لقاح كوفيد- 19 سيحتاج إلى استحضار الخلايا التائية الليمفاوية للعمل مع الأجسام المضادة

هدف جهود اللقاحات جعل جهاز المناعة عارفا بالبروتين الذي تهاجمه الخلايا التائية.
الخميس 2020/07/02
للخلايا التائية الليمفاوية دور حاسم في مكافحة فايروس كورونا

لم يحسم بعض الخبراء احتمالية أن تلعب مناعة الخلايا التائية دورا حاسما ومهما في مكافحة فايروس كورونا أكثر من الأجسام المضادة، إلا أن دراسة جديدة أثبتت أنه حتى مرضى كوفيد – 19 الأكثر حدة ينتجون الخلايا التائية التي تساعد في محاربة الفايروس، وهو ما يعني أن لقاح كوفيد – 19 سيحتاج إلى استحضار الخلايا التائية للعمل جنبا إلى جنب مع الأجسام المضادة.

واشنطن –  تعرف الخلايا التائية على انها  نوع من خلايا الدم البيضاء المعروفة باسم الخلايا الليمفاوية التى تحمي الجسم من الخلايا السرطانية والخلايا التي أصيبت بمسببات الأمراض، مثل البكتيريا والفايروسات.

تنقسم الخلايا التائية (T Cells)  إلى نوعين رئيسيين هما الخلايا التائية المساعدة “سي.دي 4” والخلايا التائية القاتلة “سي.دي 8”، وفق ما يؤكده العلماء.

وتقوم الخلايا التائية المساعدة بمساعدة الخلايا البائية (B cell) على إنتاج الأجسام المضادة، كما أنها تساعد الخلايا التائية القاتلة على التطور.

وقد كشفت دراسة جديدة أنه حتى مرضى كوفيد – 19 الأكثر حدة ينتجون الخلايا التائية التي تساعد في محاربة الفايروس.

وتقدم الدراسة، التي أجراها الباحثون في معهد لا جولا لعلم المناعة في الولايات المتحدة والمركز الطبي بجامعة إيراسموس في هولندا، المزيد من الأدلة على أن لقاح كوفيد – 19 سيحتاج إلى استحضار الخلايا التائية للعمل جنبا إلى جنب مع الأجسام المضادة.

وتكشف الدراسة، التي نشرت في مجلة “ساينس هيمينولوجي”، أن كلا من المرضى الهولنديين والأميركيين لديهم استجابات مماثلة للفايروس. ويقول الأكاديمي أليساندرو سيتي، من معهد لا جولا لعلم المناعة، والخبير بيول سي، الباحث المشارك من المركز الطبي بجامعة إيراسموس “هذا هو المفتاح لفهم كيفية عمل الاستجابة المناعية للفايروس”.

وأكدت الدراسة أن عشرة مرضى بفايروس كورونا يعانون من أعراض المرض الأكثر حدة، أنتجوا خلايا تائية استهدفت فايروس “سارس كوف 2” وعملت هذه الخلايا التائية جنبا إلى جنب مع الأجسام المضادة لمحاولة إزالة الفايروس ووقف العدوى.

وكان المرضى قد نقلوا إلى وحدة العناية المركزة في المركز الطبي بجامعة إيراسموس، في هولندا، ووقع وضعهم على أجهزة التنفس الاصطناعي كجزء من الرعاية. وتوفي اثنان من المرضى في نهاية المطاف بسبب المرض.

مصابون بكورونا يعانون من أعراض المرض الأكثر حدة، أنتجوا خلايا تائية استهدفت الفايروس

وقال عالم الفايروسات روري دي فريس من المركز الطبي بجامعة إيراسموس، والذي شارك في قيادة الدراسة “يبدو أن تنشيط هذه الخلايا لا يقل أهمية عن إنتاج الأجسام المضادة”.

وأشار إلى أن هذه النتائج تتماشى مع دراسة أجريت مؤخرا من قبل الأكاديمي سيتي، والأستاذ شين كروتي من معهد لا جولا لعلم المناعة، وزملائهما، والتي أظهرت استجابة قوية للخلايا التائية لدى الأفراد الذين يعانون من حالات معتدلة من كوفيد – 19.

وفي كلتا الدراستين، استهدفت الخلايا التائية لدى هؤلاء المرضى بروتين “سبايك”، على سطح فايروس سارس كوف 2. ويستخدم الفايروس بروتين “سبايك” لدخول الخلايا المضيفة، وتهدف العديد من جهود اللقاحات حول العالم إلى جعل جهاز المناعة يتعرف على هذا البروتين ويهاجمه. وتقدم الدراسة الجديدة دليلا آخر على أن بروتين سبايك هو هدف واعد ويؤكد أن الجهاز المناعي يمكنه أيضا تصعيد استجابات قوية لأهداف أخرى على الفايروس. وتقول دانييلا ويسكوبف، الأستاذة المساعدة في معهد لا جولا لعلم المناعة، وإحدى المؤلفين الرئيسيين للدراسة الجديدة “هذه أنباء جيدة لمن يصنعون لقاحا باستخدام سبايك، وتقترح أيضا سبلا جديدة لزيادة فاعلية اللقاح”.

 وكان باحثون قد درسوا الحالات التي أصيبت بفايروس كورونا المرتبط بالمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة “سارس”، والذي ظهر بين عامي 2002 و2003، والذي تسبب في وباء سارس.

وقد توصل الباحثون إلى نتيجتين هامتين هما أن الخلايا التائية المتولدة في ذلك الوقت تبقى نشطة بعد 17 عاما، وأن هذه الخلايا التائية القديمة توفر الحماية ضد فايروس كوفيد – 19.

وقد بحثت الدراسة في مجموعة أخرى لم تتعرض لفايروس سارس في عام 2003، ووجدت أن نصفهم أيضا لديهم خلايا تائية تفاعلت مع فايروس كورونا المستجد “سارس كوف 2” حاليا وهاجمته. واعتبر الباحثون أن هذه النتيجة قيمة ورأوا أن الفايروسات التاجية كانت تنتشر مولدة استجابة للخلايا التائية في صفوف العديد من الأشخاص، والتي تبين أنها سلاح قوي ضد كوفيد – 19، مشيرين إلى الفايروسات التاجية هي عائلة كبيرة تنتمي لها فايروسات سارس و”سارس كوف 2” وكوفيد – 19.

وأكد مايكل رايان، من منظمة الصحة العالمية أن هناك بعض الأدلة في ما يتعلق بالخلايا التائية، أي أنه إذا تعرض الشخص إلى الإصابة بعدوى فايروس تاجي في السابق، فقد يكون قادرا على الاستجابة بشكل أسرع لكوفيد – 19. ولكن لا يوجد دليل تجريبي على أن عدوى الفايروس التاجي السابقة تحمي من الإصابة بكوفيد – 19. كما أشار مدير معهد علم الوراثة في كلية لندن الجامعية فرانسوا بالوكس إلى أن التقاط عدوى الفايروسات التاجية يعزز مناعة الخلايا التائية لأمد طويل.

17