للأحلام فاعليتها العلاجية والوقائية

الاثنين 2013/08/26

الحلم يساعد على الاستغراق بالنوم

القاهرة - الأحلام سواء في اليقظة أو المنام تساعد النائم على الاستغراق في نومه والاستمرار فيه لمدة أطول، وقد تعارف العلماء على تسميتها «بحراس النوم»؛ لأنها تدخل المؤثرات الخارجية التي تحيط بالنائم في موضوع الحلم، كذلك الشخص الذي وقع من فوق سريره، فخيّل إليه في أحـلامه أنه سقط «بالبراشوت»، ووصل أرضًا آمنة.

ويقول د.ماهر القبلاوي أستاذ العلاج الطبيعي بجامعة القاهرة: تبنت طائفة من الأطباء والعلماء محاولة البحث عن وسائل بديلة للعلاج بالعقاقير تقضي على الأمراض وتفيد في الوقاية منها، وفي الوقت ذاته لا تترك آثارًا جانبية يصعب معالجتها، وانتهوا أخيرًا إلى فاعلية الأحلام في تحقيق أهدافهم، حيث أجمعت عدة دراسات عالمية يفوق عددها الأربعين على دور الأحلام في التحذير من الإصابة ببعض الأمراض الخطيرة، والدلالات كثيرة فمن يرى شلالات بصورة متكررة في أحلامه يعني أن أمراض الدم والأنيميا بدأت تهاجم جسده، كذلك رؤية الغابات الكثيفة، والجبال الشاهقة، والمزارع الخضراء، دليل على تأهب الجسم للإصابة بأمراض الكبد، أما الأحلام التي تدور حول الأشباح والعفاريت والنيران أو الأدخنة، فتشير إلى معاناة الفرد من اضطرابات في الدورة الدموية والقلب، والشخص الذي يخوض حربًا أو معارك وطرقًا وعرة في المنام، يعاني من أمراض في الجهاز التنفسي واضطرابًا في وظائف الرئتين، وهكذا لكل طائفة من الأحلام مردود فيزيولوجي ينبّهنا لعلاجه، أوالبحث عن سبل للوقاية منه.

ويؤكد القبلاوي، أن كل هذا الكلام مبني على أساس علمي، أثبتته الدراسات والأبحاث، ولكن الأحلام نوعان، أحدهما لا يجدي في تشخيص وعلاج الأمراض، وهو ما يراه النائم في دورة نومه الأولى، أي بعد ذهابه إلى الفراش مباشرة.. أما النوع الثاني فيمكن الاعتماد عليه في علاج الأمراض والتنبؤ المستقبلي بها، وعادة ما تداهم هذه الأحلام النائم في منتصف أو آخر نومه، بشرط ألا يكون متعرضًا لمؤثرات خارجية، كالبرد الشديد، أو الحرارة المرتفعة.

ويرى د. يحيى الرخاوي، أستاذ الطب النفسي، أنه قد لا تكون للحلم وظيفة محددة، إذ أنه لا يحدث خصيصًا لتحقيق رغبة أو لتفريغ طاقة، فهو ظاهرة إيقاعية دورية حتمية.. وقال: إنه كاد الاتفاق يحصل على أن لغة الحلم هي لغة مصورة، لها نموها وبلاغتها الخاصة، وأنه يمكن حل شفرتها بجهد منظم، مشيرًا إلى أن لغة الحلم ليست كلامًا ناتجًا عن بنية لغوية راسخة، لكنها لغة حيوية جديدة يختلط فيها العيني بالمجرد وتتكشف فيها المفردات المتنوعة، فتقوم صياغة الحلم بترتيبها بالقدر الممكن لروايتها.

وعن أحـلام اليقظة يقول د. سعيد عبدالعظـيم، أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة: أحيانًا يتحول حلم اليقظة إلى دافع يحرك الفرد لتحقيق آماله وطموحاته؛ لأنه يوفر للإنسان فرصة، يدرب نفسه خلالها لوضع خطة آنية للمستقبل القريب، فيقلب في ذهنه كافة الأوجه لهذا الأمر الذي ينوي تنفيذه، كما تتيح الأحلام لأصحابها فرصة إعادة تجسيد المواقف السيئة، التي مرت بحياتهم ولم يحسنوا التصرف فيها، فيكتسبوا الخبرة اللازمة للتعامل مع هذه التجارب نفسها في مرات مقبلة ولكن بشكل أكثر فاعلية.

