لكل مقام هاشتاغ

الأحد 2017/05/14

كنا أمّة إذا غضبت أطلقت بيانا شديد اللهجة، وبعدها تابعت تفاصيله في نشرات الأخبار، رغم أن لا أحد، وفي أحيان كثيرة، يعبأ بهذا البيان.. فقط هو كمن يرضي غروره بالكذب على نفسه بالقول "لم نقف مكتوفي الأيادي".

اليوم حتى البيانات "شديدة اللهجة" لم نعد نجد الشجاعة الكافية أو الوقت لإطلاقها.. لقد فقدت رونقها وعوضناها ببديل مبتكر لا يقل “تنديدا” إنه الهاشتاغ.

في حياتنا اليوم، لم يعد كل شيء بحساب، بل أصبح كل شيء بهاشتاغ بدءا من سفاسف الأمور إلى أعظمها.

فإن عثر شخص ما في مكان ما من العالم أطلق هاشتاغا لتوثيق اللحظة والسخرية منه. وإن هُجّر شعب وحُطّم وطنه فوق رأسه أطلقنا هاشتاغا للمواساة أو الشماتة لا فرق.

نحن أمّة إن غضبت أطلقت هاشتاغا احتوى أنواعا وألوانا من الوعيد الإلكتروني وأصبح كل همّ من أطلقه كيفية تحويله إلى ترند عالمي.وإن حزنت، هذه الأمة، أيضا أطلقت هاشتاغا فاض بالعويل الافتراضي. وإن فرحت أطلقت هاشتاغا حول موقع تويتر وأمثاله كفيسبوك وإنستغرام إلى حفلة افتراضية كبيرة.

وبات بإمكان الهاشتاغ أيضا كشف أخلاق خير أمة من خلال سيول من العبارات العنصرية ضدّ المخالف في الرأي.

الحقيقة أن ظاهرة الهاشتاغ هذه تحتاج لدراسات نوعية وشكلية من قبل الخبراء لأن حياتنا اختصرت في هذه الرقعة الافتراضية الصغيرة.

كل شيء بات باهتا.. تلبدت أحاسيسنا فأصبحت افتراضية وبات قلب أحمر صغير أو وجه أصفر كئيب أو مبتسم، لا فرق، كفيلا بنقل حالتنا النفسية أو تغييرها.

أصبحت علاقاتنا افتراضية، فصديق الطفولة الذي قاسمني لمجتي في المدرسة ولعبي في الشارع ليس سوى “فرند” على فيسبوك لا نتكلم أبدا، يكفي أنه في قائمة الأصدقاء للدلالة على أنني لا أزال أتذكره.

أصبحنا نمارس الحياة في أماكن افتراضية، فالشهرة تقاس بعدد المتابعين ما أدّى إلى افتتاح أسواق كاملة لبيع المتابعين.

أصبحنا مجرد كيانات افتراضية، ألغيت شخصيتها، روحها، مرحها، حريتها في التفكير وفي مساحة الاختلاف، فقط لأجل الحصول على المزيد من الموافقة المجتمعية أو من أجل الظهور بشكل أقوى وأكثر شعبية.

لكن، لماذا لا نجرّب أن تعلو أصواتنا بضحكة رنانة، نشارك في فرحة حقيقية، في حزن حقيقي، لأن بعضنا قد يكون نسي رنّة صوته أو تفاصيل وجهه عندما يضحك.

لقد أصبح لزاما علينا أن نخرج من الفراغ الذي أحطنا به أنفسنا بإرادتنا، لأن معظم الذي نعيشه في الهاشتاع، افتراضي!

24