للا سلمى الوجه الجديد للملكية المغربية

الخميس 2013/08/22
للا سلمى تمارس نشاطها الجمعياتي

زواج ملك المغرب محمد السادس بسلمى البناني سليلة عائلة مغربية من مدينة فاس، منحدرة من فئة متوسطة وتقطن في حي شعبي، اعتبرها الكثيرون خطوة فعلية على درب المرور إلى مغرب الحداثة، وقصة تعرف الملك إلى السيدة الأولى، تدل على أن الزواج كان عن حب، وهي ظاهرة ظلت نادرة جدا في تاريخ الملوك والأمراء.

كشف قصة لقاء ملك المغرب بالفتاة سلمى، أعطى بعدا إنسانيا أكبر لشخص الملك بطريقة غير مسبوقة في تاريخ المغرب وفي الذاكرة الجماعية والشعبية المغربية، وهو ما ساهم في إعــادة أنسنـــة «قدسيـــة شخـــص الملــــك».

وقد كسر ملك المغرب وعقيلته تقليدا جرى العمل به في المغرب منذ زمن بعيد، عبر تمكين زوجة الملك من القيام بدور فعال وبارز في الحياة العامة، إن هذه الخطوة أبهرت المغرب والمغاربة، وكانت المرة الأولى التي تحدث فيها الملك محمد السادس عن الأميرة للا سلمى هي بمناسبة حوار صحفي سنة 2002، وردا على سؤال بخصوص زواجه قال ملك المغرب إنه التقى سلمى البناني سنة 1999، موضحا أنها ليست إبنة مصرفي كما تم الترويج لذلك، إنما هي إبنة أستاذ مقيم بمدينة فاس، ثم أكد أن الزواج لن يغير شيئا من عاداته، وأن الاحتفال بالزفاف سيكون كسائر الأزواج المغاربة، في جو الفرح والاحتفالية.

ولدت الأميرة سلمى بمدينة فاس في 10 مايو 1978، وتربت في أحضان جدتها بحي شعبي بالرباط بعد وفاة أمها، ولها شقيقة متزوجة تمتهن الطب وثلاث أخوات من والدها، تابعت دراستها الابتدائية بالرباط بمدرسة حرة ثم التحقت بثانوية الحسن الثاني ومولاي يوسف، قبل ولوجها المدرسة الوطنية العليا للإعلامية وبرمجة المنظومات بالرباط، حصلت على دبلوم مهندسة دولة عام 2000 وكانت الأولى في دفعتها، وكانت تقضي فترة تدريب ميداني في المجموعة الملكية «أونا» قبل نيل ديبلومها، حيث جمعتها الظروف بالملك في إطار حفل مغلق مرتبط بالمساهمين نظمته هذه المؤسسة.

وبحسب مقربين الأميرة فإنها لم تغير عاداتها المرتبطة بأصولها الشعبية، وظلت تزور أختها رفقة ابنها بصفة منتظمة، وجدتها التي ربتها، بحي القبيبات بالرباط.

وتستحسن قضاء أكبر جزء من وقتها بإقامتها للاعتناء ببيتها الذي سهرت على تأثيثه بنفسها، والسهر على راحة إبنها، ورغم أنها أميرة المغرب إلا أنها تسعى إلى الاهتمام بمهمتها الأسرية أولا، والقيام بجملة من الأنشطة الاجتماعية في كل المجـــالات ثانيا.

اهتمت الأميرة بأنشطة اجتماعية وثقافية واضطلعت بمهام دبلوماسية، وتقضي يومها بين الإقامة الملكية وإشرافها على الجمعية التي تديرها، وتتوصل بتقارير يومية عن برامجها.

وتلعب سيدة المغرب الأولى حاليا دورا حيويا في مكافحة أمراض السرطان بالمملكة، وهي تحاول الإلمام بكل ما يحيط بهذا المرض من الناحية العلمية لتتمكن من المساعدة، لذلك ساهمت في تأسيس جمعية مكافحة أمراض السرطان في 20 نوفمبر 2000 وفي هيكلتها وبلورة برنامج عملها وأهدافها ومعاينة انطلاقتها بنفسها، وهي الآن تضطلع بالإشراف عليها.

وكانت الأميرة تحضر باستمرار إلى مقر الجمعية بحاسوبها المحمول لتقوم بزيارات لمركز أمراض السرطان وبعض الأقسام الطبية في مختلف المستشفيات والمصحات، كما أن كل الجمعيات المهتمة بأمراض السرطان دخلت في علاقات شراكة مع جمعية للا سلمى، وكان بناء «دار الحياة» لاستقبال المرضى أول مشروع أنجزته الجمعية.

كما تقوم الأميرة بدور دبلوماسي من نوع خاص، فالمغاربة يعتبرونها سفيرة الحداثة المغربية، وفي السنوات الأخيرة أصبحت أغلب مهامها بالخارج ذات طابع ثقافي تتجه نحو تقديم صورة المغرب العصري، وقد مثلت المغرب في الجمعية العامة للأمم المتحدة لمكافحة الإيدز.

12