لقب الدوري الأوروبي بين أتلتيكو مدريد ومرسيليا

أتلتيكو مدريد الإسباني ومرسيليا الفرنسي يتأهبان لخوض المباراة النهائية لبطولة الدوري الأوروبي لكرة القدم المقررة الأربعاء بمدينة ليون.
الأربعاء 2018/05/16
وداع ورحيل يسطران دراما نهائي الدوري الأوروبي

ليون (فرنسا) - يبحث أتلتيكو مدريد الإسباني عن وضع حد لنحس المباريات النهائية في المسابقات القارية، عندما يخوض مواجهة ضد مرسيليا الفرنسي في مدينة ليون الفرنسية مرشحا للفوز في مسابقة الدوري الأوروبي “يوروبا ليغ” في كرة القدم. خسر أتلتيكو نهائي دوري أبطال أوروبا 2014 في الوقت الإضافي أمام جاره ريال مدريد وأهدر تتويجا أكيدا في الوقت الأصلي، ثم خسر اللقب ضد ريال أيضا في 2016 بركلات الترجيح.

وبعد إقصائه المفاجئ من دور المجموعات للمسابقة القارية الأولى هذا الموسم، اضطر لاعبو المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني إلى الانتقال إلى مسابقة رديفة هي “يوروبا ليغ” (كأس الاتحاد الأوروبي سابقا). ويتطلع أتلتيكو، الباحث عن لقب أول بعد الدوري المحلي في 2014، للتتويج في المسابقة للمرة الثالثة بعد 2010 على حساب فولهام الإنكليزي (2-1) و2012 ضد أتلتيك بلباو الإسباني (3-0) تحت إشراف سيميوني.

وقال ظهير أتلتيكو خوان فران “نتوق لإجراء المباراة النهائية. مع  سيميوني تغيرت أمور كثيرة في أتلتيكو. كل ما اختبرناه في السنوات القليلة الماضية، سنتذكره إلى الأبد. آمل في إحراز ميدالية صغيرة جديدة”. وسيكون اللقب الأول، وربما الأخير، لمهاجم أتلتيكو الدولي الفرنسي أنطوان غريزمان الذي نشأ بالقرب من مدينة ليون مضيفة المباراة وعاش معظم حياته الاحترافية في إسبانيا. وانضم غريزمان من ريال سوسييداد بعد تتويج أتلتيكو بلقب الدوري في 2014، وهو يأمل في إحراز ميدالية مع “كولتشونيروس” قبل انتقاله المحتمل إلى برشلونة.

ويقود غريزمان والبرازيلي الأصل دييغو كوستا هجوم أتلتيكو في ليون، حيث خسر فريق العاصمة الإسبانية نهائي كأس الكؤوس الأوروبية (ألغيت في 1999) أمام دينامو كييف الأوكراني في 1986 على ملعب “جيرلان” القديم.

ويغيب عن أتلتيكو، وصيف الدوري الإسباني وراء برشلونة البطل، مدربه سيميوني الذي تولى تدريبه قبل سبع سنوات، وذلك بسبب إيقافه أربع مباريات لإهانته للحكم في ذهاب نصف النهائي ضد أرسنال الإنكليزي.

النكهة الفرنسية

خوان فران: نتوق لإجراء المباراة النهائية
خوان فران: نتوق لإجراء المباراة النهائية

ففي الوقت الذي يأمل فيه مرسيليا انتزاع اللقب وسط جماهير بلاده، يتطلع النجم الفرنسي أنطوان غريزمان إلى صناعة المجد على أرض بلاده بقيادة أتلتيكو مدريد إلى الفوز بلقب البطولة للمرة الثالثة خلال ثمانية أعوام. وتأتي المباراة في الوقت الذي تحوم فيه الشائعات والتوقعات بشكل كبير حول اقتراب غريزمان من الانتقال إلى صفوف برشلونة وبالتالي قد تكون مباراة اليوم هي المباراة قبل الأخيرة لغريزمان بقميص أتلتيكو، حيث يختتم الفريق مشواره في الموسم بلقاء إيبار في 20 مايو ضمن المرحلة الثامنة والثلاثين من الدوري الإسباني.

واعترف برشلونة بإجراء محادثات مع وكيل غريزمان ويبدو مستعدا لدفع قيمة الشرط الجزائي في عقده والتي تبلغ 100 مليون يورو (119.4 مليون دولار)، للحصول على خدمات المهاجم الفرنسي البالغ من العمر 27 عاما، ومن جانبه التزم غريزمان الصمت، وأكد معسكر الفريق عدم التأثر بالأنباء بشأن الصفقة المحتملة.