وضمن بحث أجرته مؤخرًا جامعة هارفارد الأميركية، على عيّنة كبيرة من المطلقين لُوحظ أن 85 بالمئة منهم لا تراودهم أحلام اليقظة، والباقون كانت أحلامهم تدور حول العمل والطموحات المادية ولم يتطرقوا يومًا بحلمهم إلى دنيا الحياة الزوجية، والقضاء على الخلافات الأسرية، واتضح من الدراسة أن 5 بالمئة من الأسر السعيدة التي تنعم بالهناء العائلي كانت حياتها سلسلة من أحلام اليقظة، التي تحولت إلى إنجازات واقعية.. وهذا يعني أن هذه الظاهرة السيكولوجية، تسهم في تحويل المستحيل إلى واقع، والخطأ إلى صواب، ولها دور كبير في توفير الراحة النفسية، وتفريغ الشحنات الانفعالية، تلك التي لا يستطيع الفرد البوح بها أو أن يسلكها في حياته الفعلية.

ويقـول د.عادل المدني، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر: جميع الناس يحلمون بشكل يومي، حتى الأطفال الرضع الذين لُوحظ تحرك مقلتهم أثناء النوم بسرعة تبلغ 15 مرة في الثانية، وتتكرر هذه العملية مع بداية كل حلم جديد لدى البالغين والأطفال على السواء، ومدة الأحلام تتناقص تدريجيًا مع زيادة عمر الإنسان، حتى يفقد القدرة عليها تمامًا، أو بمعنى أدق أن تصير مدة الحلم لديه تساوي «صفر»، وذلك يحدث عندما يتجاوز عمر الشخص المائة عام.

ومن يعجز عن الحلم، يتحول على المدى البعيد إلى شخص مضطرب عقليًا، لا يجد متنفسًا لضغوطه النفسية وشحناته الانفعالية، فتكون النتيجة ترسبها في نفسه استعدادًا لإحداث الخلل العصبي، وتقل القدرة على تذكر الحلم كلما زاد الفاصل الزمني بين مرحلة حدوثه وبين الحديث عنه أو استدعائه مع النفس، لذا من السهل أن يتذكر الإنسان أحلامه بعد الاستيقاظ مباشرة، ولُوحظ أن هذه العملية تختلف من شخص إلى آخر، فالنساء وأصحاب المواهب أكثر مقدرة على تذكر الأحلام وسرد تفاصيلها بدقة، مقارنة بالرجال والأشخاص العاديين.

أما د.علي شومان استشاري الطب النفسي فيقول: الأحلام عملية عقلية تحدث أثناء فترة تغيّر الوعي والتي تنتج عن النوم، أو الوقوع تحت تأثير مواد مخدرة أو منوّمة، وفي الحلم تختلط خيالات الذاكرة مع صور الواقع الفعلي، وأحيانًا يستطيع الشخص في محتوى أحلامه، بواسطة الإيحاء قبل النوم تركيز التفكير بشيء محدد وتكمن مراكز الحلم في الفصوص الأمامية والجانبية والخلفية للمخ وكذلك في منطقة المهاد.

ويوجد داخل كل فص أحد مراكز الإحساس المتعددة كالبصر، والكلام والحركة، فالأحلام تحتاج دائمًا إلى قشرة إبصارية، تعكس الصور التي يراها النائم في منامه، والتي تكون مصحوبة أحيانًا بإتيان سلوك حركي، أو الحديث اللفظي، نتيجة مرور بعض الإشارات العصبية من المهاد إلى بعض المناطق العصبية في المخ، وحتى الآن سبب حدوث هذه العملية مجهول للعلماء، وإن كان اجتهاد بعضهم في التفسير أثمر عن استنتاج لم تعترف به الأوساط العلمية ملخصة «إن الإجهاد والقلق النفسي يسببان سريان هذه الإشارات في الأعصاب، فيتكلم النائم».

17