للجان مملكة في كهف "أيندينان" بالصحراء الليبية

الخميس 2014/08/07
جبل مدينة غات الليبية مملكة الجان لدى الطوارق

سبها (ليبيا) – على الرغم من أنه لا يختلف كثيرا عن غيره من الجبال باستثناء بعض النتوءات الصخرية في قمته، إلا أن سكان الصحراء الليبية يعتقدون أن جبلا في بلدة غات جنوب ليبيا، يعد مصيدة للجن والأشباح.

كهوف مدينة غات الصحراوية الواقعة بالجنوب الليبي ليست كغيرها من الكهوف في العالم، فالزائر لها لا يرجع منها، حسب سكان المدينة الذين يصفونها بمرتع الأشباح والجان.

وكهف الجنون أو كما يسمى عند الطوارق بـ “أيندينان” هو عبارة عن جبل يمتد لمسافة نصف كيلومتر طولا وشكله البارز يتكون من تكوينات صخرية، ويقع في بلدة غات جنوبي ليبيا.

ويقول الباحث الطارقي الشيخ محمود محمد وهو من سكان بلدة غات إن “كهف أيندينان كما هو معروف عند الطوارق أو كما يعبر عنه بالمصطلح الحديث بكهف الجنون هو مملكة للجان لدى الطوارق كما تقول الأساطير”.

ويضيف أن “مسألة وجود الجن أمر معروف ولا خلاف عليه ومذكور حتى في القرآن الكريم وفي الصحراء له دور أساسي ومعتقد مهم جدا عند الطوارق”.

وحسب محمد فإن “الطارقي دائما يحمل معه سكينا أو سيفا وخاصة في المناسبات الاجتماعية كالزواج، رغم أن السيف ليس لمقاتلة الجن، ولكن الطوارق يعتقدون أن الجن “يخاف من الحديد وهو ما يجعلهم متمسكين بتلك السيوف حتى في عصرنا هذا”.

ويشير الباحث الطارقي إلى أن هناك قصصا عن “كيل اسوف” أو الجن عند الطوارق في هذا الكهف، وهي تعتبر بالنسبة إليهم جزءا كبيرا من أساطيرهم ومن تراثهم الصحراوي، وهناك عدة وقائع حصلت بالمنطقة لكثير من الناس مشهود لهم بالصدق.

نساء قبائل الطوارق أمام جبل كهف الجن أحد أبرز الأماكن المعروفة بغات

ومن بين هذه الوقائع “رؤية غزال في الكهف ليلا، وهذا الغزال لا يمكن اصطياده، حيث يعتقد أن الجن تمثل في هذا الغزال، وهناك رؤية أخرى لأحد الطوارق وهو يبحث عن الإبل بناء على طلب والده، وعندما وصل إلى موقع الكهف كان قد جنّ عليه الليل، فلم يستطع الرجوع إلى منطقته حيث نام بجانب الإبل، وعندما مضى جزء من الليل سمع صوتا غامضا في الكهف يناديه “انهض لكي تتعشى”، وهو ما أصابه بالرعب وفر هاربا.

ويقول محمد “في هذا الكهف بشكله المخيف تروى عدة قصص تختلط فيها الحقيقة بالخيال ولايغيب عن أحداثها عالم الجن، ولا نستطيع الجزم بحقيقتها ولا بعدم صحتها، وهناك عدة محاولات لاستكشاف الكهف وأسراره، وقد حاول البعض تسلق الكهف، لكن وعورة الجبل حالت دون ذلك، وهذا ما أعطاه نوعا من السرية والخوف منه”.

ووسط سكون الصحراء وعزلتها يصبح الحديث عن كل ما هو غير طبيعي جانبا مما يسرده سكان أهل الصحراء الليبية، الذين يعتبرون الحديث عن الجان أمرا مألوفا لديهم، لذلك فهم لا يولون تلك الأحاديث أهمية كبيرة ولا يعدونها مصدر قلق لديهم، فهي في نظرهم، وإن كانوا يصدقون شهادات الرواة، صورة من صور الموروث الثقافي الذي تعززه بعض المظاهر الغريبة لأشكال الأحجار والجبال التي نحتتها الطبيعة عبر الزمن حتى بدت معها أقرب إلى الخيال منها إلى الحقيقة.

20