وقال دييغو سيميوني المدير الفني لأتلتيكو مدريد، “لا أستمع لأي شيء، أنا مهتم فقط بالمباريات والفريق. أرى غريزمان بحال جيدة، ويتدرب كالمعتاد”. وقال لاعب خط الوسط كوكي “إن غريزمان معنا، ويرغب في الفوز بهذا اللقب، لديه عقد مع أتلتيكو وأنا واثق من أنه سيقدم مباراة هائلة الأربعاء. وبعدها سنرى ما يحدث”. كذلك تشكل مواجهة اليوم آخر مباراة كبيرة لمهاجم المنتخب الإسباني السابق فيرناندو توريس، حيث يرحل عن أتلتيكو مع نهاية الموسم، لكن لا يتوقع أن يشارك أساسيا.

وعلى غرار أتلتيكو المتأهل إلى النهائي على حساب أرسنال ومدربه الفرنسي أرسين فينغر، تقهقر مرسيليا كثيرا في المباريات النهائية باستثناء واحدة. أبناء المتوسط منحوا لقب المسابقة القارية الوحيد لفرنسا عام 1993 تحت إشراف رئيسهم الجدلي برنار تابي، لكن من أصل أربع مباريات نهائية خسروا في ثلاث مناسبات. سقط مرسيليا في النهائي عامي 1999 و2004 أمام بارما الإيطالي (0-3) وفالنسيا الإسباني (0-2) تواليا، بالإضافة إلى المسابقة الأولى في 1991 أمام النجم الأحمر اليوغوسلافي.

أفضلية الأرض

لم يكن بلوغ فريق المدرب رودي غارسيا النهائي متوقعا هذه المرة، إذ استهل مشاركته في البطولة من أدوارها التمهيدية في يوليو الماضي. لكن بعد انتصارات على لايبزيغ الألماني وسالزبورغ النمسوي في ربع ونصف النهائي، بات مرسيليا وجمهوره الشغوف على مقربة من إحراز اللقب.

زين الدين زيدان: بمقدور مرسيليا الفوز
زين الدين زيدان: بمقدور مرسيليا الفوز

وقال ديميتري باييت “الذين فازوا في دوري أبطال أوروبا في 1993 هم بمثابة الأبطال حتى الآن، لأن هذا الإنجاز لم ينجح أحد بتكراره”. وتابع “نعرف مدى صعوبة الأمر. بالطبع هذا عامل محفز، وإذا فزنا بالنهائي ستكتب أسماؤنا في تاريخ النادي”. وفي موازاة النهائي، يكافح مرسيليا لحجز موقع مؤهل من الدوري الفرنسي إلى دوري أبطال أوروبا وهي مسابقة قد يبلغها الأربعاء في حال تخطيه أتلتيكو، إذ ينص نظام البطولة على منح الفائز بطاقة التأهل إلى دوري الأبطال.

لكن الفريق الأزرق والأبيض مدرك لصلابة دفاع أتلتيكو، فقال مهاجمه المتألق راهنا فلوريان توفان “أتلتيكو فريق كبير، فريق ممتاز مع لاعبين رائعين ومدرب رائع. هم معتادون على خوض المباريات الأوروبية الكبرى. هم مرشحون بشكل واضح لكننا سنقوم بكل شيء لنصنع المفاجأة”.

ورغم ترشيح أتلتيكو للقب، قال الفرنسي زين الدين زيدان مدرب ريال مدريد الإسابني والمولود في مرسيليا، إن الأخير يمكنه إحراز اللقب “بمقدور مرسيليا الفوز. بلوغ النهائي إنجاز كبير، لقد لعبوا جيدا. تفاصيل صغيرة تحدد النهائي. لا نصائح لدي لتقديمها لكن أعتقد أنهم يملكون الفرصة”. والتقى الفريقان مرة واحدة في البطولات القارية، ففاز أتلتيكو على أرضه 2-1 في دور المجموعات ضمن دوري الأبطال في موسم 2009 قبل أن يتعادلا سلبا في مرسيليا.

ولم يعتقد الحارس الدولي الأرجنتيني السابق جرمان بورغوس بأن القدر سيلعب دوره ويضعه تحت الأضواء في أهم مباراة لفريقه أتلتيكو مدريد الإسباني لهذا الموسم، بعد أن كان رجل الظل منذ أن استلم مهمة مساعد المدرب لمواطنه دييغو سيميوني عام 2011. وسيتولى بورغوس (49 عاما) مهمة قيادة نادي العاصمة الإسبانية، مستفيدا من إيقاف سيميوني.

وسيحاول بورغوس الاستفادة قدر الإمكان من الفرصة المتاحة أمامه في أهم اختبار له كمدير فني منذ بدايته التدريبية عام 2010 حين أشرف على هواة كارابانشيل في إسبانيا قبل أن يبدأ بعدها بعام مشواره كمساعد لسيميوني، إن كان في كاتانيا الإيطالي أو راسينغ كلوب الأرجنتيني وصولا إلى أتلتيكو. ويمكن القول إن شخصية بورغوس مشابهة لسيميوني وتتناسب مع أتلتيكو لأنه شخص مكافح و“مجنون بعض الشيء، كما حال جميع حراس المرمى” حسب ما صرح في إحدى المرات.

23