للجزائر حصتها من قوارب المهاجرين نحو أوروبا

تباين مقاربات الحل بين دول ضفتي المتوسط يبقي الهجرة محل تجاذب بينها.

الأربعاء 2021/07/28
نزيف الهجرة يتواصل

الجزائر – يرى المتابعون لشؤون الهجرة السرية في الجزائر أن الظاهرة تتحكم فيها العديد من العوامل، على غرار الظروف الأمنية في خط الهجرة ونجاعة الشبكات المختصة في التهجير، فضلا عن ظروف الحياة في مناطق العبور، ولذلك تختلف حدة الظاهرة من بلد إلى آخر في منطقة شمال أفريقيا.

واستقبلت الجزائر خلال السنوات الأخيرة عشرات الآلاف من المهاجرين الأفارقة، ومن مختلف الأعمار ومن الجنسين أيضا، وإذ أشارت إحصائيات رسمية إلى وصول أربعين ألف مهاجر أفريقي إلى التراب الجزائري قبل العام 2019، إلا أن تعداد المهاجرين الذين يتخذونها منطقة عبور، قبل الوصول إلى السواحل الأوروبية، يبقى مبهما ولا يرشح منه إلا إفادات وشهود عيان عن هجرة متعددة الجنسيات في بعض السواحل الجزائرية.

الإمكانيات الأمنية لم تحقق للجزائر تجفيف الهجرة السرية الأفريقية إلى أوروبا

وتعتبر الظروف الأمنية ونجاعة نشاط شبكات التهجير العامل الرئيسي المتحكم في حركة هؤلاء، الذين يتوزعون على دول شمال أفريقيا، وفق خط الهجرة ومدى مرونة الوصول إلى السواحل، حيث يلاحظ تفاوت في حركة الهجرة السرية، بحسب تراخي وتشدد قوات الأمن والجيش التي تسهر على حماية الإقليم لاسيما في منطقة الجنوب.

وتسود حرب غير معلنة بين قوات الجيش والأمن من جهة، وبين شبكات الهجرة السرية التي تطور وسائلها وخدماتها باستمرار من جهة أخرى، لاسيما وأن النشاط مغر جدا ويدر أرباحا وفيرة على أصحابه، فمجرد رحلة واحدة لمدة ساعتين يحقق لهؤلاء نحو مئة ألف دولار، بحسب شهود عيان.   

وغالبا ما تتحكم الظروف المحيطة في وجهة المهاجرين السريين، فإذا استفاد المنحدرون من دول شرق أفريقيا من انهيار الدولة في ليبيا خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي أدى إلى ازدهار النشاط هناك، فإن الانفلات الأمني وانتشار السلاح باتا يشكلان خطرا على هؤلاء، مما حول الوجهة إلى السواحل الجزائرية والتونسية، وبقيت السواحل الغربية وجهة القادمين من وسط وغرب القارة.

وأحصت السلطات الجزائرية قبل العام 2019 دخول نحو ألف مهاجر أفريقي يوميا إلى ترابها، بغرض الاستقرار أو كنقطة عبور نحو الضفة الشمالية، ويتم من حين إلى آخر الإعلان عن وجود أفارقة ضمن عمليات إحباط محاولات الهجرة السرية، خاصة الحدود الغربية كتلمسان ووهران ومستغانم.

وكشف الناشط السياسي الجزائري المعارض إبراهيم دواجي، في تسجيل له حول ظروف الرحلة التي قادته رفقة عدد من الشبان إلى السواحل الإسبانية على متن قارب انطلق من سواحل مدينة مستغانم الغربية، أنه “كان من بين المهاجرين شبان مغاربة وآخرون من جنسيات أفريقية”، مما يعني أن القوافل السرية عادة ما تكون ذات جنسيات مختلفة، لكن أغلبهم من الجزائريين.

السلطات الجزائرية أحصت قبل العام 2019 دخول نحو ألف مهاجر أفريقي يوميا إلى ترابها بغرض الاستقرار أو كنقطة عبور

وكثيرا ما كانت الظاهرة محل تجاذب سياسي ودبلوماسي بين ضفتي حوض المتوسط، بسبب تباين مقاربات احتوائها، فإن الجزائر التي تملك إمكانيات أمنية وعسكرية للتحكم في حركة الهجرة السرية، على اعتبار أنها الدولة الأقوى في المنطقة، ظلت ترفض مساعي أوروبية لتحويل حكومات الضفة الجنوبية إلى قوات أمنية تضطلع بمهمة تأمين الحدود
الأوروبية.

وسبق لوزير الخارجية الجزائري الأسبق صبري بوقادوم أن قال في تصريح إعلامي إن أعداد المهاجرين الأفارقة الذين يصلون إلى بلاده تبلغ أحيانا ألف مهاجر يوميا، الأمر الذي حوّل الجزائر إلى أول بلد تحتضن أراضيه تلك القوافل، وأصبحت دولة عبور لقوافل الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، لكنه لم يكشف عن معطيات أو إحصائيات حول الذين يكملون مسيرتهم إلى السواحل الإسبانية والإيطالية. 

وأكد الوزير الجزائري أن “الحوض الشمالي للمتوسط يشكو ضغط الهجرة غير الشرعية، إلا أن الجزائر لا ينبغي عليها القيام بدور الحارس عن أوروبا، لكن ماذا لو قررت الجزائر انتهاج أسلوب دعوهم يمرون، كيف سيكون الوضع حينها؟”، في تلميح إلى تجاهل الجهود المبذولة في هذا المجال من طرف دول الاتحاد الأوروبي، التي تتصرف بأنانية ولا تريد الالتفات إلى المشاكل والأسباب الحقيقية لتفاقم الهجرة السرية إلى أراضيها، وعلى رأسها الإحجام عن مساعدة دول أفريقيا في تحقيق تنمية ونهضة داخلية.

وذكّر الوزير الجزائري بأن بلاده “تتبنى منذ سنوات مقاربة التنمية بدلا من الحل الأمني، وتقضي بوضع ودعم أوروبا لخطط للتنمية والتكوين في دول الساحل الأفريقي، خاصة لصالح الشباب، وتمويل استثمارات تساعد على توطين وتوفير مناصب شغل للشباب، ما يدفعهم إلى صرف النظر عن الهجرة السرية إلى أوروبا، خاصة في دول مالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد وغيرها”.

04