للفواكه فوائد جمة قد تتحول إلى سموم أحيانا

اختلف العلماء والباحثون حول مدى خطورة تناول الفواكه والغلال بعد الأكل مباشرة، فمنهم من يرى في ذلك تهديدا لصحة الإنسان لما تخلفه هذه العادة من أمراض وعلل وهناك شق ثان يفنّد هذه الاستنتاجات ويحصر الضرر كله في مجرد الزيادة بالوزن لا غير.
الخميس 2016/12/08
الفاكهة تعيق عملية الهضم

القاهرة- يعتقد البعض، لا سيما الذين يعانون من السمنة المفرطة، أن تناول الفاكهة بعد الوجبات مباشرة يؤثر إيجابيا في صحتهم ويسهم في إنقاص أوزانهم، الأمر الذي يتنافى مع الحقيقة العلمية والطبية.

فالفاكهة رغم فوائدها المتعددة، إلا أنها تؤدي عند تناولها بعد الطعام مباشرة إلى الإصابة ببعض الأمراض، مثل السكر لوجود نسبة عالية من السكريات التي تقلل من عملية إطلاق الأنسولين داخل الجسم. كما أنها تؤدي إلى الإصابة بالسمنة بدل تخفيضها، وهو ما أكده عدد من خبراء التغذية. لكنّ شقا آخر من الباحثين نفى هذه الفكرة، بالاستناد إلى أن الفاكهة يسهل هضمها أكثر من المأكولات الأخرى مثل اللحوم والخضروات، وبالتالي فهي أول من تبدأ به المعدة عملية الهضم ومن ثم لا تتسبب في الإصابة بأي نوع من أنواع الأمراض.

ويقول عماد صبحي، استشاري التغذية، “تناول الفاكهة من الأشياء التي لا ينبغي الاستغناء عنها، ولكن بشروط وضوابط معينة وفي أوقات محددة. أبرز هذه الضوابط ألا يتم تناولها بعد الأكل مباشرة، حيث أن لها أضرارا عدة، على رأسها الإصابة بالسكري نتيجة صعوبة التخلص من نسبه الزائدة، الأمر الذي يؤكد أن تناول الفاكهة بعد الوجبات مباشرة، هو عبارة عن سمّ له تبعات صحية على الإنسان لا يمكن تداركها في ما بعد”.

الفواكه والغلال من الأفضل تناولها بعد الوجبات بعدة ساعات، حتى يستطيع الإنسان الاستفادة من مكوناتها الغذائية

وتناول الغلال والفواكه مباشرة بعد الوجبات يدمّر بعض الإنزيمات المتعلقة بعملية الهضم، مثل إنزيم “بتيالين”، المسؤول عن هضم النشويات. ومن ثم تكثر فرص الإصابة بالسمنة، حيث تعمل النشويات على زيادة وجود نسب الدهون في الجسم وتدريجيا أو مع استمرار تناول الفاكهة بعد الوجبات يصاب الإنسان بالسمنة المفرطة، فضلا عن أنها تزيد من نسبة وجود الكولسترول في الدم.

وأضاف صبحي أن الفاكهة تحتاج لوقت طويل حتى يتم هضمها، مثلها في ذلك مثل اللحوم، لهذا فإن الجهاز الهضمي عندما يستقبل الوجبات التي تحتوي على لحوم يستغرق وقتا طويلا حتى ينتهي من هضمها، وإذا لحق ذلك تناول الإنسان لبعض حبات الفاكهة، فإنها تنتظر دورها لحين انتهاء المعدة من هضم اللحوم. ومن ثم تتخمر ولا يستفيد الإنسان من عناصرها الغذائية، بل وتؤدي أحيانا إلى حدوث انتفاخ بالمعدة نتيجة الغازات التي تتكون داخل الجسم، لذلك ينصح بعدم تناولها بعد الأكل مباشرة وإن كان لا بد منها يجب تناولها بعد الوجبات بعدة ساعات، حتى يستطيع الإنسان الاستفادة من مكوناتها الغذائية. ويوضح عبداللطيف المر، أستاذ الصحة العامة بكلية الطب جامعة الزقازيق، أن تناول الفاكهة بعد الأكل مباشرة من العوامل التي تصيب الإنسان بعدة أمراض.

