لقاحات كورونا تطفئ بريق الذهب

الذهب يسجّل أسوأ أداء شهري في أربع سنوات بعد أنباء عن انتعاش اقتصادي والتوصل إلى لقاحات فعالة ضدّ كورونا.
الاثنين 2020/11/30
أسعار متراجعة

تونس – حفّز التفاؤل العالمي بشأن حدوث انتعاش اقتصادي، بعد التوصل إلى لقاحات فعالة ضد فايروس كورونا، المستثمرين على شراء أصول تقليدية عالية المخاطر ما تسبب في انخفاض بأسعار الذهب.

ويمضي الذهب على مسار تسجيل أسوأ أداء شهري في أربع سنوات، إذ نزلت المعاملات الفورية بنحو واحد في المئة إلى 1771.22 دولارا للأوقية (الأونصة) بداية الاثنين، ليهبط 5.7 في المئة منذ بداية شهر نوفمبر، في أكبر تراجع منذ نوفمبر 2016.

وانخفضت العقود الأميركية الآجلة للذهب إلى 1775 دولارا أي بمعدّل 0.7 في المئة.

وقال مايكل مكارثي كبير الاستراتيجيين لدى سي.أم.سي ماركتس إنّ “التفاؤل النابع من اللقاح بشأن تعاف اقتصادي يقوض فعليا جاذبية استثمارات الملاذ الآمن مثل الذهب”، مضيفا أن انخفاض المعدن الأصفر دون 1800 دولار حافز آخر لعمليات البيع.

وكشفت بيانات عن تحسّن معنويات المستثمرين، إذ سجّلت أنشطة المصانع في الصين نموا بأسرع وتيرة في أكثر من ثلاث سنوات في نوفمبر.

ويترقب المستثمرون الآن شهادة يدلي بها جيروم باول محافظ مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي أمام الكونغرس.

وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، نزلت الفضة 2.9 في المئة إلى 22.03 دولار، وتراجع البلاتين 0.5 في المئة إلى 959.13 دولارا، وانخفض البلاديوم 0.2 في المئة إلى 2420.36 دولارا.

وجاء الانخفاض في أسعار الذهب إثر كشف شركة موديرنا الأميركية للأدوية الاثنين أنها سوف تتقدم بطلب للتصريح لها بالاستخدام الطارئ للقاحها المضاد لفايروس كورونا من إدارة الأغذية والأدوية الأميركية، والموافقة المشروطة من وكالة الأدوية الأوروبية، وذلك بعدما أظهرت نتائج المرحلة الثالثة من تجاربها، التي شملت 30 ألف مشارك، أن لقاحها فعال بنسبة 94.1 في المئة في منع الإصابة بعدوى فايروس كورونا.

وقالت الشركة إنها تعتزم التقدم بالطلبات الضرورية للحصول على موافقة استخدام اللقاح في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، والذي تقول إن فعاليته موحّدة لكافة الأعمار والأجناس والأعراق.

وأضافت أنها دشنت بالفعل ما يطلق عليه عمليات مراجعة التداول مع وكالة الأدوية الأوروبية والسلطات التنظيمية في كندا وسويسرا وبريطانيا وإسرائيل وسنغافورة، بهدف تسريع عملية الحصول على التصريح.

وكانت النتائج السابقة لتجارب اللقاح قد أظهرت أن لقاح موديرنا فعّال بنسبة 94.5 في المئة في مواجهة الفايروس. وقالت الشركة إن التجارب لم تظهر حتى الآن مخاوف خطيرة بشأن السلامة.

لقاح فعال ضدّ كورونا
لقاح فعال ضدّ كورونا

وبهذا الطلب، تصبح موديرنا أول شركة أدوية تتقدم بطلب للحصول على تصريح باستخدام لقاحها في الاتحاد الأوروبي.

وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورزولا فون دير لاين أعلنت الأسبوع الماضي أن الاتحاد الأوروبي توصل إلى اتفاق للحصول على 160 مليون جرعة لقاح من موديرنا.

وبعد أسبوعين من إعلانها أن فعالية اللقاح وصلت إلى 94.5 في المئة بناء على نتائج أولية، أفادت شركة موديرنا بأن 196 مشاركا في التجربة السريرية الكبيرة أُصيبوا بكوفيد - 19، من بينهم 185 شخصا ممن تلقوا لقاحا وهميا و11 من المجموعة التي تلقت اللقاح الفعلي، أي أن الفعالية بلغت 94.1 في المئة.

وهذا يعني أن خطر التقاط عدوى كوفيد - 19 للأشخاص الملقحين تقلص بنسبة 94 في المئة مقارنة بالأشخاص الذين لم يتلقوا اللقاح. وهذه الفعالية مماثلة لفعالية لقاح فايزر - بايونتيك (95 في المئة، وهي نفسها إحصائيا).

ولم يظهر على أي شخص من المشاركين الذين تلقوا اللقاح، أي نوع حاد من المرض، مقابل 30 في المجموعة التي تلقت اللقاح الوهمي.

وأشارت الشركة إلى أنه لم تظهر أي آثار جانبية خطيرة جديدة لدى المتطوّعين الملقحين، لكنها لم تذكر بشكل واضح ما إذا كانت رُصدت أعراض جانبية خطيرة في البداية. وفي نوفمبر، أعلنت موديرنا أن اللقاح لم يتسبب في أي “مخاوف كبيرة على السلامة”.

وكانت الآثار الأكثر رواجا من دون خطورة وشملت الألم حول نقطة حقن اللقاح على الذراع والتعب والألم في العضلات أو الصداع.

وتوفي مشارك في التجربة السريرية إلا أنه كان ضمن مجموعة الأشخاص الذين تلقوا اللقاح الوهمي.

وتقول موديرنا إنه يمكن توصيل لقاحها إلى الاتحاد الأوروبي في أول شهر ديسمبر، في حال حصلت على الموافقة.

وقال رئيس الشركة ستيفان بانسيل إن "هذا التحليل الأولي الإيجابي يؤكد قدرة لقاحنا على الوقاية من كوفيد - 19 وبشكل كبير، القدرة على الوقاية من النوع الحاد لكوفيد - 19".

وستقدم الشركة ما يُسمى في الولايات المتحدة بطلب ترخيص استخدام عاجل لإدارة الغذاء والدواء الأميركية التي يُفترض أن تعقد لجنتها الاستشارية حول اللقاحات اجتماعا في 17 ديسمبر. وقد يسمح ذلك في حال إعطاء الضوء الأخضر للقاح، بتوزيعه في الأيام التالية، ما قد يساهم في تراجع أسعار الذهب أكثر.

ومنذ ظهور جائحة كورونا، سجلت اقتصاديات الدول المتقدمة والنامية ركودا بنسب متفاوتة، وهو ما اضطر الكثير من المستثمرين إلى اللجوء إلى الملاذات الآمنة مثل الذهب الذي سجل ارتفاعا كبيرا على مدى الأشهر الماضية.