لقمان ديركي: معا لتشويه سمعة الكتاب

الأحد 2014/03/30
لقمان ديركي: سمعنا بمعارضة الفنادق فقررنا تأسيس معارضة الكراجات

لست متيقناً بالضبط، لكنني أعتقد بأن الشعر طريقة حياة عند لقمان ديركي فهو عرضة للعطب والخسران والفضيحة أيضاً. كون الشعر هو حياة الحميمة وطريقة في النظر والعيش في هذا الكوكب. جريدة العرب اللندنية وضعت لقمان على كرسي الاعتراف، لنعرف أبسط مقومات الحياة عنده.

* هل لديك بدايات مخفية؟

- كنتُ في طفولتي أكتب القصص البوليسية، وكان أهل حارتنا بحلب ( صلاح الدين) هم أبطال القصة عادة، منهم من أجعله بطلاً، ومنهم من أجعل منه مجرماً، وكانت القصة تدور من بيت لبيت، وقد حاول البعض شراء ضميري عبر تقديم كازوزة لي مقابل أن أجعله بطلاً، لكنني رفضتُ بشمم وإباء، ومن يومها بقي قلمي ملك مزاجي وضميري.

* كيف تقيم علاقتك مع المثقفين الكبار؟

- علاقة طيبة بالعموم، وهناك بعض الأصدقاء من المثقفين الكبار، كما لا يخلو الأمر من بعض الأعداء، لكن المهم عندي هو عدم انتمائي لأية شلة ثقافية، شخصيتي فردانية، وعلاقتي مع الآخرين تقوم على مبادئ إنسانية قبل كل شيء.

* ما قصة هردبشت؟

- هردبشت هو بطل روايتي التي أكتبها منذ عام 2002 ولم تُنجَز بعد، نشرتُ عدة فصول منها بعنوان ( هكذا تكلم هردبشت) على صفحات الأنترنت منذ عام 2004، ولكن عنوانها سيكون ( هردبشت)، هي رواية بحث الإنسان عن الارتقاء والكمال، وقد طرحت الكثير من أقوال هردبشت وبعضاً من مغامراته على صفحتي بالفيسبوك منذ بداية عهدي بالفيسبوك عام 2011.

* شو قصة أتذكرين؟

- هي إحدى النماذج التفاعلية التي أقيمها مع أصدقائي على الفيسبوك، أكتب البوست ثم أختار من التعليقات أكثرها تميزاً وألصقها باسم صاحبها على شكل بوست، وصار اسمها حملة أتذكرين، يشارك فيها الكثير من الأصدقاء والمتابعين على صفحتي، وهي ليست النموذج الوحيد، ميزة أتذكرين هي استحضار أحداث وتفاصيل الماضي في سوريا قبل الثورة وأثناءها.

* أنت وعبود سعيد تنادون بعضكم بمثقفي الكراجات لماذا؟

- سمعنا بمعارضة الفنادق فقررنا تأسيس معارضة الكراجات، بدأت الفكرة عندما استقبلت عبود ونور في كر اج ميرسين والتقط لنا صديقنا آلان الصور، فقررنا أن نكون من معارضة الكراجات لأننا نتنقل من كراج إلى كراج حالنا حال الشعب السوري المتشرد في الأصقاع، ثم أطلقنا حملة ( معاً لتشويه سمعة الكتّاب)، وهي حملة تقتصر علينا عبود وأنا والبغل الذي التقطنا معه الصور في ميرسين، ويمكن الاستعاضة عن البغل بأي حيوان أو مجسم لحيوان، والهدف من الحملة هو إيصال فكرة إلى الناس بأن الكتابة ليست منصباً، وليست حكراً على نموذج محدد من البشر، وبالتالي فإن أي شخص يستطيع أن يكون كاتباً إذا ما اكتشف موهبة الكتابة في نفسه، هذه الحملة تحمل إيماننا بالناس ومواهبها.

* هل تحب اللايكات أكثر أم نفاد نسخ دواوينك في السوق أكثر؟

- الإثنتان لا تطعمان خبزاً، فالدواوين تنفد لكن دار النشر لا تحول لك نسبتك، واللايكات تلهيك عن العمل ولقمة العيش، لكن اللايكات أحلى لأنها رد فعل مباشر يقيم فيه نصك، وبالتالي اللايك هو الطريق إلى بيع الكتب ونفادها، الفيسبوك عموماً بالنسبة إليّ جريدة أكتب فيها يومياً وأحاول تقديم التسلية والمتعة للناس ولي عبرها، وبالطبع فإن اللايك هو عرفان بالجميل من القارئ، وهو ذو قيمة عندي وتقدير له ولصاحبه وصاحبته، لكنّ المثقفين لا يضعون اللايكات حتى لأمهاتهم، فوضعهم للايك يحطم كبريائهم، أنا أحب وضع اللايكات أيضاً للكتابات التي تعجبني، لستُ مثقفاً.

* ماذا لو ضاع الشعر يوماً؟

- الشعر لا يضيع، لكن يتغير، لكن لو ضاع سيعيش الإنسان دون سلوى، الفن والشعر يسليان الإنسان ويمنحانه الطاقة على مقاومة الموت والفناء، الشعر من معاني الحياة، إذا ضاع تضيع الحياة أيضاً.

* هل هناك من تعدّه غريمك؟

- لم أصنع لنفسي إطاراً كي لا أنافس أحداً، لا غريم لدي، لدي غرماء من طرف واحد، من طرفهم، لكنني لست غريماً لأحد، لدي أصدقاء، لكنني لستُ عدواً لأحد، أعدائي يعادونني من طرف واحد، وغالباً ما لا أدري بذلك أيضاً.

