للعام الثاني ورش السيناريو تسيطر على دراما رمضان

بات اللجوء إلى ورش الكتابة ظاهرة في عدد كبير من الأعمال الدرامية المصرية خلال السنوات الماضية، وتتسع قاعدتها عاما بعد آخر، حيث ظهرت تجلياتها تحديدا في رمضان الماضي، فهل أصبحت الحصان الرابح للدراما المصرية، أم أنها مازالت تفتقر إلى النضج مقارنة بالتجارب الغربية المكتملة؟
الخميس 2017/03/02
الأعمال الكوميدية تظل الاستثناء

لم تعد ورش السيناريو المعتمدة في الدراما المصرية منذ مدة، مقتصرة على مسلسلات “السيت كوم” التي بدأت معها في منتصف العقد الأول من الألفية الجديدة، بل امتدت إلى دراما الجريمة والغموض والـ”أكشن”، وكذلك مسلسلات العلاقات الاجتماعية.

ولم تعد أيضا محصورة داخل فئات الفنانين الشباب، بل أصبحت تداعب النجوم الكبار أيضا، كما حدث في رمضان الماضي، عندما قدمت الفنانة يسرا مسلسلها “فوق مستوى الشبهات”، مع الكاتب الراحل عبدالله حسن والكاتب أمين جمال، وكذلك إلهام

شاهين في الجزء السادس من مسلسل “ليالي الحلمية” للمؤلفيْن أيمن بهجت قمر وعمرو ياسين.

وكذلك ظهرت فكرة الورش بقوة في مسلسل “جراند أوتيل” للفنان عمرو يوسف وتحت إشراف السيناريست تامر حبيب، ومسلسل “نيللي وشريهان” الذي عكفت على كتابته ورشة ضمت السيناريست مصطفى صقر وكريم يوسف، ومسلسل “المُغنّي” وهو سيرة ذاتية عن حياة الفنان محمد منير، ومن تأليف محمد حمدي وأحمد محيي، و”سقوط حر” للفنانة نيللي كريم الذي كان نتاجا لورشة قادتها كاتبة السيناريو مريم نعوم.

فكرة أميركية

ورش السيناريو، هي فكرة ظهرت بوادرها مع شركات الإنتاج الدرامية الكبرى بالولايات المتحدة الأميركية، وتضمنت أعمالا يتم تقديم الواحد منها في العديد من المواسم، حيث تعرض على مدار سنوات عدة.

تجارب ورش السيناريو أصبحت شعارا أساسيا للدراما الحديثة، ومنحت الأقلام الشابة الفرصة لتقديم موهبتها

وقطع الغرب في هذا الطريق شوطا كبيرا، ما جعله أكثر نجاحا مقارنة بالتجارب المصرية، التي لم تترك حتى الآن بصمة واضحة، باستثناء البعض من التجارب للسيناريست مريم نعوم، وما تقدمه من أعمال، من خلال ورشتها المعروفة باسم “سَرْد”.

رمضان المقبل سوف يشهد تجارب متعددة لورش السيناريو في عدد من الأعمال، منها “خلصانة بشياكة” للفنان أحمد مكي، وهو المسلسل الذي تكتبه ورشة عمل مكونة من أربعة مؤلفين شباب، ويشرف عليهم مخرج العمل هشام فتحي.

وأيضا هناك مسلسل “هذا المساء” من تأليف ورشة يشرف عليها المخرج تامر محسن، ويلعب دور البطولة فيه الفنان الأردني إياد نصار، ومسلسل “الضايعين” للفنانة دنيا سمير غانم، وهو من تأليف مصطفى صقر ومحمد عزالذين.

يضاف إلى ذلك، مسلسلات “نقطة ومن أول السطر” للفنان عمرو يوسف ومن تأليف ورشة يشرف عليها السيناريست محمد أمين راضي، و”حلاوة الدنيا” للفنانة هند صبري ومن تأليف ورشة يشرف عليها السيناريست تامر حبيب الذي يشرف كذلك على ورشة الكتابة الخاصة بمسلسل “حتى لا تطفئ الشمس”، عن رواية الكاتب المصري الراحل إحسان عبدالقدوس، وتلعب دور البطولة فيه الفنانة ميرفت أمين.

