لقاح فايزر يقطع أول خطوة تاريخية لإنقاذ العالم من وباء كورونا

سباق في بريطانيا لمواجهة كوفيد-19 وكسب ثقة الناس بفعالية اللقاح.
الخميس 2020/12/03
من سيحصل على أول جرعة من اللقاح

جلب شهر نوفمبر معه الكثير من الأخبار المتفائلة حول مجموعة من اللقاحات الرائدة في علاج كورونا بعد سباق صعب مع الزمن خاضته شركات الأدوية العالمية للتوصل إلى علاج يقضي على كابوس الوباء المستجد، ويبدو أن العالم قد أصبح على بعد أيام معدودة من حملات التطعيم ضد فايروس كورونا بأول حقنة تمت الموافقة عليها، ما يزيد الآمال بأن هذه هي بداية نهاية الوباء.

لندن – تتسارع في بريطانيا الإجراءات لمواجهة وباء كورونا بعد أن اتخذت الحكومة قرار الموافقة على استخدام اللقاح، مع استعادة ثقة الناس في قدرة التطعيم بلقاح فايزر – بايونتيك على القضاء على الوباء.

وأصبحت بريطانيا الأربعاء، أول بلد في العالم يوافق على استخدام لقاح فايزر – بايونتيك للوقاية من كوفيد – 19، وقالت إنه سيُطرح للاستخدام بداية من الأسبوع المقبل. وقالت الهيئة التنظيمية للأدوية ومنتجات الرعاية الصحية في بريطانيا إن اللقاح آمن للاستخدام على نطاق واسع.

ويعتبر التوصل إلى لقاح أفضل فرصة للعالم حتى يستعيد بعض مظاهر الحياة الطبيعية في ظل الجائحة التي أودت بحياة نحو 1.5 مليون شخص وألحقت ضررا كبيرا بالاقتصاد.

ألبرت بورلا: الموافقة على اللقاح هدف عملنا عليه لأننا نعلم أن العلم سينتصر
ألبرت بورلا: الموافقة على اللقاح هدف عملنا عليه لأننا نعلم أن العلم سينتصر

وقالت الحكومة “قبلت الحكومة توصية الوكالة المستقلة لتنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية للموافقة على استخدام لقاح فايزر – بايونتيك المضاد لكوفيد – 19”. وأضافت “سيتم توفير اللقاح في جميع أنحاء المملكة المتحدة اعتبارا من الأسبوع المقبل”.

وتأتي هذه الخطوة بعد أن أظهرت اختبارات جرت على نطاق واسع بأن اللقاح فعال بنسبة 95 في المئة ضد كوفيد – 19 ولم تنجم عنه أعراض جانبية خطيرة.

ويستند كل من لقاح موديرنا وفايزر – بايونتيك على تكنولوجيا جديدة تستند إلى الحامض النووي الريبوزي، ويعمل عن طريق حقن جزء من شفرة الفايروس الجينية في الجسم.

ويبدأ اللقاح عندئذ بإنتاج بروتينات فايروسية وليس الفايروس بكامله، وهو أمر يعتبر كافيا لتحفيز جهاز المناعة وإعداده للتعامل مع العدوى.

وستحدد لجنة اللقاحات البريطانية مَن ستكون لهم أولوية الحصول على اللقاح، مثل نزلاء دور الرعاية والعاملين في قطاع الصحة وكبار السن والذين يرى الأطباء أنهم معرضون بشدة لخطر الإصابة بالفايروس.

وكانت فايزر- بايونتيك وأيضا شركة موديرنا الأميركية قد أعلنتا عن نتائج أولية تفيد بأن لقاحيهما فعالان بنسبة تزيد عن 90 في المئة. وقالت فايزر إن موافقة بريطانيا الطارئة على استخدام اللقاح تمثل لحظة تاريخية في مكافحة كوفيد – 19.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، ألبرت بورلا، “الموافقة (على استخدام اللقاح) هدف كنا نعمل على تحقيقه منذ أعلنا أولا أن العلم سينتصر، نشيد بقدرة وكالة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية على إجراء تقييم دقيق واتخاذ قرار في الوقت الملائم يساعد على حماية شعب المملكة المتحدة”.

وأضاف “نتوقع المزيد من الإنجازات والموافقات ونركز على التحرك بنفس القدر من العجلة لتوزيع لقاح عالي الجودة في أنحاء العالم”. وقال وزير الصحة، مات هانكوك، إن البرنامج سيبدأ في أوائل الأسبوع المقبل وإن المستشفيات مستعدة لاستقباله. وأضاف “إنها أنباء طيبة جدا”.

وقالت فايزر إنها ستوفر هذا العام ما يكفي لتحصين 25 مليون شخص وسيكون لدى موديرنا ما يكفي عشرة ملايين شخص ولدى أسترازينيكا ما يكفي أكثر من مئة مليون.

وستدير وزارة الدفاع الأميركية ومراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، التوزيع في الولايات المتحدة ومن المتوقع تحصين نحو 20 مليونا بحلول نهاية هذا العام. وفي الاتحاد الأوروبي يرجع الأمر لكل دولة على حدة في توزيع اللقاحات على شعبها.

من سيحصل على اللقاح؟

لم يتضح متى سيتاح اللقاح للأطفال
لم يتضح متى سيتاح اللقاح للأطفال

بناء على تصريح من إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية قالت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها إن 21 مليون شخص يعملون بقطاع الرعاية الصحية وثلاثة ملايين يقيمون لفترات طويلة في المنشآت الطبية سيكونون أول من يتلقى اللقاح.

