"للعرض بقية" عرض يعرّي السلطة في لعبة مسرحية سعودية

الثلاثاء 2014/06/24
المسرحية تجسيد للرغبة الفردانية الحادة التي تنفي الآخر وتقصيه

الدمام - ضمن فعاليات مهرجان الدمام المسرحي العاشر للعروض القصيرة، قدمت مؤخرا فرقة نادي المسرح بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، مسرحية “للعرض بقية” على مسرح إثراء -في موقع برنامج أرامكو السعودية للإثراء المعرفي-، وهي من تأليف وإخراج راشد الورثان، وبطولة حسين العامر وأحمد الشايب ومحمد البركات وأحمد العيسى ومجموعة من الشباب.

العرض تناول عدة قضايا حياتية تنبع من خلال الرغبة الفردية للإنسان في مقابل العمل الجماعي، وهو يركز أكثر على ما وصل إليه بنو البشر في حب الذات وظلمهم لبعضهم البعض، ومحاولة الوصول إلى كراسي السلطة، مهما كان الثمن حتى لو كان على حساب أقرب الناس.

ويكشف العرض حالة الشعوب المنغلقة على نفسها والتي تعتري أمام أي حدث أو متغيرات وتكون هشة وقابلة للاستعباد، وفي نفس الوقت لا تكون لديها قابلية أبدا للتغيير واستقبال متطلبات ومتغيرات الحياة والتطورات المتسارعة.

مشهد “الجثة” التي كانت اللوحة الرئيسية في العرض والتي دار النقاش طوال العرض حول مصيرها، هل هو الدفن أو الرمي..؟ تلك اللوحة أثارت العديد من الأسئلة منها: ماذا يبقى بعد رحيلك كإنسان؟ ماذا قدمت لنفسك ولمجتمعك ولأمتك؟ ماذا لو أتيحت لك الفرصة كمسؤول أو كوزير أو كرئيس؟ ماذا ستقدم وستعطي للمجتمع؟ وهل ستستمر على طريق من سبقك..؟.

لقد استخدم المخرج إمكانيات الممثلين الاثني عشر الجسدية وخاصة في التغيير والتحول من لوحة إلى أخرى بشكل سلس ودون أيّ تكلف. كان الأداء الجماعي للممثلين جيدا وخاصة في حركة الجسد ونطق اللغة العربية دون تعقيد وفلسفة، مما جعلها تصل إلى مسامع الجمهور بكل سلاسة، ولكن الملاحظ هو البطء في بعض الأحيان في حالة الانتقال من لوحة إلى أخرى، ولكن ذلك لم يؤثر على العرض.

عقدت الندوة التطبيقية التي أدارها ماهر الغانم، وشارك فيها مخرج العمل راشد الورثان والفنان عبدالله السعداوي بقاعة عبدالله الشيخ بجمعية الثقافة والفنون.

تحدث السعداوي: ليس هناك شيء اسمه عرض في المسرح، وأقصد ليس هناك ثمة اكتمال للمسرح والمسرح، هو سؤال كبير في عالمنا الحياتي. العرض جاء بعنوان “للعرض بقية” والبقية لم نرها ويمكن أن تنتهي المسرحية، كما كانت البداية- اللعبة، وفي الأخير ينتهي النص.

“للعرض بقية” لعبة ورشية أكثر من عرض مسرحي، والإشكالية أن النص سار على منوال واحد وعلى الحالة الأولى للعبة التي كانت بداية المسرحية، نزع الأحذية ورميها على الأرض والنقاش حول دفن الجثة.

الإشكالية في العرض أن النص سار على منوال واحد وعلى الحالة الأولى للعبة التي كانت بداية المسرحية

وبقراءة بسيطة يفهم من المشهد الأول كل العمل أي أن النص من البداية معروف ومنتهٍ، رغم محاولة المخرج أن يحوّل العمل إلى مجموعة من الإشارات واللوحات والإسقاطات، وأيضا أصبح حالة أحادية على مستوى الحركة. حركة واحدة من الجهة اليسرى واليمنى، وهي التي منعت تحرك الممثلين بحرية أكثر، رغم أن المخرج حاول الاستفادة في بعض الأحيان من وسط المسرح في إنزال بعض الممثلين، من خلالها أصبح للممثل مفهوم ووعي عن كيفية الحركة على الخشبة وأين سيكون. وفي مداخلة للمخرج عبدالهادي القرني قال: «ليس في العرض شخصية رئيسية وكان العمل مركزا أكثر حول محور “الجثة” الممددة على المنصة والصراع الفكري والثقافي عليها، وهي بمثابة أشارة إلى ما يفعله الإنسان قبل الموت، وهو ما أعطى المتلقي مساحة من التفكير والقراءة بأكثر من صورة ومشهد، وبرز مشهد الكرسي وحالة التغيرات التي تصيب الفرد عندما يعانق جسده الكرسي، فيتحوّل إلى شهواني أو قاتل أو أصمّ عن متطلبات مجتمعه والأمة التي يعيش بينها».

يضيف القرني: «وأيضا طرح مسألة كون الفرد يصبح قائدا أو مسؤولا والمهام الصعبة التي تنتظره، وكيف يستطيع أن يكون مختلفا عمّن سبقه، وأيضا تبرز في المسرحية حالة الشعوب التي لا تمتلك المقدرة على الانفتاح والتطوير والتفكير بصورة حضارية وعميقة، حتى لو حصل لها موعد مع الحرية والديمقراطية».

فيما قال المسرحي إبراهيم جبر: «للمرة الثانية نرى في المهرجان المخرج هو المؤلف وهو الممثل أيضا، وهي مسألة تحتاج إلى مراجعة من قبل المسرحيين، وعلى المخرج أن يبحث عن نصوص من مؤلفين، حتى يكون عملا جماعيا وحالة من التشابك الإيجابي ما بين المخرج والمؤلف والممثل».

وأشاد المسرحي علي البحراني بالعرض خاصة، وأنه العرض السادس لشباب جامعة البترول، وهو في حالة تجلّ وتصاعد من عرض إلى آخر، وهذا يدل على أن الشباب يقومون بمراجعة أدائهم في كل عرض»، وقال: «ولكني كنت أتمنى أن تكون هناك مساحة للحوار، وتكون المشاهد أقوى وأكثر إثارة».

وأثار المخرج محمد الحلال مسألة الاهتمام بالطاقات والقدرات الشبابية من الجامعة والمدرسة والاستمرارية في التمثيل المسرحي، خاصة وأننا نمتلك خامات حقيقية في العمل المسرحي، والقول له طبعا.

وقال مخرج العمل راشد الورثان: «عمل “للعرض بقية” خرج بمثابة ورشة في جامعة البترول مع مجموعة من الشباب الذين كانت لهم فرصة من خلال العمل، وإبراز طاقاتهم وقدراتهم التمثيلية، والعرض كان مفتوحا دون تحديد للمكان والزمان ولا حتى المساحة، وكان واضحا أن كل ممثل كان يستطيع أن يقوم بأكثر من دور خلال العرض».

وعن مسألة الجثة التي كانت محل نقاش وحوار يقول الورثان: «وجود الجثة طرح مجموعة من الأسئلة، وحتى الرمزية لمن يشاء أن يقول، هي تسبب حالة من البركان والزلزال في التفكير للإنسان وتترك للمشاهد أن يفكر كما يريد، ونريد أن نعيش بحب وسلام، وإننا لا نستطيع أن نهمش ونلغي الآخرين بحروب وقتل وذبح، علينا أن نتقبل الآخر ويتقبلنا الآخر لنعيش وتعيش الأجيال القادمة».

16