لقد شبعنا فشلا

الثلاثاء 2016/08/09

فشلُ اليمنيين في حل أزمتهم هو في صميمه فشل عربي. تلك الأزمة لم تعد يمنية خالصة. لذلك ليس من المعقول أن يُلام اليمنيون وتلقى تبعة الفشل عليهم وحدهم. ماذا كان يمكن أن يُقال لو أنهم تمكنوا من العودة إلى قواسمهم الوطنية المشتركة؟ سيُقال يومها إن الجهد العربي هو ما أنقذ اليمنيين. لذلك فإن ذلك الفشل لن يكون يمنيا، كما أن النجاح الذي لم ينجز لن يكون عربيا. وليست هذه المرة الوحيدة التي لم ينجح العرب فيها في حل أزماتهم.

منذ الأزمة العراقية- الكويتية التي انتهت بكارثة الاحتلال العراقي للكويت، بدا واضحا أن العرب لا يميلون إلى فهم ما يجري لهم واستيعاب الدرس مستقلين في قرارهم أحرارا في صنع مصائرهم، متضامنين في ما بينهم.

قيل الكثير عن الدور العربي في تدمير العراق عام 1991، غير أن شيئا لم يُقل عن الدور الذي مارسه العرب من أجل أن تتحول الأزمة التي نشبت بين البلدين إلى عقدة شاء صدام حسين أن يحلها بطريقته.

كان اتفاق القاهرة عام 1969 حلا لأزمة الوجود الفلسطيني المسلح في الأردن والذي تسبب في حرب أيلول الأسود، غير أن الحل أنتج بعد ست سنوات حربا أهلية طاحنة، كان اللبنانيون والفلسطينيون مادتها.

لم تكن تلك الحرب لتنتهي إلا بطريقة عربية تحاشت معالجة الطائفية لتملي على اللبنانيين في الطائف تسوية سيتضح في ما بعد أنها لم تأخذ بالاعتبار خطر الاختراق الإيراني من خلال تضخم الآلة العسكرية التي يملكها حزب الله الشيعي، وهو ما أدّى إلى نسف العديد من بنود ذلك الاتفاق.

أما الفشل العربي في حل الأزمة السورية فقد كان مدويا. كان ذلك الفشل تمهيدا لتدخل دولي، أفقد السوريين قدرتهم على التوصل إلى حل، بغض النظر عن نوع ذلك الحل، بعد أن ساهمت دول عربية في خلط الأوراق فلم تعد مرجعية إدارة الصراع سورية.

كان ذلك الفشل بمثابة طلقة الرحمة على الجامعة العربية. فشل الجامعة العربية المتكرر هو انعكاس لفشل أعضائها في إقامة نظام عربي سياسي يكون قادرا على مواجهة مشكلات الأمن القومي الذي بات مخترقا من قبل إيران. لذلك فليس من المبالغة القول إن جثة الجامعة العربية ما هي إلا كيان مجازي يشير إلى موت النظام السياسي العربي.

فوجود دول عربية قليلة ناجحة لا يشكل رافعة يمكن للنظام السياسي العربي أن يرتقي من خلالها إلى مستوى الخطر الذي يتهدد الأمن القومي. وقد يكون نموذجا العراق ولبنان، هما المثالان اللذان يمكن التأكد من خلالهما أن مسعى الخيار العربي الموحد لم يعد ممكنا على المستوى الواقعي.فشل العرب في تحييد البلدين، على الأقل في مجال تقديم التسهيلات إلى إيران في مشروعها التوسعي. وهو مشروع سياسي يتستر بالطائفية، غير أن أهدافه الحقيقية تذهب إلى ضرب استقرار وأمن دول المنطقة كلها.

وما فشل العرب في حل الأزمة اليمنية إلا واحد من مظاهر حرب الاستنزاف التي تمارسها إيران من داخل العالم العربي، مستفيدة من عدم إدراك العرب لأهمية موقفهم السياسي الموحد الذي يعدّ الوسيلة المثلى لإنقاذ نظامهم السياسي المهدد بالزوال.

أضعفت دول عربية عديدة دور الجامعة العربية حين وضعتها تحت معطفها، ظنا منها أن في ذلك السلوك ما يقوّي من وضعها ويجبر الآخرين على الرضوخ لسياستها. غير أن النتائج كانت على العكس من ذلك. الفشل العربي لم يستثن أحدا من خيباته وهزائمه. لقد شبعنا فشلا. أما لهذا الفشل من نهاية؟

كاتب عراقي

9