"لكي لا يهمل أحد" شعار المنتدى العربي للتنمية

المنتدى العربي للتنمية استعرض التقدم المحرز على الصعيدين العالمي والإقليمي في تنفيذ أهداف محددة وتناول السياسات والآليات اللازمة للحد من عدم المساواة داخل البلدان.
الأربعاء 2019/05/15
باتجاه القضاء على التهميش

اجتمع فريق من الخبراء في لبنان حول موضوع “عدم إهمال أحد: الوصول إلى أكثر الفئات المهمشة في بلدان مختارة في المنطقة العربية”، بمشاركة عدد من المتخصصين في القضايا الاجتماعية من بلدان عربية وأجنبية، من بينهم أكاديميون ومهتمون بموضوع التنمية الاجتماعية بالمنطقة العربية ومن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) والجامعة اللبنانية الأميركية، وسلّط الاجتماع الضوء على قضايا الإقصاء والتهميش الاجتماعي في المنطقة العربية وخاصة في تونس ولبنان ومصر.

بيروت- انطلقت الاثنين الماضي أعمال المنتدى العربي للتنمية المستدامة في مقر لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) في بيروت بحضور نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمّد والوزيرة عناية عزالدين ممثلة رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه برّي والنائب بهية الحريري ممثلة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط والأمينة التنفيذية للإسكوا الدكتورة رولا دشتي ووزير التخطيط العراقي الدكتور نوري الدليمي إضافة إلى عدد هام من الخبراء والمسؤولين وأفراد السلك الدبلوماسي من المنطقة والعالم.

وخلال اجتماع تحت عنوان “تمكين الناس وضمان الشمول والمساواة في المنطقة”، أشارت الأمينة التنفيذية للإسكوا رولا دشتي إلى أنّ المراجعات الوطنية الطوعية للدول العربية تظهر تقدّمًا يبعث على التفاؤل حيث إن معظم الدول اعتمدت خططًا تنموية بعيدة المدى ومقاربات أكثر شمولاً للجميع. وشددت على أن “المنطقة العربية غنية بمئة مليون شاب وشابة لهم القدرة على النهوض بالمجتمع وتحويل عالمنا في حال شاركوا بفعالية أكبر في الاقتصاد والسياسة”.

وأردفت موضحة أنه “مع كلّ الإنجازات، لا يزال الطريق طويلاً إلى تنمية مستدامة شاملة وعادلة”. فتغيُّر المناخ وندرة المياه يهددان استقرار المنطقة. والفقر المتعدد الأبعاد يطال 40 بالمئة من السكان. وتشير الإحصاءات إلى أنّ 30 بالمئة من الشباب عاطلون من العمل وهي أعلى نسبة في العالم.

وأعلنت دشتي عن مبادرة “شابات وشباب الإسكوا” التي أطلقت منذ أيام مؤكدة “رؤيتنا تتمحور حول إشراكهم في إصلاحات داخلية، الهدف منها تجديد الإسكوا وتحديث أساليب عملِها وزيادة فعاليتها وكفاءتها”.

رولا دشتي: المنطقة العربية غنية بمئة مليون شاب قادرين على النهوض بالمجتمع إذا شاركوا في الاقتصاد والسياسة
رولا دشتي: المنطقة العربية غنية بمئة مليون شاب قادرين على النهوض بالمجتمع إذا شاركوا في الاقتصاد والسياسة

وأضافت “أَدعوكم لنعمل معًا، بجدّ وعزيمة، لِيكون الغد آمنًا وواعِدًا لا يهمل أحدًا. التحديات قوية. لكنّ عزيمتنا أقوى. عزيمة تؤجّجها قوّة نسائِنا وحكمة شيوخنا وهمّة شبابنا، وشغف أطفالنا. عزيمة نتسلّح بها لننهض بمجتمعاتنا ونصنع لها مستقبلاً مشرِقًا”.

من جهته، أكّد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط على ضرورة إيلاء المزيد من الاهتمام لمعالجة مسألة التفاوت في القدرات العلمية ومستويات التنمية للعلوم والمعرفة والتكنولوجيا والابتكار بين الدول المتقدمة والنامية. وشدد على أهمية تطوير قطاع الصناعة وعمليات التصنيع باعتبارها من أهم الوسائل فعالية للمساهمة في القضاء على الفقر.

