لقاء في القاهرة لبحث سبل التصدي لازدراء الأديان

الخميس 2013/10/24
الأديان في جوهرها متسامحة، أما التعصب فهو نتاج توظيف سياسي

القاهرة- ازدراء الأديان ظاهرة تحيل إلى الغلوّ في النظر إلى الآخر المختلف، وهي منتج فكري متشدد تعاني منه كل الأديان. والملاحظ أن الظاهرة ارتفع نسقها ومنسوبها في العقود الأخيرة ارتباطا بتداخل عوامل فكرية وسياسية ودينية متشابكة. والوعي بخطورة الظاهرة- إنتاجا أو تقبلا- حتم على عديد الهيئات والفعاليات البحثية والدينية إيلاءها ما تستحقه من بحث ودراسة.

في سياق الانشغال بخطورة ازدراء الأديان، التي خَبرَ الفضاء العربي الإسلامي نسختها الكريهة المسماة «إسلاموفوبيا»، استضافت الجامعة العربية يوم الأحد 20 تشرين الأول الجاري، في مقرها في القاهرة، أعمال الاجتماع التنسيقي الأول للمنظمات والمؤسسات المعنية بمكافحة ازدراء الأديان والتصدي لظاهرة «الإسلاموفوبيا».

وانعقد هذا الاجتماع بمشاركة وفود من منظمة التعاون الإسلامي، والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) إضافة إلى مسؤولين من الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية. وقالت الوزير مفوض سامية بيبرس مدير إدارة الثقافة وحوار الحضارات بالجامعة العربية، أن الاجتماع يندرجُ في إطار المساهمة في معالجة ظاهرة أضحت تؤرق الجميع كعرب ومسلمين، وهي الإساءة إلى الأديان السماوية والتطاول عليها وتدنيس الكتب السماوية والاستهزاء بالرموز الدينية بما في ذلك الأنبياء والرسل.

وأوضحت أن هذا الاجتماع التنسيقي سيتناول العديد من البرامج والأنشطة المشتركة، في مجال مكافحة ازدراء الأديان، والتي يمكن للجامعة العربية أن تتعاون فيها مع بقية المنظمات الإقليمية المشاركة في الاجتماع، مؤكدةً أن هذا الموضوع يقع ضمن أولويات جامعة الدول العربية.

وأضافت بيبرس- في كلمة الجامعة العربية خلال الجلسة الافتتاحية لأعمال الاجتماع- إنه لوحظ في الآونة الأخيرة تطاول بعض وسائل الإعلام الغربية على المقدسات الإسلامية إلى الحد الذي تم فيه إحراق نسخ من القرآن الكريم على يد أحد القساوسة المغالين في ولاية فلوريدا الأميركية، ونشر صور ورسوم كاريكاتيرية مسيئة إلى الدين الإسلامي الحنيف ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، فضلاً عن الفيلم الأخير المسيء للنبي الكريم. لافتة هذا الشأن إلى أن مثل هذه الإساءات والأفعال السلبية تتنافى مع القيم والمبادئ التي تضمنتها المواثيق الإقليمية والدولية في مجال حقوق الإنسان وخاصة ميثاق الأمم المتحدة.

وأوضحت بيبرس إن مثل هذه الاساءات الموجهة للدين الاسلامي ورموزه تفضي إلى الحض على الكراهية الدينية مما يؤجج من النزعة العنصرية ضد الإسلام والمسلمين ويؤدي إلى تزايد الخوف من الخطر الإسلامي، أو تنامي ما يسمى «بظاهرة الاسلاموفوبيا» تلك الظاهرة التي مازال يعاني منها جميع العرب والمسلمين حتى اللحظة الراهنة.

محذرة من تنامي المشاعر السلبية تجاه الاسلام والمسلمين، وهو وضع بلغ أقصاه عندما طالبت بعض المؤسسات الحكومية والأحزاب في الغرب بطرد المسلمين المقيمين هناك، وإعادتهم إلى أوطانهم. مشيرة إلى أن أكثر المتضررين من تلك الإساءات هي الأقليات المسلمة المقيمة بالدول الغربية والتي تشعر بالتمييز ضدها نتيجة انتمائها للدين الإسلامي.

ونوهت بما قامت به الجامعة من إعداد مشروع قانون عربي استرشادي لمنع ازدراء الأديان حيث أصدر مجلس وزراء العدل العرب في دورته الثامنة والعشرين التي عقدت شهر نوفمبر 2012 قرارا بتشكيل لجنة من ممثلي وزارات العدل في البلدان العربية ويناط بهذه اللجنة إعداد مشروع هذا القانون.

13