لقاء مصارحة بين مصر والسودان للحيلولة دون عودة التوتر

نجحت الضغوط، المباشرة وغير المباشرة، التي مارستها القاهرة على الخرطوم في تغيير موقف النظام السوداني، بعد أن اتهم مصر بالتدخل في شؤون البلاد الداخلية والتعاون مع اريتريا لغزو شرقها، وسيتم عقد لقاء لوزيري الخارجية ورئيسي جهازي المخابرات في البلدين بالقاهرة الخميس المقبل.
الاثنين 2018/02/05
الدبلوماسية خيار الجارتين

القاهرة - تستضيف القاهرة اجتماعا رباعيا لوزيري الخارجية ورئيسي جهازي المخابرات في كل من مصر والسودان، الخميس المقبل، لبحث مسار العلاقات الثنائية والتنسيق بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، بعد فترة من التوتر، استثمرتها تركيا وقطر لتغيير طبيعة التوازنات الإقليمية في منطقة البحر الأحمر.

ويأتي هذا الاجتماع بعد حوالي أسبوعين من إقالة رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء خالد فوزي على خلفية حديث عن ”خطأ استراتيجي” ارتكبه في ملف إدارة علاقة مصر بالسودان وإثيوبيا.

ويتولى حاليا اللواء عباس كامل، مدير مكتب الرئيس عبدالفتاح السيسي، تسيير أعمال جهاز المخابرات المصرية، الممسك بالعديد من الملفات الحيوية ومنها ملف السودان.

وقال هاني رسلان الباحث في الشؤون السودانية، لـ “العرب”، إن أكبر عائق أمام التقدم في مسار العلاقات السودانية المصرية هو استمرار قطر وتركيا في العبث بالعلاقات بين البلدين، مشيرا إلى أن الاجتماع “لن ينهي الصدام بشكل كامل، لأنه يدور حول المصالح والتوجهات السياسية”.

ويأتي اجتماع القاهرة اتساقا مع ما تم من اتفاق على إنشاء آلية تشاورية رباعية بين وزارتي الخارجية وجهازي المخابرات العامة في البلدين لتعزيز التضامن والتعاون، في إطار العلاقة الاستراتيجية التي تجمع بينهما.

وكشف أحمد أبوزيد المتحدث باسم الخارجية المصري، الأحد، أن اجتماع القاهرة يشمل محادثات ثنائية على مستوى وزيري الخارجية، وأخرى بين رئيسي جهازي المخابرات، ثم محادثات رباعية يعقبها مؤتمر صحافي لوزيري خارجية البلدين.

وأكد مصدر أمني مصري لـ”العرب” أن التنسيق المخابراتي كان موجودا طوال الوقت، لكن الجديد هو تكليف رئيسي الجهازين في البلدين بالتدخل لتذليل الخلافات، ما يعكس أن هناك “محاولة جادة لإصلاح العلاقات الثنائية”.

وبدأت ملامح التغير في العلاقات، من التوتر إلى التهدئة، بلقاء ثنائي عقده الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مع نظيره السوداني عمر البشير، على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا نهاية الشهر الماضي، ثم جرى بعده عقد قمة ثلاثية ضمت السيسي والبشير ورئيس وزراء أثيوبيا هايلا ماريام ديسالين.

وأوحت القمتان بأن هناك تغيرا في الخطاب السياسي الموجه من الخرطوم وأديس أبابا تجاه القاهرة.

الاجتماع يأتي بعد إقالة رئيس المخابرات المصرية خالد فوزي على خلفية حديث عن خطأ ارتكبه في ملف إدارة العلاقة مع السودان

وعلمت “العرب” أن الحكومة المصرية حذرت الإعلاميين من مغبة توجيه انتقادات للنظام السوداني، وعممت عليهم تعليمات بالتزام الصمت التام، لتفويت الفرصة على من درجوا على تحريض الخرطوم للتراجع عن التزام حل الخلافات بين البلدين بالطرق الدبلوماسية.

ووجد مسؤولون بالسودان في تجاوزات عدد من الإعلاميين فرصة لتأكيد أن هناك استهدافا مصريا لبلدهم، وتعاملوا معها على أنها تعكس موقفا رسميا.

ورغم كل الليونة التي تستقبل بها مصر تصعيد السودان، فإنها تعي خطورة تحالفه مع تركيا ومنحها موطئ قدم في جزيرة سواكن في البحر الأحمر، وترى أن الانجرار إلى مواجهة معلنة يمنح الخرطوم فرصة للتمادي في العداء.

وتخشى القاهرة تراجع الخرطوم عن الالتزام بالتهدئة، وهو ما حدث مرات كثيرة في ملف حلايب وشلاتين المتنازع عليه، والإصرار على اتهام مصر بدعم المعارضة والتدخل في شؤون السودان، وعلى الرغم من عقد اجتماعات عدة للتفاهم فإن الخرطوم لم تُوقف خروقاتها تماما، ما يقلل من أهمية لقاء القاهرة.

ويرى البعض من المراقبين أن النظام السوداني يتسم بالانتهازية، وما لم تملك القاهرة أوراقا قوية لممارسة ضغوط شديدة عليه وإجباره على عدم الخروج من الصندوق، سوف يعود إلى القوى التي تحرضه على استفزاز مصر.

وأضاف هؤلاء لـ”العرب” أن القاهرة تريد سد المنافذ التي تهرب منها الخرطوم، وتتجنب مواجهة التصعيد بآخر مضاد، وتستفيد من ارتفاع درجة الاحتقان في الشارع السوداني، وهو ما يقلق حلفاء البشير، ويفرمل قليلا رهانهم عليه.

وكانت حزمة الاتفاقيات النوعية التي وقعها الرئيس عمر البشير مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الخرطوم مؤخرا، أثارت قطاعات عريضة في المعارضة، اعتبرتها محاولة جديدة لمنح البشير قبلة للاستمرار في الحكم من خلال الالتحاف برداء الإسلاميين على المستوى الإقليمي.

2