لقاء قريب بين بوتين ونتنياهو لتجاوز أزمة إسقاط "إيل 20"

تتجه كل من إسرائيل وروسيا لتجاوز تداعيات أزمة إسقاط الطائرة “إيل 20“، في ظل قناعة لدى الطرفين بأن العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد مواقع لإيران وميليشياتها في سوريا تشكل مصلحة مشتركة لكلا الجانبين.
الاثنين 2018/10/08
المصلحة تفرض امتصاص غضب روسيا

دمشق – أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد عن لقاء قريب سيجمعه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمناقشة التنسيق الأمني بشأن سوريا، في ظل توتر في العلاقات بين البلدين بسبب العمليات العسكرية الإسرائيلية في هذا البلد.

وقال نتنياهو في مستهل جلسة مجلس الوزراء إنه تحدث مع بوتين واتفق معه على “اللقاء قريباً بهدف مواصلة التنسيق الأمني المهم” بين جيشي البلدين.

وسيكون اللقاء بين نتنياهو وبوتين الأول منذ إسقاط الدفاعات الجوية السورية عن طريق الخطأ طائرة عسكرية روسية، إثر غارة إسرائيلية على سوريا في 17 سبتمبر، ما أدى إلى مقتل 15 جنديا روسيا.

وكانت روسيا قد اتخذت عقب الحادثة جملة من الإجراءات بينها إعلانها الثلاثاء تزويد الدفاعات الجوية السورية بالنظام الصاروخي أس-300 في ظل تمسكها بمسؤولية إسرائيل غير المباشرة عن إسقاط طائرة التجسس التابعة لها، من نوع “إيل 20”.

وقالت موسكو إن الطيارين الإسرائيليين استخدموا الطائرة الروسية “غطاء” لتفادي الصواريخ السورية، بعد أن شنّوا غارتهم على سوريا، لكن إسرائيل نفت ذلك. وردا على تسليم موسكو دمشق منظومة أس-300 أكدت تل أبيب أنها ستواصل عملياتها العسكرية ضد مواقع إيران في سوريا. وقال مسؤولون إسرائيليون إن طائرات الشبح الإسرائيلية تستطيع أن تهزم النظام الجديد ويمكنها تدميره على الأرض.

ولم ترد أي تقارير عن ضربات جوية إسرائيلية في سوريا منذ حادثة إسقاط الطائرة الروسية. وأثار هذا التوقف تكهنات في وسائل إعلام إسرائيلية بأنه يأتي بسبب مخاوف من تأجيج التوترات مع موسكو.

وقال نتنياهو الأحد “ستعمل إسرائيل دوما على منع إيران من ترسيخ وجودها عسكريا في سوريا ونقل الأسلحة الفتاكة إلى حزب الله في لبنان”.

ويرى مراقبون أن هناك قناعة روسية إسرائيلية بضرورة تجاوز تداعيات إسقاط الطائرة في ظل حاجة كلا الطرفين إلى التعاون والتنسيق فيما بينهما في سوريا.

ومنذ 2015 تنشر روسيا قوات في سوريا دعما لنظام الرئيس بشار الأسد، على غرار إيران وحزب الله، وهو ما سمح له باستعادة قسم كبير من أراضي البلاد.

ووضعت إسرائيل وروسيا عام 2015 آلية تنسيق لتجنب حصول مواجهات بين جيشيهما في سوريا، ولم تؤثر حادثة إسقاط طائرة إيل 20 على عمل هذه الآلية.

ويرى مراقبون أن القيادة السياسية والأمنية في إسرائيل تدرك أنه لا مناص من احتواء الأزمة مع روسيا في حال أرادت الاستمرار في عملياتها في سوريا والتي تستهدف مواقع تابعة لإيران وحزب الله.

وأجرى بنيامين نتنياهو منذ الحادثة 3 اتصالات هاتفية مع الرئيس فلاديمير بوتين الذي سبق وأن وصف ما حصل بأنه ناجم عن “سلسلة من الظروف المأساوية”، وإن أعلن دعمه لكافة القرارات التي اتخذتها وزارة الدفاع الروسية ردا على الواقعة.

ويشير المراقبون إلى أن روسيا بدورها ليس من صالحها وقف التنسيق مع إسرائيل، فرغم أنها في نفس الخندق مع إيران في الصراع السوري، إلا أنها على المدى البعيد لا تريد أن تتحول سوريا إلى نموذج شبيه بالعراق وبالتالي فإن الضربات الإسرائيلية لمنع أو على الأقل تحجيم النفوذ الإيراني يصب في صالحها. ونادرا ما كانت روسيا توجه انتقادات إلى إسرائيل بشأن عملياتها في سوريا، فقط في المرة الأخيرة بسبب سقوط طائرتها أو في أبريل الماضي حينما كادت تؤدي ضربات إسرائيلية إلى تصعيد كبير يشكل خطرا على إنجازات روسيا.

2