لقاء مع البابا فرنسيس من أجل مصالحة المسيحية والإسلام

الثلاثاء 2013/09/24
جهود متواصلة للتقريب بين الإسلام والمسيحية

يلتقي عشرة أئمة فرنسيين غدا الأربعاء البابا فرنسيس خلال لقاء عام في ساحة القديس بطرس في روما، على ما أفاد الكاتب ماريك هالتر الذي أطلق المبادرة.

وقال هالتر الذي يعرف عن نفسه على أنه «كاتب فرنسي من أصل يهودي بولندي»، «قلت لنفسي إن هذا البابا قد يفعل ما لم يفعله البابا السابق وبإمكانه مصالحة المسيحية والإسلام، فكتبت له رسالة».

وأضاف مؤلف كتاب «ذاكرة إبراهيم»، «اعتقد أنه من الضروري وقف معاداة الإسلام».

معاداة الإسلام التي عمل العنصريون والمتطرفون في الغرب على إبرازها وجعلها أولوية في توجهاتهم الفكرية والسياسية فخلقوا بذلك مناخا من الصراع بين الإسلام والمسيحية على أسس لا تمت لحقيقة الديانتين بصلة. فالمسيحية التي تدعو إلى خلق عالم تسوده المحبة والتعاون تلتقي مع الإسلام في كثير من القيم الإنسانية.

إلا أن غلاة التطرف في العالمين الإسلامي والغربي لم يستوعبوا تلك الحقيقة وأصروا على خلق حالة من التنافر والتباعد بين الديانتين. ويذكر أن البابا فرنسيس دعا مطلع اغسطس المسيحيين والمسلمين إلى «إزالة حواجز الريبة والازدراء» وحثهم على «الاحترام المتبادل».

ولعل دعوة البابا قد وضعت الإصبع على الداء الذي أصاب العلاقة بالفتور لمدة سنوات، ذلك أن القراءة المتطرفة قد خلقت الكثير من الحواجز وعطلت عملية التواصل بين المسيحية والإسلام مما ولد مناخا من عدم الاحترام الذي هو أساس أي تواصل.

وسيلتقي بالأئمة العشرة أمام الملأ غدا 25 أيلول في الساعة 10.30 في ساحة القديس بطرس في روما في لقاء يستغرق ربع ساعة تقريبا.

وسينتقل الأئمة إلى روما على متن طائرة يملكها أحد أصدقاء ماريك هالتر، وهو المخرج السينمائي التونسي طارق بن عمار.

وروى ماريك هالتر أنه تعرف على البابا فرنسيس خلال الثمانينيات عندما كان رئيس أساقفة بوينوس أيرس أثناء لقاء مع راوول الفونسين أول رئيس انتخب ديموقراطيا في الأرجنتين بعد دكتاتورية العسكر.

وقام هالتر بزيارة رسمية في تشرين الثاني 2012 إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية برفقة أئمة ومسؤولي جمعيات إسلامية فرنسية بمبادرة من إمام ضاحية درانسي الباريسية حسن شلغومي.

الشلغومي الذي يعتبر من دعاة الحوار بين مختلف الديانات بما يملكه من قراءة معتدلة للدين الإسلامي تؤمن بالحوار والتسامح وقبول الآخر مهما كان مختلفا عنا.

ويذهب بعض الدارسين للعلاقات بين العالمين الغربي والإسلامي أن مثل هذا اللقاء قد يخلق الأسس الأولوية لإيجاد حلول حقيقية لتنقية الأجواء بين المسلمين والمسيحيين، إذ أن المصالحة بين الإسلام والمسيحية ليست بالأمر الصعب إذا توافرت الجهود وعملت خاصة على تقريب وجهات النظر والتركيز على نقاط الالتقاء والتواصل وتجاوز المسائل الخلافية التي من شأنها أن تباعد بين الأطراف وتخلق التنافر. ويؤكد العديدون أن البابا فرانسيس من دعاة الحوار وهو يدفع نحو خلق سبل للتواصل بين مختلف الديانات والحضارات والثقافات رغم بعض التباين.

وقد أكد في العديد من المناسبات مواقفه الواضحة من عدة قضايا عالمية يشهدها العالم وتعرف كثير من التجاذبات السياسية والقراءات المتباينة وأثبت أنه مع السلام ومع الحوار والتواصل الإنساني.

موضحا في كثير من التصريحات أنه على العالم المتحضر أن يدفع نحو مجتمع يسوده السلام والعلاقات الإنسانية التي تؤمن بقيم الاحترام والتسامح والتضامن وينعم الإنسان فيه بالأمن.

13