لقاء مصري عراقي يعيد صياغة العلاقات في مواجهة الإرهاب

الاثنين 2015/01/12
مصر ستستقبل في الفترة المقبلة وفودا عسكرية عراقية لتدريبها في القاهرة

زيارة رئيس الوزراء العراقي للقاهرة تأتي في مرحلة حساسة يمر بها البلدان، برزت من خلالها أهمية التعاون لحل مشاكل المنطقة، ووضع قواعد متينة للتعاون الأمني والاقتصادي، في مواجهة الإرهاب.

كشف مصدر دبلوماسي مصري لـ”العرب”، أن مصر ستستقبل خلال الفترة المقبلة وفودا عسكرية عراقية، لتدريبها في القاهرة على التعامل مع بعض المعدات الحديثة، وحول كيفية إزالة المرارات الطائفية في المؤسسة العسكرية العراقية، ووقف انتشار ظاهرة الميلشيات الشيعية، التي منحت تنظيم “داعش” وأمثاله، مبررات للتمدد.

وأضاف المصدر أنه جرى التفاهم على استقبال الأزهر الشريف قريبا، لقيادات شيعية وسنية عراقية، وبدء حوار موسع بين الجانبين، في محاولة جديدة لتهدئة البعد الطائفي في العراق.

وفي إطار زيارة حيدر العبادي رئيس الحكومة العراقية، للقاهرة أمس، التي أجرى خلالها مباحثات مع نظيره المصري إبراهيم محلب، حول أفق العلاقات بين البلدين والمصاعب التي تواجه المنطقة، ركزا على مكافحة الإرهاب في المنطقة ووضع قواعد متينة للتعاون الأمني والاقتصادي.

وقال محلب، خلال مؤتمر صحفي، مع العبادي، إنه “تم الاتفاق على أهمية التنسيق والتعاون على أعلى مستوى أمني واستخباراتي في مواجهة الإرهاب”.

عبدالرؤوف الريدي: من المهم لمصر أن يستعيد العراق حيويته وعافيته

بدوره أكد العبادي، أن”هناك تشابكا في المصالح لوقف التداعي الإرهابي بالمنطقة والتعاون لن يكون في الجانب العسكري فقط”، كما أن هناك تعاونا اقتصاديا واجتماعيا بين البلدين، واحتراما متبادلا، وعدم التدخل في الشؤون الخاصة والداخلية لكل بلد.

وأشار إلى أن “الإرهاب ليس فقط تنظيم داعش، فهناك كثير من الجماعات قد تختلف مع داعش الآن، ولكنها تبث سموما إرهابية يجب أن تقتلع″.

وقالت مصادر سياسية لـ “العرب” أن اللقاء بين الرئيس عبدالفتاح السيسي وحيدر العبادي، كشف عن توجهات القيادة المصرية نحو حجم مشاركتها في بعض الأعمال اللوجيستية للتحالف الدولي ضد الإرهاب، بالتنسيق مع الدولة العراقية، وما يمكن أن تقدمه القاهرة في هذا الصدد، مشددة على أن المشاركة المصرية سوف تنحصر حاليا في شكل تبادل معلوماتي واستخباراتي، لافتة إلى صعوبة الانخراط في عمليات عسكرية ميدانية.

وصرح هاني خلاف المبعوث السابق للجامعة العربية في العراق، لـ”العرب”، بأن زيارة العبادي لمصر في هذا التوقيت لها خصوصية كبيرة، فقد جاءت بعد وقت قصير من زيارة الرئيس السيسي للكويت، ويمكن اعتبار اللقاء المصري – العراقي، مرتبطا بالمشرق العربي، وقد يكون لبغداد دور مهم في تهيئة الأجواء الإيجابية لضبط العلاقات العربية – الإيرانية، والتمهيد لتخفيف حدة الخلافات بين الجانبين، ومتابعة الانعكاسات التي يمكن أن تترتب على الأوضاع الأمنية والسياسية جراء الدور الإيراني في المنطقة، وعدم استبعاد إدارة حوار مع طهران، بالتنسيق مع القاهرة.

وقال متابعون لملف العلاقات بين القاهرة وكل من بغداد وطهران، لـ “العرب”، إن مصر حرصت خلال الأشهر الماضية على عدم الانجرار وراء توتير علاقاتها مع إيران، على الرغم من التدخلات الاستفزازية والمكشوفة التي تقوم بها في العراق وسوريا ولبنان واليمن، ناهيك عن علاقتها العائدة بقوة مع حركة حماس، لأن القيادة المصرية الحالية تمشي في طريق ملىء بالأشواك السياسية والأمنية، ولا تريد الدخول في صدامات مع أي دولة إقليمية، كبيرة كانت أو صغيرة، ما لم يكن ذلك مفروضا عليها، بل تسعى إلى فك شفرات العلاقات الإقليمية المعقدة، والتقارب على أرضية المساحات الضئيلة المشتركة، الأمر الذي تحاول مصر أن تقنع به الدول الخليجية الصديقة، التي لديها حساسيات، وتراكمات سلبية تجاه طهران.

هاني خلاف: لبغداد دور مهم في تهيئة الأجواء لضبط العلاقات العربية الإيرانية

التوجه الذي تتبعه مصر مع إيران الآن (في رأي المراقبين) كانت له معالمه السياسية، وظهر في شكل رغبة مشتركة في حل الأزمة السورية بطريقة سياسية هادئة، والتقارب حول ملف مكافحة الإرهاب الذي يقوم به تنظيم “داعش” بعيدا عن النظرة الطائفية، وقد كانت جميع الإشارات الدبلوماسية المصرية تسير في طريق بدا حريصا أكثر من غيره، على تجنب التركيز على البعد المذهبي، والتعامل مع العنف الذي يمارس في العراق على أساس أنه ظاهرة إقليمية، لها دوافعها السياسية، وأسبابها الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما منح القاهرة ميزة نسبية جعلت فرص تقاربها مع طهران عبر بغداد ليست بعيدة.

وأشار خلاف إلى أن هناك جملة من القضايا الأخرى محل اعتبار، خلال زيارة العبادي، في مقدمتها التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، في ظل وجود فرص مصرية واعدة، كذلك إمكانية إمداد العراق لمصر بكميات من النفط ومشتقاته، وبحث وضع التمثيل الدبلوماسي بين البلدين.

من جهته أكد عبدالرؤوف الريدي سفير مصر الأسبق في واشنطن، لـ “العرب” أن الزيارة مهمة للغاية في الوقت الراهن، لأن العراق من الدول العربية التي تكمن داخلها واحدة من جذور الإرهاب والتطرف الرئيسية في المنطقة، والمتمثلة في الحرب الطائفية بين السنة والشيعة، مضيفا أن بناء العراق من أهم الملفات في المناقشات المشتركة، بسبب دوره وموقعه المهم للمنطقة العربية، بعد الخراب الذي دمر بغداد وغيرها من المدن العراقية، عقب الغزو الأميركي عام 2003، مشيرا إلى أنه من الضروري للعالم العربي عدم ترك العراق في هذا المستنقع من الخراب والدمار، ومن المهم لمصر أن يستعيد العراق حيويته وعافيته وقدرته على البقاء.

وأشار إلى أن مسألة التقارب الإيراني – المصري من الملفات التي كانت ظلالها حاضرة على طاولة المباحثات، مشددا على أن هذا التقارب مرتبط بالتنسيق المصري العربي، لاسيما مع دول الخليج، وربما تشهد الفترة القادمة حراكا سياسيا عربيا تجاه إيران، تقوده مصر بمساعدة عراقية.

4