كما دعا أبوالغيط إلى اتخاذ خطوات دولية وإقليمية متقدمة لمكافحة التلوث وتغير المناخ والتصحر والجفاف وأكد على أهمية التفرقة بين تمويل أنشطة مواجهة تغير المناخ وتمويل عمليات التنمية بشكل عام.

وتحدث وزير التخطيط العراقي نوري الدليمي عن أهمية تعزيز الشعور الوطني والإقليمي وضرورة تبني أهداف التنمية المستدامة من خلال مشاركة جميع الجهات المعنية ما يمثل فرصة للتشاور والتعاون، ودعا إلى تعزيز الحماية القانونية للملكية الفكرية لدعم المبتكرين وتمكين النساء من الدخول إلى سوق العمل.

وقالت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمّد إن العام 2019 هو “عام محوري بالنسبة لخطة التنمية المستدامة لعام 2030″ وشددت على أهمية عنصر الشباب والتكنولوجيا والابتكار في دفع النمو الاقتصادي قدمًا. وأشارت إلى ارتفاع نسبة مشاركة النساء في الحياة السياسية في المغرب ومصر ولبنان وقالت إن العالم مصمم على عدم إهمال أحد. وأضافت أنّ النزاعات في العالم العربي لا تشكل عائقًا أمام تحقيق أهداف التنمية المستدامة فحسب، بل تضيف عوائق جديدة.

وشارك في المنتدى عدد من كبار المندوبين من الدول العربية على المستوى الوزاري، من بينهم مسؤولون كبار عن التخطيط وعن تنفيذ خطة عام 2030 وممثلون عن المؤسسات الحكومية العاملة في مجالاتٍ عدة منها التنمية الاجتماعية والتخفيف من حدة الفقر والتنمية الاقتصادية والتشغيل والبيئة والموارد الطبيعية والبيانات والإحصاء والتكنولوجيا. كما يشارك ممثلون عن المنظمات الحكومية الإقليمية والدولية وشبكات وهيئات المجتمع المدني وبرلمانيون وممثلون عن وكالات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة العربية.

واستعرض المنتدى التقدم المحرز على الصعيدين العالمي والإقليمي في تنفيذ أهداف محددة وتناول السياسات والآليات اللازمة للحد من عدم المساواة داخل البلدان. كما بحث في ثلاث جلسات متخصصة الشمول والتمكين كسبل نحو السلام والتنمية؛ والنهوض بالعمل المناخي في المنطقة العربية؛ وضمان مشاركة مستدامة للمراهقين والشباب في المنطقة.

اجتماع خبراء في بيروت لطرح قضايا التهميش الاجتماعي في تونس ولبنان ومصر
اجتماع خبراء في بيروت لطرح قضايا التهميش الاجتماعي في تونس ولبنان ومصر

ويعد المنتدى العربي للتنمية المستدامة الآلية الإقليمية الرئيسية المعنية بمتابعة تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030، واستعراض التقدّم المحرز في المنطقة العربية على هذا المسار. ويصدر المنتدى العربي تقريرًا يتضمن أهم الرسائل المنبثقة من الحوار الإقليمي حول الفرص والتحديات المتعلقة بتنفيذ خطة عام 2030، ويبيّن التقدم المحرَز باتجاه تحقيق أولويات التنمية المستدامة. وتبعا لذلك ترفع رسائله إلى المنتدى السياسي رفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة المقرر عقده في نيويورك في شهر يوليو من العام الحالي.

وسيعمد الاجتماع إلى صياغة توصيات إقليمية لتقليص التهميش الاجتماعي والاقتصادي وتشجيع بناء مؤسسات لا تقصي أو تهمل أحدًا. كما يهدف إلى مراجعة تقرير التنمية الاجتماعية الثالث الذي ستصدره الإسكوا بعنوان “عدم إهمال أحد: الوصول إلى أكثر الفئات المهمشة في بلدان مختارة في المنطقة العربية” من خلال التركيز على ثلاث دراسات حالة هي: سكان الريف الجنوبي والمناطق الغربية في تونس؛ وسكان المقابر في مصر؛ وسكان منطقة التبانة في شمال لبنان.

21