للقراء آراء: خليفة.."مديح الكراهية" في حلب

الخميس 2014/01/09
الشاعر يطمح إلى دولة مدنية في سوريا

خالد خليفة، شاعر وروائي سوري، من مواليد حلب عام 1964. عرف خليفة بمواقفه المناصرة للثورة السورية منذ لحظة انطلاقها، وفازت روايته ”لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة” بجائزة نجيب محفوظ.

“مديح الكراهية”، رواية ترصد سيرة بطلتها في سبعينات وثمانينات القرن المنصرم في مدينة حلب السورية وما يرافق تلك السيرة من صراع بين السلطة الحاكمة والتنظيم الإسلامي الذي تنتمي إليه. كما شرحت صراعا بين طرفين، لم تقف إلى جانب أحد الأطراف فكلاهما لن يحقق حلم الدولة المدنية التي يطمح الكاتب للعيش فيها فالتنظيم الإسلامي يرى أن قتل الطائفة الحاكمة واجب ديني كما أن السلطة ترى فيهم إرهابيين.

● منى: الرواية مكتوبة بطريقة السرد، لا حوار فيها وهذه نقطة برأيي تحسب للكاتب وتدل على براعته، أضفت على الرواية جمالية خاصة، مربكة بعض الأحيان، إذ يتوجب عليك قراءة السطور مجددا لتعرف أين وصلت في الزمان و المكان مع الكاتب، جمالية أفسدتها كثرة الأحلام والرؤى التي يحاول الكاتب تحميلها معاني مبطنة وتبقى باهتة كرموز مثيرة للشفقة ببدائيتها. ما أعيبه على عدوان تعمده الحشو بمقاطع فاحشة وتلميحات بذيئة تفيض بها الرواية حتى امتلأت بها من دون أن تضيف أي شيء للحبكة ! كأن الكاتب لا يملك الشجاعة أو المقدرة على تفريغ أفكاره بغير هذا الثوب الذي اعتاد عليه أغلب الكتاب العرب. رواية يمكن أن تقرأ لمن يبحث عن قصص وتفاصيل الحياة اليومية للخطوط العريضة التي يعرفها عن تلك المرحلة القاتمة.

● رولا البلبيسي: أصابني إرهاق غريب أثناء قراءة هذه الرواية، فالسرد جاء سريعا مربكا متداخلا محيرا، أدخلني في متاهات من التفاصيل والأحداث والشخصيات، فكادت الحبكة الأساسية أن تفلت من دائرة انتباهي واهتمامي. ولكن دون أدنى شك هذه رواية تدهشك تفاصيلها الدقيقة ولغتها الأدبية الرفيعة وشخصياتها المعقدة، وتمنيت لو تروي الكاتبة في سردها، وأعطى كل شخصية حقها في الوصف، وفصل بين الحدث والحدث لنتمكن من تذوقه والاستمتاع بتفاصيله عوضا عن الهرولة معه في أزقة الرواية المتشعبة. ولولا أنني قرأت أن تاريخ إصدار هذه الرواية كان عام 2008، لظننت أنه كتبها اليوم (2013) ليصف الثورة السورية المدمرة، ذات التفاصيل وذات الأحداث، ولكنها اليوم ثورة خرجت عن سيطرة النظام وأصبحنا نتابعها عن كثب عبر وسائل الإعلام، دون تعتيم إعلامي مقيت يخفي الحقائق ويُجمِّل الصورة.

● بعدك عبالي: الرواية تدور أحداثها في السبعينات في سوريا، ونقطة الانطلاق كانت حلب الشهباء. الجمالية اللغوية،الوصف الدقيق لتفاصيل التفاصيل بطريقة غير مملة وجمل رائعة وغير مكررة، بأسلوب مبهر بغنى مفرداته، ومعرفتي للمكان والأحياء المذكورة في الرواية، جعلت الرواية كمشاهدة فيلم من أفلام هوليود متقنة الصنع والإنتاج، مع فارق بسيط، أن الأحداث تخص ثقافتي في المكان الذي أحبه وترعرعت به في زمن ما.

● نور: جذبتني الرواية في بدايتها ولكني نفرت منها بعد حوالي 60 صفحة لسببين: أولهما لإسهاب الكاتب في “الحكي الجانبي” أي في ما بدا لي خارجا -تماما- عن الموضوع الأساسي حتى أنني كنت “أتوه”” مع بداية تداخل جديد، قصة جديدة واضطر للرجوع للصفحات السابقة لمعرفة كيف بدأ في الحديث عن هذه الشخصيات وهذا الخط الجديد من السرد، حتى بدأت بالمرور السريع وتجاوز عدد من الصفحات قبل أن أملّ تماما من الكتاب وأتركه غير آسفة. أما السبب الثاني فهو حشر الكاتب الوصف الجسدي المبالغ في الحسية بطريقة رأيتها لا تتوافق مع وصف الرواية ورؤيتها في ذلك الزمن.

● ندى عزيز: كمتن عمل قصصي، أو كلغة، أو كسياق درامي يتنقل بسلاسة بين الشخصيات يجعلك غير قادر على إفلات الكتاب. رواية تعشش في داخلك كأنك أنت بطلها، أو على أقل تقدير شاهدا عليه. لكنّ تحفظي هو التالي: الإيحاءات الجنسية كثيرة، بشكل مزعج، وأحيانا مقزز! و لم أفهم علاقتها بالسياق! أو كيف ساهمت في بناء الدراما القصصية للعمل. لم أحترم البطلة وإن كنت أتعاطف معها ولم أحترم بكر.

● نجلاء: دفعني فضولي لمعرفة بعض تفاصيل أحداث الثمانينات في سوريا عامة وحلب خاصة لقراءة هذه الرواية. وبالرغم من أنها رواية ذات طابع سياسي إلا أن قالبها الاجتماعي يبعد القارئ عن تعقيدات الكتب السياسية ويجعل صورة تلك الحقبة السوداء أكثر تقبلا ووضوحا. فالرواية تحكي قصة بيت من بيوت حلب العريقة قبل اندلاع الأحداث وحتى فترة التسعينات وتتنوع فيها التفاصيل والأمكنة والأزمنة من حلب إلى السعودية والعراق وأفغانستان ولندن.

15