وهذا ما أكدته بعض الأبحاث والدراسات التي أجريت مؤخرا في هذا الشأن، مثل الدراسة السويدية التي أجراها عدد من الباحثين بمركز الصحة العامة والمناعة، حيث شبّهت الدراسة تناول الفاكهة بعد الأكل مباشرة بـ”السموم”، لكونها تؤدي إلى إعاقة عملية الهضم، مما يتسبب في الإصابة بأمراض القولون، لارتباطه بالجهاز المناعي وحيوية أدائه أثناء عملية الهضم. فإذا تأخر الجهاز الهضمي في إنجاز عملية هضم اللحوم أو الخضروات، يعاني القولون نتيجة الغازات التي تتكون في الجسم بعد تخمّر الكميات المتبقية بالمعدة.

ويشير المر إلى تأثير تأخر عملية هضم الفواكه، إذا تناولها الإنسان بعد الأكل مباشرة، وتسببها في تكوين مواد سامة داخل الجسم تؤدي إلى الإصابة بالأمراض، فضلا عن المادة الكحولية التي تفرزها بعد التخمّر. وهي تؤثر أيضا على الجهاز العصبي وأداء المخ، حيث تصيب الإنسان بتأخر في بث إشارات المخ نحو الأجهزة. وعلى رأس الأجهزة التي تتأثر بذلك الجهاز العصبي. وتبعا لذلك يشعر الإنسان دائما بالتوتر والقلق دون أن تكون هناك أسباب واضحة لذلك.

في حال تعرقلت عملية الهضم، يظل القولون يعاني من الغازات المتكونة في الجسم بعد تخمر الكميات المتبقية بالمعدة

وفي مقابل ذلك، يؤكد محمد عبدالسلام، أخصائي التغذية العلاجية، أن تناول الفاكهة بعد الأكل مباشرة غير ضار مثلما يظن البعض، ولكن الأمر يتوقف عند حدود الزيادة في الوزن فقط، حيث يكون الإنسان قد سد حاجته من الطعام وإذا تناول بعدها حبات من الفاكهة، فإنه يعزز من فرص زيادة الشحوم في الجسم، نظرا لاتساع حجم المعدة تدريجيا. وبالتالي فإنه يصبح مطالبا بتناول طعام أكثر من المعدل الطبيعي في المرات القادمة، ومن ثم الزيادة في الوزن.

ومن وجهة نظر عبدالسلام، يعد هذا التأثير الضار الوحيد لتناول الفاكهة بعد الوجبات، لذلك ينصح بتناولها بين الوجبات باعتبارها وجبة إضافية أو مستقلة بذاتها. وأشار إلى أن الفاكهة أفضل بكثير من تناول أشياء أخرى قد تصيب بمرض السكري، مثل الحلويات، لاحتوائها على نسبة عالية من السكر تفوق التي تحتويها الفاكهة كثيرا، كما أن ما تحويه من مكونات أخرى مثل الدهون والدقيق والبيض والحليب، كلها عوامل تعرقل الجهاز الهضمي عن القيام بدوره.

كما أن عملية هضمها إذا ما أُخذت بعد الوجبات تكون أيسر بكثير من الأطعمة نفسها، لأن الجسم يقوم بامتصاصها سريعا بمجرد دخولها عبر الفم. وتعد أفضل أوقات أكل الفواكه هي أول ما تستفتح به المعدة من الطعام أي كوجبة إفطار أو قبل وجبة الإفطار بـ 20-25 دقيقة لأن أغلب الفواكه تحتوي على السكريات الطبيعية والتي يجب تقسيمها إلى جزيئات بسيطة ليتم هضمها بسهولة.

ويفضل للأشخاص الذين يعانون من مرض السكري الانتباه، فبعض الفواكه تحتوي سكريات عالية تتسبب في ارتفاع السكر في الدم، لذا يفضل دمجها مع بعض الكربوهيدرات والبروتين. ويوصي خبراء التغذية أن نأكل الفواكه كل نوع على حدة وأن نتجنب الخلط بين أنواع الفواكه، أي في حال تناول أكثر من ثمرة واحدة ينبغي التمسك بنفس النوع وتجنب الخلط بين الفواكه الحلوة والفواكه الحمضية، مثلا أن تأكل زبادي ومن ثم تتبعه بفاكهة حمضية مثل البرتقال قد يتسبب ذلك في اضطرابات في المعدة وعسر في الهضم.

17