للقراء آراء في "التبر"

الأربعاء 2015/01/07
قارئ: الكوني عالم روائي متميز ومختلف تماما

إبراهيم الكوني كاتب ليبي ولد بغدامس في ليبيا عـام 1948، حـصل على الليسانس ثم الماجستير فـي العلوم الأدبيّة والنقدية من معهـد غوركي للأدب العالمي بموسكو. حاز على عدة جوائز مثل “جائزة الدولة السويسرية”، و”جائزة الرواية العربية” وغيرهما. من أهم أعماله ” نزيف الحجر”، “واو الصغرى”، “التبر”.

تركز رواية “التبر” على موضوعين أثيرين لدى إبراهيم الكوني: الخطيئة والحرية. والخطيئة هنا تتجاوز المعنى الجنسي المباشر لعلاقة الذكر بالأنثى، إنها أقرب إلى المعنى الصوفي حيث هي ارتهان قلب الإنسان لعلائق الدنيا كافة: الأب، الزوجة، الولد، الصديق، الزعامة والمال، إلخ..

● أحمد: إبراهيم الكوني كاتب أسطوري -يقال مثلا إنه يتكلم تسع لغات- ينتمي إلى قبيلة “الطوارق” الأسطورية، وعالم الصحراء بكامل أساطيره، لذا لا تتوقع من “التبر” أن تكون شيئا أقل من أسطورة ذهبية، تتألق تحت شمس الصحراء الكبرى، وفوق تعاريج رمالها الأبدية. حكاية صداقة بين فارس و”أبلقه” أو “مَهْرِيّه” أو -بلغة غير أهل الصحراء- جمله.


● إسلام محمد:

صفعة إبداعية يوجهها المبدع المتفرد إبراهيم الكوني، إلى كل من لم يخْطُ باتجاه عالمه الروائي “المتميز والمختلف تماما”عن غالبية ما يكتب وينشر، فإطار المشهد الروائي العربي هو الصحراء. ببساطة آمن الرجل بعالمه وتوحّد معه، فجعل منه “وهو كذلك حقيقة” نبعا ثرّا، لا يرتوي أبدا من النهل منه، بل وإرواء كل من تزيّن له ذائقته الراقية، اﻹقبال على حوض هذا الروائي “المخلص” لبيئته وواقعه، والمتمكن من أدواته، والمضطلع -شأن الكبار دوما- بمهمة تعريفنا على عالمه الصحراوي.


● محمود:

محور الرواية تقليديّ جدا، صداقة بين إنسان وحيوان. ثم إن تطوّر الأحداث تقليدي جدا، حتى منتصف الرواية تقريبا، وكذلك محور الخطيئة والتكفير في الرواية أعتقد أنه مبالغ فيه بعض الشيء، لكن هكذا أراد الكاتب، وربما كان المحور الآخر وهو الحرية منقوص الحق بعض الشيء أيضا. لكن يتميّز الكتاب بأسلوبه السردي واللغوي البديع.


● علياء محمد:

أسلوبه في البداية كان غريبا بعض الشيء إلى درجة أنني قررت عدم استكمالها، ولكن فيما بعد جذبتني الرواية بشكل كبير إلى درجة أني أنهيتها في جلستين متتاليتين فقط. أسلوب إبراهيم الكوني في الرواية والقيم الواردة فيها ذكرني بأسلوب “باولو كويلو” في الخيمائي، خاصة مع تكرار القيم الرمزية. بإيجاز تدور الرواية حول علاقة صداقة بين إنسان وحيوان “الأبلق أو المهر أو الجمل”.

الكاتب يتحدث عن واقع إنسانيّ ككلّ


● فاروق الفرشيشي:

في التبر، انطلق الكوني من عالم الطوارق المحليّ، ليتحدث عن واقع إنسانيّ ككلّ. فالعناصر التي استعملها ذات دلالات عامّة مشتركة : الحبّ، المجتمع، السلطة، المال، الحرّية، المحرّم. غير أن التبر تنفرد بعنصر آخر يجمع النقاد على ندرته في الأدب العربيّ، إنّه الحيوان كشخصية روائية، بل كبطل وكذلك محور تدور حوله الأحداث.


● ندى علاء:

هل تعـرف ذلك الشعور المؤلم، حينما يضيق قلبك وعقلك بأشياء تودّ لو أنك أجدت التعبير عنها لتُخرِجها، ثم تقرأ رواية فتجد أنها تعبّر عنك كأفضل ما يكون؟ إبراهيم الكوني وصحراؤه المتصلة بالآخرة. وأخيّد الذي دفع ثمن حريّته كاملا، وأنا التي سعدت من أجله وحزنت لأنه لن يُحدِّث أحدا بما رأى.


● هند:

الإبداع الحقيقي أن تصنع من رجل وجمل وصحراء على امتداد البصر لوحة مليئة بالتفاصيل، وأن تكشف للناس أن الطبيعة قد تحب بشحّها وقسوتها. وأن الجمال الإلهي لا يخطئه القلب المرهف، سواء في الحيوان أو في الطبيعة كما في البشر. التجربة الأولى مع إبراهيم الكوني فريدة بامتياز.


● محمد حسن:

غريب أمر الصحارى، فيها كل الحقيقة؛ زيف المدنية وحجارة المعمار وجبروت المادة، كلها ترحل عن الصورة ليبقى نقاء الصحارى الأول. لنتعلم الحقائق بحلوها ومرّها، بهيّنها وقاسيها مباشرة، وبلا مواربة أو أقنعة. إبراهيم الكوني واحد من عظماء الروائيين العرب، لكنه بالتأكيد الأعظم في نقل هذه الصور. فالصحراء مرعى ألقه، ومستقرّ سكينته، ومعمل سحره الأدبي واللغوي الجميل.


● أبو سامية:

رواية رائعة يمزج فيها الكوني كعادته بين عالمنا الواقعي وعالم الصحراء الأسطوري المبدع بكل مفرداته، والذي يقوم بشكل أكثر من رائع على العلاقة الخاصة جدا بين الفارس الصحراوي ومهره الخاص بالفروسية.


● أحمد جلاجل:

رواية الرموز، وكما قال الكوني “الإشارة هي القدر”، ولذلك فهي تستحق أكثر من قراءة لتحليل رموزها وفهم إشاراتها. رواية تتحدث عن الحب لا عن الحبيب، تخيّرك بين أن تركض وراء “الأنثى”، أو أن ترتقي إلى الله لتشفى. لا بدّ من قراءتها بعمق لتصل إلى فك طلاسم إشاراتها ولغتها المسكونة بالمعاني والأفكار.

15