وستجتمع إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية يوم العاشر من ديسمبر الجاري  للبحث في ما إذا كانت ستوصي باستخدام لقاح فايزر – بايونتيك في حالات الطوارئ.

وستكون الفئة التالية لتلقي الأمصال هي فئة العمال الأساسيين، وهم نحو 87 مليونا يقومون بالوظائف الحيوية التي لا يمكن القيام بها من المنزل، ويشمل ذلك رجال الإطفاء والشرطة والعاملين بالمدارس والمواصلات وفي مجالات الأغذية والزراعة والخدمات الغذائية.

والفئة التي تلي ستكون نحو مئة مليون من البالغين الذين يعانون من أمراض تجعلهم أكثر عرضة للإصابة ونحو 53 مليونا تزيد أعمارهم عن 65 عاما ويعتبرون كذلك من الفئات الأكثر عرضة للإصابة بمرض شديد.

وقال مسؤولو الصحة العامة الأميركيون إن اللقاحات ستكون متوفرة لأغلب الأميركيين في الصيدليات والعيادات ومكاتب الأطباء اعتبارا من أبريل المقبل بحيث يكون بإمكان كل من يريد جرعة أخذها بنهاية يونيو القادم.

ولم يتضح متى سيتاح اللقاح للأطفال. وبدأت فايزر وشريكتها بايونتيك تجربة لقاحهما على متطوعين صغار منهم من يبلغ من العمر 12 عاما. وتجري دول الاتحاد الأوروبي واليابان وكندا وأستراليا عمليات سريعة لإجازة لقاحات.

وقالت هيئة الرقابة على الأدوية في الاتحاد الأوروبي إنها قد تعطي موافقات تسويقية مشروطة للقاح فايزر بحلول 29 ديسمبر الجاري وستتخذ قرارا بخصوص لقاح موديرنا بحلول 12 يناير المقبل.

من المتوقع أن تطرح الجرعات في ألمانيا بأوائل 2021 وستقام مراكز تحصين في قاعات العرض وصالات المطارات ومسارح الموسيقى

وقالت أغلب دول المنطقة إن اللقاحات ستصل أولا إلى كبار السن والأكثر عرضة للإصابة والعاملين في الرعاية الصحية.

ومن المتوقع أن تذهب أغلب جرعات لقاح أسترازينيكا هذا العام إلى بريطانيا حيث قال مسؤولو الصحة إنه إذا أجيز سيشرعون في تحصين الناس في شهر ديسمبر الجاري.

وتقول الدول إنها تشتري اللقاحات عن طريق خطة المشتريات المشتركة للمفوضية الأوروبية التي أبرمت صفقات على ست لقاحات مختلفة ونحو ملياري جرعة. وتختلف الجداول الزمنية للتوزيع ولا تزال معظم البلدان تضع خططا لتوزيع وإدارة الجرعات.

فإيطاليا تتوقع الحصول على الجرعات الأولى من لقاح فايزر – بايونتيك ولقاح أسترازينيكا في أوائل العام المقبل. وتأمل إسبانيا في طرح اللقاح في يناير القادم.

وفي بلغاريا يتوقع أكبر مفتش طبي في البلاد أن تصل أولى شحنات اللقاحات بين مارس وأبريل المقبلين. وقالت وزارة الخارجية المجرية إن الجرعات ستصل في الربيع على أقرب تقدير.

وتتوقع ألمانيا، مقر بايونتيك، أن تطرح الجرعات في أوائل 2021 وستقام مراكز تحصين في قاعات العرض وصالات المطارات ومسارح الموسيقى. وستستخدم كذلك فرقا متنقلة للخدمة المنزلية.

نصيب الدول النامية من اللقاحات؟

Thumbnail

تمكن مشروع كوفاكس الذي تديره منظمة الصحة العالمية مع مجموعة جافي للقاحات من جمع نحو ملياري دولار. ويجمع المشروع المال من الدول الغنية والجمعيات غير الهادفة للربح لشراء اللقاحات وتوزيعها على العشرات من الدول الأكثر فقرا.

وهدف البرنامج الأول هو تحصين ثلاثة في المئة من سكان هذه الدول، وهدفه النهائي الوصول إلى نسبة 20 في المئة. ووقع المشروع اتفاقا على شراء لقاح أسترازينيكا الذي لا يتطلب التخزين في عبوات خاصة باردة للغاية مثل لقاح فايزر.

ومن المتوقع، وليس من المؤكد، أن تتلقى الدول الأقل ثراء في أفريقيا وجنوب شرق آسيا مثل الهند اللقاحات بأسعار مخفضة أو مجانا عبر هذا البرنامج خلال عام 2021. وستشتري دول أخرى مثل دول أميركا اللاتينية اللقاحات من البرنامج. وتقوم العديد من الدول كذلك بإبرام صفقات بشكل مباشر مع شركات الأدوية.

تفاوض صناع اللقاحات مع الحكومات على أسعار متباينة، لم تعلن كلها. فقد دفعت الحكومات ما بين بضعة دولارات لجرعة لقاح أسترازينيكا وما يصل إلى 50 دولارا لجرعتين مطلوبتين للتحصين بلقاح فايزر.

17