تجارب ورش السيناريو أصبحت إذن شعارا أساسيا للدراما الحديثة، ومنحت عددا من الأقلام الشابة فرصا لتقديم وانتشار موهبتها على نطاق واسع، كما أنها تثري الأعمال الدرامية بالمزيج من الأفكار المتعددة.

أشار البعض من نقاد الدراما إلى أن انتشار ظاهرة ورش السيناريو وراءه ثلاثة أسباب، أولها أنه وسيلة للحاق بمواعيد العرض، خصوصا في الموسم الرمضاني، وثانيها لأن المسلسل ذا الحلقات الممتدة على أكثر من جزء يتطلب جهدا أكبر، والسبب الثالث توفير النفقات الاقتصادية، على خلفية ارتفاع أسعار أعمال كُتّاب السيناريو الكبار.

وأوضح الناقد المصري رامي عبدالرازق لـ”العرب”، أن معظم إنتاجات ورش السيناريو التي قدمت في السنوات الأخيرة، لم تحرز هدفا يذكر، باستثناء مسلسل “موجة حارة” الذي كان نتاجا لورشة كاتبة السيناريو، مريم نعوم، والذي عُرض في رمضان 2013.

رامي عبدالرازق: معظم إنتاجات ورش السيناريو التي قدمت، لم تحرز هدفا يذكر

كتاب جدد

شدد رامي عبدالرازق على أن انتشار الورش في الوقت الحالي يتم بشكل عشوائي دون وجود قاعدة أو نظام يحكمها، ما يعني عدم تحقيق فائدة قصوى منها لمستقبل الدراما، بل على العكس فإن أهم الأعمال التلفزيونية التي عرضت مؤخرا كانت من نتاج فردي.

وأكد عبدالرازق أن أهم الإنتاجات التي قدمتها الورش تمثلت في مسلسلات “السيت كوم”، والكوميديا، مثل “نيللي وشريهان”، وذلك لأن طبيعة هذه الأعمال تتطلب وجود ورش جماعية يستفيد منها العرض الكوميدي، وهو ما قامت عليه الكثير من الأعمال التلفزيونية الأجنبية الناجحة، مثل المسلسل الشهير “أصدقاء”.

وبالمقارنة بين مستوى ورش السيناريو المصرية والأجنبية، أشار عبدالرازق إلى أن الغرب قطع أشواطا كبيرة في هذا المجال، وذلك لوجود نظام عمل واضح لديه، بالإضافة إلى طبيعة ثقافته، إذ أن هناك فرقا كبيرا بين المسلسلات الأجنبية والمصرية، لأن ورش السيناريو المصرية يكون هدفها الأساسي اقتصاديا لتوفير النفقات.

والحقيقة أن التاريخ يؤكد أن ورش السيناريو ليست جديدة كما يتصوّر البعض، بل قديمة، لكنها كانت تتم في الخفاء تحت اسم كبار الكتاب الذين كانوا يستعينون بالكُتّاب الشباب، لكنهم لم يكونوا واعين جيدا بكيفية إدارة الفكرة.

بعدها ظهر جيل جديد من الكتاب، حيث أقامت السيناريست عزة شلبي ورشة ضمت فيها الكاتبة مريم نعوم التي قامت هي بعد ذلك بتأسيس ورشة ألحقت بها الكاتبة هالة الزغندي، كما أنشأ السيناريست محمد أمين راضي ورشة مؤخرا، ضمت الكاتب محمد سيد بشير، الذي بدأ أولى تجاربه المنفردة في رمضان الماضي بمسلسل “7 أرواح”.

ويبقى أن أهم ما أنتجته ظاهرة ورش الكتابة أنها ألقت الضوء على أصوات شابة جديدة داخل الساحة الفنية، ولولا تلك الورش، ما كان لهذه الأقلام الموهوبة أن تظهر وإن قامت بمحاولات فردية، لأنه ما كان لها أن تكسر الدائرة المغلقة على كُتّاب بعينهم.

ومع ذلك، فإن هذا لا ينفي أن إدارة ورش السيناريو تحتاج إلى المزيد من التطور والنضج بما يليق بفن بدأته مصر قبل ما يقرب من ستين عاما، عندما ظهر التلفزيون.

16