* هل تتمنى شيئا يصير معك وما صار؟

- لا أعرف.. لم أفكر بهذا، أعتقد أن كل إنسان لديه قصة حياة عظيمة، أنا راض بقصة حياتي.

* ما رأيك بوليد المعلم؟

- برميل لم ينفجر بعد.

* لو دعتك المعارضة على جنيف 2 كنت قبلت؟

- لا أحب السياسة

* بم تنصح السياسي الكردي السوري؟

- لست في موقع يؤهلني لتقديم النصائح لأحد.

* بم تنصح أحمد الجربا؟

- لا أحب النصائح.

* أنت مع التقسيم في سوريا؟

- أنا مع دولة حرة ديمقراطية يعيش فيها أبناؤها كي يبدعوا، التقسيم يضر الجميع، فميزة السوريين هي التعددية، والتقسيم يحول هذا المجتمع المتنوع إلى مجتمعات أحادية، الحرية تعني علاقات قائمة على الود واحترام الآخر، وأنا أحب أن تكون ثقافتي الكردية موجودة، كما أتمنى أن تكون باقي الثقافات موجودة، لا أحب أن تستخدم الثقافة العربية لقمع الثقافات الأخرى، كانت اللغة العربية عصاً بيد النظام يضرب بها اللغة الكردية، وعلى اعتبار أنني أكتب باللغة العربية وأحبها، فأنا لا أوافق أن يتم استخدامها كما حدث لنصف قرن.

* لنعد إليك، اللغة في نصك تبدو تمرينا تأويليا، هي تثبت لتنفي، تصدق لتكذب، تخفي لتكشف.نصك النثري مثل كلامك يتحرك بتجاذب أو تداخل السياقات والمقامات. أين يكمن المعرفي من الإنشائي؟ أو أين تجد اللغة، في فضاء المعلومات أو في ذاكرة القاموس؟

- اللغة بالنسبة إليّ كائن حي، لا أحبها كجثة مجمدة، أحب أن ألمس تطورها يوماً بيوم، أمزج الفصحى بالعامية بسهولة، لولا اللهجات العامية لماتت اللغة الفصحى، ولكن دائماً ينبري لك من يحاول منعك من الكتابة بالعامية، أو مزجها مع الفصحى، إن تقديس اللغة هو نموذج من نماذج الدكتاتورية، وبالنسبة إليّ فإن كتابتي غالباً ما تحمل حركة درامية داخلها، أي أن هناك عدة أصوات، لا ألجأ إلى الإنشاء إلا لحظة تشكيل قالب النص، بعد ذلك تأتي المفردات من الناس ومني ومن ثقافتي البسيطة ومن الشارع.

* لنتحدث عن بيت القصيد في سوريا قبل الثورة؟

- بيت القصيد هو ذلك القبو في فندق فردوس تاور الذي كان يجمع الناس كل ليل اثنين مع الخمر والشعر، الكل يستطيع أن يقرأ في بيت القصيد، لا مسافة بين الشاعر والجمهور في بيت القصيد، الموسيقى حاضرة دائماً، ومعظم رواد بيت القصيد كانوا مع الثورة، وقد اعتقل شعراء كثر من شعراء بيت القصيد، الشاعر وائل سعدالدين مازال معتقلاً، فادي جومر اعتقل وخرج، محمد نمر المدني استشهد تحت التعذيب، المترجم وضاح عزام ما زال معتقلاً، وغيرهم وغيرهم، كان بيت القصيد مكاناً حراً، كانت الحرية من أساسيات وجوده، وكانت مهمتي تقديم الليلة والشعراء والموسيقيين، رفضنا دخول التلفزيونات إليه، واستقبلنا فيه مئات الشعراء من كل أنحاء الأرض، قُرِئت في بيت القصيد أشعار بأكثر من خمس وثلاثين لغة، والمترجمون كانوا جاهزين للترجمة في نفس الليلة، سمعنا في بيت القصيد اللغة الأمازيغية ولغة الغاليك في إيرلندا واللغة التشادية والطوارقية إضافة للعربية والإنكليزية والإيطالية والإسبانية والكتلانية والكردية والتركية والفارسية والفلمنكية والباسكية، وكان الحضور كل اثنين منوعاً سوريون وعراقيون وعرب وأجانب، فقراء وأغنياء، شباب وكهول، رجال ونساء، كان فضاء للشعر والموسيقى، قرأ فيه شعراء كبار، وشعراء شباب، وعزف وغنى فيه شباب جدد، ومغنون مشهورون، الجميع اشتركوا بإنجاز هذا المشروع الذي امتد لسنوات وتوقف بعد أول شهيد في الثورة بدرعا.

* في الشعر أنت تُفسد المفردة وتؤسلب الصورة، وفي النثر توسع المعنى وتعمد إلى تدقيق الأفكار وإشباعها. نثرك مرئي ونابض ومحسوس، تحاول فيه إعادة سيناريوهات الأفكار كي تتوضح الصور، كيف يلتقي أو يفترق هنا شعرك عن نثرك؟

- الشعر كثافة، النثر سرد وإسهاب. وفي الحالتين أحاول أن أستمتع، لا يمكنني أن أكتب دون متعة. واللعب مع اللغة ومنجزاتها وتناولها من جوانب أخرى غير معتادة من هواياتي، اللغة بئر عميق جداً، وأسرار هذا البئر تستحق أن يغوص الشاعر والكاتب فيها، لكن حذار من الغرق، الغرق في بئر اللغة مقتل الشعراء.

15