للغناء في الشارع بعد رمزي لدى الشباب التونسي

الأحد 2017/11/26
نبض الشارع

تونس - لا تختلف الفرق الغنائية التونسية في أهدافها عن مثيلاتها في أماكن أخرى من المنطقة العربية، يجمعها البحث عن الهوية، والتعبير عن الذات والأفكار، مع تباين واضح في الأسلوب والطريقة التي يقدمون بها موسيقاهم وأغانيهم، نظرا لسقف الحرية الأكثر ارتفاعا في البلاد، مجتمعيا وسياسيا.

وأصبحت شوارع العاصمة التونسية الكبرى تنبض على وقع “موسيقى الشارع″ بعد أن غزت فرق “هاوية” الطرقات ضمن ظاهرة “فنية” لم تكن مألوفة لدى التونسيين قبيل ثورة 14 يناير 2011.

واتخذت فنون متعددة على غرار الموسيقى والرسم والرقص من الشوارع مسرحا لها بعد أن باتت “مفتوحة” لممارسة كافة أشكال “المقاومة الثقافية” أمام الفنانين الذين لم تتح لهم الفرصة لتقديم مواهبهم في وسائل الإعلام والمهرجانات.

فلجأوا إلى ممارسة فنونهم في شوارع العاصمة، من أجل ظهورهم لجمهور لا يتنقل ولا يعاني للوصول إليهم، ومن أجل مقابل مادي عادة ما يكون قليلًا، من تبرعات المارة والجمهور العرضي وهو من الفئات الفقيرة لذا يترك بضعة مليمات كدليل على التفاعل مع المواهب الشبابية وتشجيعا لها.

ويمارس هذا الفنّ بتونس بعض الشباب من هواة الموسيقى، وبعض الطلبة والعاطلين الموهوبين الذين لم يجدوا فرصًا للظهور في حفلات رسمية، ويهدف هؤلاء الشباب المنتشرون في الطرق الرئيسية إلى إدخال البهجة على قلوب السكان المتعطشين للفن ومجابهة “السيطرة الأمنية” التي كانت تقمع التجمعات الموسيقية والفنية في الشوارع لنحو 23 عاما.

مجموعة 'أنصار السلام' لها إنتاج فني خاص بها وفي رصيدها 20 أغنية تنهل من موسيقى فرقة 'ناس الغيوان' التي تقدم أغانيها من التراث المغربي

ويغصّ شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة التونسية بالمارة للاستمتاع بأنغام المجموعات الموسيقية الهاوية ومن بينها فريق “أنصار السلام” التي تضم 6 عازفين وفنانين وتقدم عروضا موسيقية على وقع أنغام مغربيّة تتحدث عن الغربة والحرمان.

وقال نجيب بن مفتاحي مؤسس فرقة “أنصار السلام” إن الشارع يعد بالنسبة إليه “مجالا لممارسة فنه بطريقة تحررية دون قيود وليدخل السعادة والفرحة في قلوب الجمهور”.

وأضاف أن “هذه الفرقة بدأت نشاطها الغنائي في الثمانينات من القرن العشرين، إلا أنها تعرضت لمضايقات من قبل الشرطة آنذاك (لتسليطها الضوء على السلبيات التي صبغت تلك الفترة ما اعتبره النظام معارضة له) وتغير الوضع فيما بعد لتعود الفرقة إلى الساحة الموسيقية لتقدم طابعها الخاص بعد الثورة”.

وأشار إلى أن “هذه المجموعة لها إنتاج فني خاص بها وفي رصيدها 20 أغنية تنهل من موسيقى فرقة “ناس الغيوان” التي تقدم أغانيها من التراث المغربي وتخدم القضايا الاجتماعية والسياسية في المغرب”.

وتتكون فرقة “أنصار السلام” بحسب بن مفتاحي، من 6 عازفين ومغنين يعزفون على آلات موسيقية من التراث المغاربي والأفريقي الصحراوي مثل “البانجو” و”القمبري” و”البندير” و”الطبيلات” و”الشقاشق” و”الدجمباي” و”البنقوس”.

ويرى بن مفتاحي أن “الفن الملتزم” في تونس غير منتشر بالرغم من وجود عدد كبير من عشاق الأغنية الغيوانية (نسبة لموسيقى ناس الغيوان المغربية) وأغاني الفنان المصري الشيخ إمام (1918-1995).ولفت إلى أن هذه النوع من الموسيقى يطرح من خلال إيقاع سلس قضايا الشباب التونسي الذي يعاني التهميش والبطالة والهجرة غير الشرعية.

كما أكد أن “الغناء في الشارع له بعد رمزي يدلّ على الواقع الحالي الذي يعيشه التونسيون ويهدف إلى مقاومة الإرهاب بالثقافة والفن وتنشيط المدن وإمتاع التونسيين بلذة الموسيقى”.

وبمجرّد انطلاق النّغمات الموسيّقية التي تصدر عن هذه الفرق، يسارع المارة إلى الوقوف لدقائق من أجل تشنيف آذانهم بمعزوفات تريحهم من تعب يوم عمل شاق.

فهذه الموسيقى تجذب جميع الفئات من شباب ومسنّين وأطفال وسياح كذلك، وذلك لما تصنعه من بهجة وفرح وما تعكسه من ثقافات الشعوب وأوجاعها. ويعبّر أحد المتابعين للفرق الشبابية المنتشرة في الشارع، عن إعجابه بهذه الظاهرة، لما تقدمه من أغان هادفة وجادة ولما تضفيه من فرح على وجوه التونسيين. وتابع أن “هذه الموسيقى تذكّرني بأغاني الصحراء في جنوب البلاد التونسية”.

وينضم السياح الأجانب إلى التونسيين في الرقص على أنغام تلك الموسيقى. في أجواء لطيفة ممتعة.. تشجّع على الرّقص والغناء والتجوّل في شوارع البلاد بكل تلقائية”. بحسب وصف إحدى السائحات.

19