذي انتخب في اواخر مايو لمواجهة انتخابات تشريعية مبكرة في 26 اكتوبر ستقرر نتيجتها تشكيلة البرلمان في هذه المرحلة الصعبة التي تمر بها البلاد بين النزاع في الشرق والخلاف مع روسيا حول الغاز والركود الاقتصادي.

وحذر بوروشنكو في كلمة الى الامة الاحد من انه يتوقع ان تكون "المفاوضات صعبة"، الا انه اعرب عن امله في التوصل الى "وقف تام لاطلاق النار في الايام المقبلة".

واعتبر بعض المحللين ان بولتوراك يعتبر خيارا لا ينطوي على مجازفة سياسيا وهو يمكن ان يساعد بوروشنكو على تهدئة مشاعر الاستياء بين صفوف القوات المسلحة.

ويرى اخرون ان تعيين بولتوراك سترحب به موسكو على الارجح لأنه سيعزز فرص بوروشنكو في الانتخابات وسيقلل من حظوظ القوميين الذي يرفضون اي حوار مع موسكو.

وقال فالنتين بادراك المحلل العسكري في كييف ان "الكرملين يراقب الانتخابات على امل ان تفضي الى غالبية في البرلمان مستعدة للعمل مع موسكو على غرار بوروشنكو".

1