لقاء مرتقب بين أوباما ونتنياهو لتحديد مصير عملية السلام

السبت 2014/03/01
أوباما ينوي دفع نتانياهو الى قبول "الاتفاق-الاطار" الأميركي

القدس ـ يتوجه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الاحد الى واشنطن لعقد لقاء مع الرئيس الأميركي باراك اوباما يفترض ان يحدد مستقبل عملية السلام الشرق اوسطية. وسيطغى موضوعان رئيسيان على زيارة نتانياهو يتعلقان بمصير المحادثات المباشرة مع الفلسطينيين مع اقتراب الموعد الأقصى المحدد في ابريل للتوصل الى مشروع اتفاق، والملف النووي الايراني.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز هذا الأسبوع نقلا عن مسؤولين أميركيين كبار ان "اوباما سيلح على نتانياهو للقبول باتفاق اطار حول المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية يعمل على صياغته حاليا وزير الخارجية جون كيري".

ويفترض ان تفضي محادثات السلام التي استؤنفت في يوليو 2013 بعد ثلاث سنوات من التوقف بحلول نهاية ابريل الى "اتفاق اطار" يرسم الخطوط العريضة لتسوية نهائية تتناول مسائل "الوضع النهائي" اي الحدود والمستوطنات اليهودية والامن ووضع مدينة القدس واللاجئون الفلسطينيون.

لكن المحادثات لم تسجل اي تقدم ملموس فيما اعلن جون كيري ان المباحثات بين الطرفين ستتواصل على الأرجح بعد الأشهر التسعة المحددة.

وقال ايتان جيلبوا خبير العلاقات الأميركية الاسرائيلية في جامعة بار ايلام لوكالة فرانس برس ان "اللقاء بين نتانياهو واوباما حاسم وسيحدد اطار المفاوضات المقبلة".

واضاف ان "ما يأمله كيري واوباما هو الحصول من نتانياهو على موافقة ما على الوثيقة"، ورأى ان هناك "احتمالا كبيرا جدا" ان يوافق رئيس الوزراء الاسرائيلي عليها بدلا من ان يتحمل مسؤولية فشل المفاوضات.

والرسالة الرئيسية التي يحملها "بيبي" نتانياهو هي ان اسرائيل تحلت حتى الآن بالمرونة وان الوقت حان لمطالبة الفلسطينيين بالامر نفسه.

وصرح مسؤول حكومي اسرائيلي كبير لفرانس برس طالبا عدم ذكر اسمه "نريد ان تنجح العملية التي بدأت مع كيري لكن ذلك بكل تأكيد غير منوط بنا فقط".

واضاف محذرا "في نهاية المطاف فان هذه العملية لن تنجح الا اذا كان الفلسطينيون مستعدين ليكونوا مبدعين ومرنين". لكن الفلسطينيين يعارضون اي تمديد للمفاوضات مع اسرائيل بعد استحقاق 29 ابريل.

وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات لوكالة فرانس برس تعقيبا على تصريحات كيري التي اكد فيها ان المفاوضات قد تتواصل الى ما بعد نهاية ابريل "لا معنى لتمديد المفاوضات حتى ولو لساعة واحدة اضافية اذا استمرت اسرائيل ممثلة بحكومتها الحالية بالتنكر للقانون الدولي".

واضاف "لا يوجد شريك في اسرائيل ملتزم بالسلام الحقيقي ولا بالقانون الدولي والشرعية الدولية"، مشيرا الى انه "لو كان هناك شريك ملتزم لما احتجنا تسع ساعات لانجاز الاتفاق".

والرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي سيلتقي اوباما في 17 مارس في واشنطن، اخذ علما مؤخرا بفشل الدبلوماسية الأميركية "حتى الآن" واصفا الأفكار التي تقدمت بها واشنطن بأنها "غير مقبولة".

كما يرفض الفلسطينيون خصوصا مطلب اسرائيل الاعتراف بها "كدولة يهودية" باعتبار ان ذلك يمس "بحق العودة" للاجئين الفلسطينيين وبتاريخ الشعب الفلسطيني. وقد جعل رئيس الوزراء الاسرائيلي من هذا الاعتراف عنصرا أساسيا في أي اتفاق سلام.

بالاضافة الى ذلك، يطالب نتانياهو في حال اقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح، بالحفاظ على انتشار عسكري اسرائيلي بعيد الأمد في منطقة غور الاردن على طول الحدود مع الاردن مستبعدا ترك مسؤولية الامن في هذه المنطقة لقوة دولية وافق الفلسطينيون على وجودها او لقوة فلسطينية اسرائيلية مشتركة، وهو ما يرفضه الفلسطينيون بشكل قاطع باعتباره استمرارا للاحتلال وانتقاصا من سيادتهم.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز الاميركية ان الرئيس الاميركي باراك اوباما ينوي التدخل مباشرة في عملية السلام ودفع نتانياهو الى قبول "الاتفاق-الاطار" الاميركي عندما يستقبله الاثنين في البيت الابيض.

ولفت نمرود غورن رئيس معهد الابحاث المتعلقة بالسياسات الخارجية الاسرائيلية الى "أن قسما كبيرا من المحادثات الجارية في الكواليس ستكرس لما يجب اعطاؤه كمقابل للسيد عباس كي يكون بامكانه قبول الوثيقة (الأميركية) التي لم تعد تبدو ايجابية جدا بنظره".

واضاف متسائلا ان "الفلسطينيين يجب ان يحصلوا على شيء ما من الأميركيين لكن على ماذا سيحصلون ويكون مقبولا بالنسبة لنتانياهو؟".

والثلاثاء سيكون بمقدور نتانياهو ايضا التركيز كليا على الأزمة النووية الايرانية عندما سيتكلم في المؤتمر السنوي لأبرز مجموعة ضغط اميركية مؤيدة لاسرائيل "اللجنة الاميركية الاسرائيلية للشؤون العامة" (ايباك).

وقال جيلبوا "ان اسرائيل قلقة لما سيحصل بعد الاتفاق المرحلي الذي ينتهي في 20 تموز/يوليو وتود معرفة ما ستفعله الولايات المتحدة"، في اشارة الى اتفاق الاشهر الستة بين طهران والقوى العظمى لوقف بعض انشطة البرنامج النووي الايراني مقابل تخفيف محدود للعقوبات المفروضة على طهران.ولفت نمرود غورن الى ان "نتانياهو قد يسعى الى تشديد موقف ايباك بشأن الملف الايراني (...) لابقاء الضغط على ادارة اوباما في ما يتعلق بايران".

1