للعنوسة وجه آخر بعد بلوغ سن الأربعين

باحثون يؤكدون أن سن الأربعين تعد سن الأزمات بالنسبة لغالبية السيدات حيث يميل تفكيرهن وتقييمهن لوضعهن نحو السلبية والتشاؤم.
الثلاثاء 2018/05/08
على عتبة المخاوف

تونس – الإحساس بالعنوسة مختلف بعد سن الأربعين هذا ما تؤكده العديد من البحوث وهو ما جاء في دراسة برازيلية كشفت أن سن الأربعين تمثل منعرجا في حياة المرأة حيث يميل فكرها نحو التشاؤم. ويبدو أن وطأة الدخول في العقد الرابع من العمر بالنسبة للمرأة تكون أكثر تشاؤما ومرارة بالنسبة للعازبات حيث تتضافر العديد من العوامل والأفكار التي تجعلهن يشعرن باليأس من إمكانية الزواج وتكوين أسرة.

تعتبر الكثير من النساء أن الدخول في العقد الرابع من العمر يعد منعرجا في حياتهن وهو بمثابة التوديع لفترة الشباب والدخول في مرحلة النضج الفكري والعاطفي. وتراه أخريات فترة مناسبة للقيام بالمراجعات الشخصية، وباقتراب سن الخمسين تتساءل المرأة عما حققته وعن مستقبلها وإن كانت ستواصل حياتها وحيدة في حال كانت عزباء.

وكانت دراسة برازيلية قد أظهرت أن الكابوس الحقيقي بالنسبة للمرأة هو وصولها لسن الأربعين؛ فتخطي عتبة الأربعين يفجر عندها طاقات من التفكير، يميل معظمها إلى التشاؤمية في الموقف، والقلق على الحالة الجسدية والنفسية. ويرى الباحثون القائمون على الدراسة أنه على عتبة الأربعين تفكر المرأة في الكثير من المواضيع، وتتساءل ماذا فعلت في حياتها وفي هذا الإطار تختلف المواقف بين النساء المتزوجات وغير المتزوجات لأن وقع هذه السن على المتزوجات يعتبر أقل، ولكنه بالنسبة لغير المتزوجات الكابوس بعينه؛ فالعزباء تواجه مشكلة كيفية إيجاد شريك حياتها.

ويؤكد الباحثون أن سن الأربعين تعد سن الأزمات بالنسبة لغالبية السيدات حيث يميل تفكيرهن وتقييمهن لوضعهن نحو السلبية والتشاؤم. ويأتي على رأس هذه الأزمات الزواج والعنوسة؛ فالعزباء التي ترغب في إيجاد شريك لحياتها قد تشعر بالخيبة واليأس لإحساسها بتراجع الناحية الجمالية عندها وباقترابها من سن اليأس بما يعني ضمنيا أنها لن تتمتع بالأمومة.

وتمكّن الإحساس باليأس من الآنسة سهام بعد أن بلغت سن الأربعين دون أن تتزوج، ولم يتقدم أحد لخطبتها خلال السنوات الأخيرة التي سبقت هذا العمر. وتقول سهام في حديثها لـ”العرب” إنها لن تنسى ليلة الاحتفال بقدوم شهر رمضان التي تلت عيد ميلادها الأربعين بأيام، مشيرة إلى أنها لم تشعر بالفرحة مثل الجميع بل أن فكرة قدوم شهر رمضان وهي ما تزال عزباء في منزل والديها وفي عقدها الرابع جعلت المناسبة حزينة بالنسبة إليها بعكس الجميع.

سن الـ40 تعد سن الأزمات بالنسبة لغالبية السيدات حيث يميل تفكيرهن وتقييمهن لوضعهن نحو السلبية والتشاؤم

وتضيف سهام “الإحساس بالعنوسة مرير خاصة عندما تكون الفتاة عاطلة عن العمل وليس لديها مستوى تعليمي يجعلها تطمح لأن تجد عملا يخرجها من تبعيتها لعائلتها”، وتوضح أنه “عندما تبلغ العزباء التي ترى الزواج وتكوين أسرة أهم أحلامها الأربعين عاما، فهي كأنما تودع مرحلة الشباب بما تعنيه من حيوية وجمال وتفاؤل وأمل في الزواج والإنجاب وتدخل في مرحلة اليأس والخوف من المستقبل لأنه بقدوم العقد الرابع تقل الحظوظ في الارتباط وبالتالي في الإنجاب لأنه حينها تظهر علامات التقدم في السن مثل التجاعيد والشيب وغيرها تزامنا مع إدراك الفتاة أن غالبية الرجال لا يفكرون ولا يحبذون الارتباط بأربعينية”.

وبالرغم من فقدانها للأمل في الزواج وللرغبة في الحياة إلا أن الأقدار شاءت أن تتزوج سهام في العام نفسه، هي اليوم أم لطفلين، لكنها تؤكد أن عيد مولدها الأربعين يعد واحدا من أسوأ ذكريات حياتها وأنها بلغت أوج اليأس وقتها مضيفة “ندمتُ على ما قلتُه وقتها لقريباتي بأنني لن أصوم ولن أحتفل برمضان ولماذا أفعل ذلك فأنا خسرت كل شيء في حياتي بالرغم من أني صمت وصليت… قلت ذلك رغم أنني ملتزمة دينيا وأنتمي إلى عائلة محافظة”.

تغيرت حياة سهام بعد الزواج وكونت الأسرة التي كانت تحلم بها، لكن فتيات كثيرات غيرها لم يتزوجن بعد بلوغهن سن الأربعين ومن بينهن هناء وهي عاملة في إحدى المغازات الكبرى في العاصمة تونس التي قالت في حديثها لـ”العرب” أن أكثر ما يحز في نفسها أنها جاوزت الأربعين عاما دون زواج ولا إنجاب وأنها قد لا تتمكن من تجريب شعور الأمومة وأن التفكير في مستقبلها يؤرقها فهي لا ترتاح لفكرة أن تصبح عجوزا وحيدة من دون زوج ولا أبناء، وتضيف هناء “يبدو لي أن اليأس من الشعور بالأمومة يفوق في المرارة والقسوة اليأس من الزواج ومن قصص الحب وغيرها”.

هناء تؤكد أنه بالرغم من استقلاليتها المادية عن عائلتها كونها تعمل وتعيش في العاصمة بمفردها فهي ليست سعيدة بحياتها خاصة عندما تفكر في ما حققته من طموحاتها مضيفة أنها تتمنى لو تتوفر لها الظروف والإمكانيات لكي تتبنى أو تربي طفلا صغيرا يعوّضها عن مشاعر الأمومة، ويكون رفيقها في الحياة ومعيلها عند الشيخوخة لكنها تعلم أن هذه الفكرة لن تروق لا لعائلتها ولا لمحيطها الاجتماعي وأنها قد تكون مصدر مضايقات قد تصل مثلا إلى حد اتهامها بكونها أنجبت خارج إطار الزواج.

وبحسب خبراء فإن العقد الرابع يقترن بالعديد من التغييرات الجسدية والنفسية تؤثر جميعها في تقبل غير المتزوجات لهذا السن وتصاحب هذه التغييرات، تغييرات صحية أحيانا وهي عوامل تؤثر في نظرة المرأة لنفسها ولمحيطها ولحياتها عموما وينعكس تقييمها لما حققته خلال مسيرتها من مكتسبات على نظرتها للمستقبل التي تميل في أغلب الحالات نحو التشاؤم والخوف من بلوغ مرحلة الشيخوخة من دون أسرة ولا سند وخصوصا من دون أبناء.

21