لكل عصر أثر من الأرض والإنسان في المتحف الأردني

عوامل عديدة ساهمت في ارتفاع عدد الزوار منها ارتفاع الوعي بأهمية الإرث الحضاري للأردن لدى مختلف الفئات العمرية وتحقيق الهدف التعليمي كأداة تعليمية متطورة.
الاثنين 2018/04/23
المتاحف كتب تاريخ مفتوحة

عمان - قال مدير عام متحف الأردن إيهاب عمارين إن نسبة زوار المتحف من الطلبة ارتفعت أكثر من 260 في المئة، فيما ارتفع عدد الزوار من العائلات بنسبة تزيد عن 270 في المئة خلال العامين الماضيين.

ويقع المتحف في قلب العاصمة الأردنية، قريبا من وسط البلد القديم، وتحيط به شوارع دائبة الحركة لا تهدأ.

وأشار عمارين إلى أن عوامل عدة ساهمت في ارتفاع عدد الزوار، منها ارتفاع الوعي بأهمية المتحف وما يقدمه من معلومات تاريخية واجتماعية وبيئية وعلمية، وتحقيق الهدف التعليمي كأداة تعليمية متطورة، وارتفاع الوعي بأهمية الإرث الحضاري للأردن لدى مختلف الفئات العمرية.

وبدأت بواكير التفكير في إنشاء هذا الصرح التراثي التاريخي منذ ستينات القرن الماضي، بعد أن برزت الحاجة إلى متحف يكون مركزا متكاملا يشجع ضيوفه وزائريه على استكشاف مواقع الأردن الحضارية في المدينة والريف والبادية، ويقدم لهم تجربة تفاعلية نابعة من حضارة الأردن وتاريخه، ويكون في الوقت نفسه مكملا لدور متحف الآثار الأردني الذي افتُتح عام 1951 ويقع في قلعة عمّان الأثرية التي تتربع على جبل يطل على وسط المدينة.

وصمم المعماري الأردني الشهير جعفر طوقان مبنى متحف الأردن الذي يجاور مركز الحسين الثقافي وقاعات العروض الفنية التابعة لأمانة عمّان الكبرى، على مساحة عشرة آلاف متر مربع، وقامت رؤيته في التصميم على أن يكون المتحف مركزا وطنيا شاملا للعلم والمعرفة يجسد تاريخ الأردن وحضارته ويروي قصة الإنسان في الماضي والحاضر وتطلعاته إلى المستقبل.

وقد انعكست هذه الرؤية على التصميم بأسلوب فني معماري مميز، فجاء البناء الخارجي مزيجا من الحجارة الخشنة والملساء، في تراتبية بصرية فنية، وكانت الحجارة هذه رمزا لتجاور الماضي مع الحاضر، بينما جاءت واجهات الزجاج وكأنها نوافذ تطلّ على المستقبل.

المتحف يروي قصة الأردن "الأرض والإنسان" وتضم مجموعته أكثر من ثلاثة آلاف قطعة معارة من دائرة الآثار العامة، الشريك الاستراتيجي

كما روعي في التصميم أن تكون المساحة الأكبر لقاعات العرض التي تشتمل على مقتنيات تختزل مليونا ونصف المليون سنة من وجود الإنسان على الأرض منذ بداية العصر الحجري القديم حتى الوقت الحاضر، وتتوزع هذه المقتنيات على ثلاثة أجنحة رئيسية، هي: الآثار والتاريخ، والحياة الشعبية، والأردن الحديث.

وعرض إيهاب عمارين لبعض الفعاليات التي أقامها واستضافها المتحف وساهمت في زيادة أعداد زواره، منها معرض “العالم ابن الهيثم” ومعرض “ألف اختراع واختراع” الذي جذب الملايين من المتابعين إبان إقامته في عدة عواصم عالمية وعربية ليحظى متحف الأردن بفرصة إقامته، ومعرض “الأردن أرض الابتكار والاستمرارية والتغيير”، وذلك بدعم من الجمعية العلمية الملكية.

وقال إن المتحف استضاف معرضا بعنوان “ابتكارات ليوناردو دافنشي” ضمن خطة طموحة أقرها مجلس أمناء المتحف تضمن استمراريته وتطويره بما يتلاءم مع التطورات والتقنيات الحديثة ليعرض قصة الإبداع الأردني عبر العصور بوسائل حديثة لتحفيز التفكير التنويري والإبداعي لدى زواره من مختلف الفئات العمرية.

ويروي المتحف قصة الأردن “الأرض والإنسان” وتضم مجموعته أكثر من ثلاثة آلاف قطعة معارة من دائرة الآثار العامة، الشريك الاستراتيجي.

ويمكن للزائر أن يتعرف على حكايات هذه الحضارات وفق أسلوب تعليمي مبتكر، حيث يتم سرد قصة الأرض والإنسان عبر التسلسل التاريخي والمواضيع المنتقاة باستخدام اللوحات المصورة، ومن خلال عرض أكثر من ألفي قطعة أثرية، بالإضافة إلى مواد تفاعلية تم تصميمها بشكل خاص لتثري الحكاية التي تتضمن قصصا من التاريخ تدور حول مواضيع الحياة اليومية عبر العصور، والفنون، والبيئة، والغذاء، والسياسة، والتفاعل الحضاري، والديانات، والصناعة، وطرق التواصل.

 أما مواقع التفاعل مع الزائرين فتنتشر ما بين قاعات التسلسل التاريخي، حيث تعرض المواضيع المكمّلة لقصص التسلسل التاريخي بأسلوب تفاعلي مع الضيوف، وتتواصل معهم في مواضيع التعدين وعلم الآثار، والإنسان المبدع، والكتابة والحياة البدوية الممثلة ببيت الشَّعر المعروض في الساحة الخارجية، وحياة الريف الممثلة بالبيت الريفي، وحياة المدينة الممثلة بسوق شعبي يحتوي على ثلاثة محلات.

ويشمل العرض التفاعلي أيضا قطعا تمثل الحياة اليومية منذ بدايات القرن العشرين، مثل اللباس التقليدي، ونماذج من الأدوات التقليدية التي استُخدمت في الزراعة وتحضير الطعام، كما تم تخصيص مساحات للأطفال يعبّرون من خلالها عما تعلموه عبر جولاتهم في المتحف بطريقة فنية.

وبالإضافة إلى أجنحة العرض داخل المتحف، تمتد المعروضات الأثرية إلى الساحات الخارجية وقاعة المعارض المؤقتة، حيث يتيح المتحف لضيوفه فرصة استكشاف مواضيع متعددة عبر إطلاعهم على المعارض المحلية والعالمية. وتحتوي مكتبة المتحف على الآلاف من المطبوعات والمنشورات المتخصصة في حقول التاريخ والآثار والتعليم وعلم المتاحف.

ويجسد المتحف الذي يضاهي في تصميمه ومقتنياته كبرى المتاحف العالمية، الإيمان بأهمية التعليم وآليات التعلم التي تساعد في صقل الشخصية ونموها وتزويدها بحب المعرفة والاستكشاف، وربط إنسان الحاضر من الجوانب التاريخية والحضارية والثقافية بالفكر الإنساني الذي كوّن أعظم حضارات التاريخ وأكثرها ثراء وغنى.

20