لقاء محمد بن زايد بهولاند يرسخ شراكة استراتيجية متعددة الجوانب

الخميس 2015/02/12
الإمارات تواصل نسج شبكة علاقاتها مع الدول الكبرى على سبيل الندية والمصالح المتبادلة

باريس – دولة الإمارات في منظور فرنسا، ومجمل الدول الكبرى، بلد ناجح يطبق نموذجا أثبت جدواه على مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية وضمن الاستقرار جنبا إلى جنب الرفاه والازدهار، الأمر الذي يشجع على تمتين الشراكة مع هذا البلد الخليجي في مختلف المجالات.

شملت محادثات أجراها الشيخ محمّد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، في باريس مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مجمل القضايا الإقليمية والدولية الراهنة لا سيما سلام الشرق الأوسط، والأوضاع في العراق وسوريا واليمن، إضافة إلى تطورات الساحة المصرية، فضلا عن ملف التعاون الثنائي الفرنسي الإماراتي والذي يشمل الاقتصاد إلى جانب الدفاع والأمن.

كما شملت المباحثات موضوع مكافحة الإرهاب في إطار منظور إماراتي يرى أن لفرنسا من الإمكانيات والوسائل والتأثير السياسي ما يجعلها مدعوة للانخراط في الحرب على الظاهرة المتفاقمة في الشرق الأوسط والمنطقة العربية بشكل أكبر وأكثر فاعلية.

وكانت فرنسا قد رحبت بإرسال الإمارات سربا من المقاتلات ف-16 إلى الأردن دعما لجهده الحربي ضد تنظيم داعش.

وجاءت الزيارة لتثري التواصل الإماراتي الفرنسي الكثيف أصلا والذي ساهم على مدار السنوات الماضية في إبراز ملامح محور إماراتي فرنسي قوي عماده شراكة استراتيجية متعدّدة الجوانب بين البلدين، وإحدى دوافعه القناعة الفرنسية، على غرار مختلف الدول الكبرى، بجدوى التعاون مع الإمارات كبلد يطبق نموذجا ناجحا على مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية ضمن الاستقرار جنبا إلى جنب الرفاه والازدهار.

وسادت روح من الوفاق والتقارب في وجهات النظر مباحثات الرئيس هولاند مع ضيفه الشيخ محمد بن زايد الذي أدى زيارة لفرنسا استمرت يوما واحدا وأجرى خلالها أيضا مباحثات مع وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لو دريان.

وقالت وكالة الأنباء الإماراتية إن الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية، أجرى مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الذي استضافه في قصر الإيليزيه بباريس، محادثات لمناقشة القضايا الدولية والثنائية.

وخلال اللقاء تطرق الجانبان الإماراتي والفرنسي إلى مجمل التطورات في المنطقة خاصة المستجدات في مصر واليمن وسوريا والعراق حيث ساد الاجتماع توافق في الرؤى بشأن القضايا السياسية في المنطقة.

وتناول الحديث دور مصر في المنطقة وأهمية أن تتعافى وتنجح من أجل استقرار الإقليم وأمنه. وعبّر ولي عهد أبوظبي في هذا الشأن عن تقديره لدعم فرنسا وموقفها تجاه مصر.

برنار كازنوف: الإمارات كانت خير سند في الظروف العصيبة التي عاشتها فرنسا

وبشأن التغيير على رأس السلطة في السعودية إثر رحيل الملك عبدالله بن عبدالعزيز، أبدى ولي عهد أبوظبي ثقته العميقة في قدرة الملك سلمان بن عبدالعزيز على قيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدا أن خبرته الطويلة وحكمته ستكونان عنصري وسطية وعاملي استقرار في المنطقة.

كما أكد الشيخ محمد بن زايد في لقائه الرئيس الفرنسي على ضرورة دعم المملكة الأردنية بكافة الإمكانيات والوسائل المتاحة لمواصلة دورها الطليعي في تعزيز قضايا الأمن والاستقرار في المنطقة.

وفي ما يتعلّق بالشأن الثنائي الفرنسي الإماراتي تطرّق الحديث خلال لقاء الشيخ محمد بن زايد مع الرئيس هولاند بحضور الشيخ هزاع بن زايد مستشار الأمن الوطني الإماراتي نائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، والفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، إلى علاقات التعاون بين البلدين وسبل تطويرها في ظل ما يربط البلدين من روابط متينة ومصالح مشتركة في مختلف المجالات خاصة السياسية والاقتصادية والثقافية.

واستعرض ولي عهد أبوظبي مع الرئيس الفرنسي العلاقات المتميزة بين الإمارات وفرنسا حيث عبر الجانبان عن تطلعهما لمزيد من النمو والتطور في العلاقات في القطاعات الاقتصادية والاستثمارية والثقافية والحضارية والتطلع قدما لافتتاح المشاريع الحضارية والثقافية في مقدمتها متحف اللوفر أبوظبي.

وأكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان للرئيس الفرنسي حرص الإمارات على إقامة علاقات قوية ومتينة مع فرنسا والتنسيق معها بشأن القضايا التي تهم البلدين. كما رحّب باختيار شركة توتال وفوزها بحصص امتياز نفطية في أبوظبي، معربا عن تطلعه لمزيد من المشاريع الاستراتيجية بين دولة الإمارات وفرنسا.

وعرّج في حديثه على الأحداث الدامية التي شهدتها باريس في يناير الماضي، معبّرا عن تضامن الإمارات مع فرنسا والتزامها بمواصلة دورها كشريك فاعل ضد التطرف والإرهاب.

ومن جهته شكر الرئيس الفرنسي لدولة الإمارات وقوفها مع بلاده واصفا إيّاها بـ“الصديق الوفي والحليف القوي”.

إلى ذلك كان للشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية لقاء مع وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لو دريان، بحثا خلاله علاقات البلدين في المجالات العسكرية والدفاعية ومستوى التنسيق بينهما.

وعن العلاقات الإماراتية الفرنسية المتنامية وصف وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف علاقة بلاده بدولة الإمارات بالقوية والمبنية على أسس صلبة من الثقة، مضيفا لمست فرنسا هذا خلال مرورها بلحظات عصيبة من خلال الهجوم الإرهابي الذي تعرضت له وصدم الفرنسيين وجرحهم”.

وعبّر عن شكر بلاده لدولة الإمارات لوقوفها إلى جانب فرنسا وتضامنها معها خلال الفترات العصيبة التي اجتازتها العاصمة باريس على خلفية الهجوم الدامي على صحيفة شارلي إيبدو وما تبعه من هجمات في أماكن متفرقة من العاصمة الفرنسية وضواحيها ما أسفر عن مصرع 12 شخصا. ونقلت وكالة الأنباء الإماراتية عن كازنوف قوله عقب مباحثات أجراها في باريس مع الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية الإماراتي قوله “إن دولة الإمارات كانت خير صديق وخير سند في الظروف العصيبة التي عاشتها فرنسا والشعب الفرنسي، وكانت من أوائل الدول التي قدمت تعازيها الحارة في ضحايا العمل الإرهابي”.

وفي رده على سؤال بخصوص طبيعة التعاون الأمني بين البلدين لمكافحة الإرهاب وتقوية العلاقات بينهما في المجال الأمني، قال وزير الداخلية الفرنسي إنه ناقش مع الشيخ سيف بن زايد كل سبل تطوير التنسيق الأمني بين البلدين خاصة في ما يتعلق بمحاربة الإرهاب.

3