لقاء فيينا، جنيف آخر بمواصفات روسية

الجمعة 2015/10/23
مواقف مكررة

لندن - تتجه الأنظار اليوم إلى العاصمة النمساوية فيينا، حيث اللقاء المنتظر بين وزراء خارجية روسيا والولايات المتحدة والسعودية وتركيا، وهو اجتماع يأتي بعد زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى موسكو وما تبدى فيها من رغبة روسية قوية لإعادة تأهيل الأسد إقليميا ودوليا.

وقد يتوسع الاجتماع ليضم وزراء خارجية دول إقليمية على صلة بالملف السوري الذي يبدو أن المقاربة الروسية لحله أصبحت ذات أولوية مسنودة بالتدخل العسكري المباشر. ومن شأن هذا التوسع أن يعطي الاجتماع قيمة أكبر تجعل منه جنيف آخر، ولكن بمواصفات روسية.

وكان مؤتمر جنيف أقر مرحلة انتقالية في سوريا يتم التفاوض فيها بين نظام الرئيس السوري بشار الأسد ومعارضيه.

ولا تمانع روسيا في حل سياسي في سوريا يقوم على البدء بمرحلة انتقالية، لكنها ترفض أن يرتبط ذلك بتنحي الأسد كما تطالب بذلك الولايات المتحدة وحلفاء إقليميون وعلى رأسهم السعودية.

وبحسب دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى حضر اجتماعات بين بوتين والغربيين، فإن الرئيس الروسي لا يريد لحليفه القديم أن يترك السلطة بالفوضى والإهانة.

كما أن موسكو لا تدعم مشاركة المعارضة السورية المسلحة في الحوار المرتقب مع النظام، وتتمسك بتشريك معارضة الداخل التي هي امتداد لرؤية النظام للحل.

وفضلا عن نجاحها العسكري، تتحرك روسيا لبناء جسور ثقة مع دول إقليمية معنية بالملف السوري، والتأكيد على أن التدخل الروسي هدفه محاربة التنظيمات المتشددة وليس فرض بقاء الأسد بالقوة، وهي رؤية قريبة مما تدعو إليه غالبية الدول الإقليمية.

والتقى الرئيس الروسي الأحد قبل الماضي ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد، وتركز اللقاء حول الوضع في سوريا. والإمارات هي إحدى أبرز الدول التي حرصت روسيا على أن توضح لها خفايا التدخل العسكري، وذلك لما أصبح لأبوظبي من تأثير بصفتها مركز التأثير العقلاني والوسطي في المنطقة، فضلا عن موقفها الحاسم تجاه الجماعات المتشددة في سوريا والمحيط الإقليمي ككل.

وحث وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أمس على توسيع دائرة المشاركين في لقاء فيينا، ولم يستبعد وصول ممثلين عن إيران ومصر وقطر والأردن والإمارات إلى العاصمة النمساوية اليوم.

ونقلت قناة “روسيا اليوم” عن لافروف قوله إن موسكو ستنطلق من مواقف بناءة خلال لقاء فيينا.

ويؤكد جيريمي بيني من مجلة “اي اتش اس جين للدفاع” الأسبوعية أن “بوتين يأمل أن ينتهي تدخله بإجبار الدول التي تدعم المعارضة السورية بالتوصل إلى شكل من أشكال التسوية مع من تبقى من النظام”.

وفي مقابل تمسك روسيا بالأسد، على الأقل خلال فترة الحرب على داعش، فإن وزير الخارجية الأميركي جون كيري جدد أمس معارضة بلاده لأي دور للرئيس السوري، قائلا إن شيئا واحدا يقف في طريق الحل في سوريا هو الأسد.

لكن مراقبين يؤكدون أن هامش المناورة أمام الولايات المتحدة يكاد يكون مفقودا، وأن تصريحات كيري مكررة وتناقض اتجاه بلاده للتطبيع مع بقاء الأسد، والقبول بالتدخل الروسي كأمر واقع.

وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إن التحركات الروسية في سوريا تذكي الحرب، وإن الصراع لن ينتهي إلا بخروج الأسد.

واعتبر المراقبون أن رفع سقف التصريحات قبل لقاء فيينا هدفه تأكيد الدول المعنية أنها لم تفقد كل أوراقها، وهو رسالة إلى الروس كي يدفعوا في اتجاه حل سياسي يمتلك مقومات النجاح وليس فقط التفكير في بقاء الأسد.

وخوفا من أن يفقد التدخل العسكري فاعليته بطول الوقت، خاصة أن المعارضة السورية نجحت في التأقلم مع استمرار القصف الجوي وعطلت تقدم قوات الأسد، غيرت روسيا من استراتيجيتها وتتجه للرهان على الأكراد للعب دور الحشد الشعبي في مواجهة برية مع المعارضة وداعش.

وأعلن مسؤول في الكرملين أمس أن الضربات الجوية على مواقع تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، لن تكون كافية دون عملية برية.

ونقلت وكالة أنباء “سبوتنيك” الروسية عن رئيس ديوان الرئاسة سيرجي إيفانوف، قوله إن محاربة “داعش” و”جبهة النصرة”، يجب أن تنفذ من قبل الجيش السوري والقوات الكردية، مضيفا أن “الضربات الجوية وحدها لن تكفي”.

وأكد المسؤول الروسي أن “التحالف ضد الإرهاب يجب أن يشمل روسيا والسعودية وتركيا ومصر والأردن والعراق والولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي”.

1