لكي ينجح اللوبي الخليجي

الأربعاء 2016/09/28

شرح السفير حمد أحمد العامر في مقاله الأسبوع الماضي في صحيفة عكاظ السعودية كيف خضع مجلس حقوق الإنسان في السنوات الأخيرة لسياسات الدول المعادية لدول مجلس التعاون الخليجي.

أتفق تماما مع رؤية العامر وخاصة في محورين هامين؛ الأول أن الإعلام الخليجي فشل بامتياز في تحقيق أيّ تقدّم إيجابي في قضايا حقوق الإنسان. إضافة إلى ذلك، فالتحرك الدبلوماسي الخليجي ساكن وهادئ ولا يتفاعل مع الأحداث إلا بعد وقوعها، وخاصة في ظل الحملة الغربية الشرسة ضد البعض من دول مجلس التعاون حول “سالفة” حقوق الإنسان وأمور أخرى. للأسف لم يتفاعل مع الرؤى العالمية السياسية الجديدة، وخاصة تصاعد النبرة العدائية ضد العرب والمسلمين، سوى عدد متواضع جدا من مسؤولي دول مجلس التعاون.

لمحت بعض الإيجابيات أثناء مشاركتي الإعلامية في أعمال مؤتمر المنامة لإنشاء محكمة عربية لحقوق الإنسان في عام 2013. أسعدني تفاعل الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية نبيل العربي والبعض من الخبراء القانونيين مع اقتراحي بضرورة تفعيل دور المرأة في مجال حقوق الإنسان.

أحد أهداف تأسيس محكمة إقليمية لحقوق الإنسان هو ضمان قدرة الأفراد على التقاضي وضمان حقهم في العدالة الاجتماعية إذا تعرضوا لانتهاكات في حقوقهم الأساسية. لا تنقصنا الخبرات، لعلّي أذكر من ضمنها الدكتورة بدرية العوضي الخبيرة في القانون الدولي والشريعة والتي رأست لجنة الخبراء القانونيين العرب في مؤتمر المنامة. ليس لديّ أدنى شك أن دول مجلس التعاون قادرة على ترشيح قضاة وقانونيين أكفاء من خلال إجراءات شفافة، بشرط التوازن العادل في التمثيل بين مختلف الأطياف والرجال والنساء.

أما المحور الثاني في مقال السفير العامر فهو ضرورة وجود “لوبي خليجي” يؤثر في الكونغرس الأميركي والمجالس البرلمانية الأوروبية ويساعد على تعزيز نفوذ دول الخليج ويُظهر تأثيرها على القرارات السياسية في تلك المجالس؛ تحجيم قانون “جاستا” المشبوه أفضل مثال على ذلك.

غياب اللوبي الخليجي عن الساحة العالمية يفقدنا فرصة تقديم الصورة الحقيقية عن التطورات الإيجابية في مجالات المشاركة الشعبية في دول مجلس التعاون برغم تواضعها. كذلك هذه فرصة للإصلاح في الداخل، ولا شك أن جميع دول العالم بحاجة إلى الإصلاحات الاجتماعية والسياسية.

مازال الطريق أمامنا طويلا لتحقيق طموحات الشعوب الخليجية، ولكننا سائرون على الطريق الصحيح. ربما نستفيد من مشورة منظمات المجتمع المدني الأخرى غير المسيّسة وذات الخبرات الواسعة في قضايا الإعلام الخارجي وحقوق الإنسان.

حملات التشويه الغربية ضدّ السعودية والبعض من دول مجلس التعاون جاءت بتحريض من جماعات الضغط السياسي الإيرانية مثل المجلس الوطني الإيراني الأميركي، وغيرها من اللوبيات.

آمل أن تناقش القمة الخليجية القادمة بالبحرين في ديسمبر 2016 رسم خارطة واضحة لتحقيق هدفين هامين: الأول تأسيس لوبي خليجي هدفه تكوين قاعدة إعلامية وسياسية للدفاع عن مصالحنا في الولايات المتحدة وأوروبا. الهدف الثاني تطبيق المبادئ السامية لحقوق الإنسان وملاءمتها مع المعايير والقوانين الدولية لحقوق الإنسان. لكي ينجح اللوبي الخليجي، علينا فتح الأبواب للناشطين والإعلاميين الخليجيين ليطلعوا على حقائق الأمور ويشاركوا في إيضاح مواقفنا للعالم الخارجي.

عضو جمعية الاقتصاد السعودية

8