للقراء آراء في "السجين 32"

السبت 2014/03/29
قارئ: الكتاب سيرة وطن بأكمله

بيروت ـ أحمد عدنان، كاتب وصحفي سعودي مقيم في بيروت. صدر له “السعودية البديلة ملامح الدولة الرابعة”، بالاشتراك مع تركي الحمد و”قصة وفكر المحتلين للمسجد الحرام” بالاشتراك مع منصور النقيدان وناصر الحزيمي.

“السجين 32؛ أحلام محمد سعيد طيب وهزائمه”، الكتاب عبارة عن مسيرة 50 عاماً لمحمد سعيد طيب، رغم أنه لا يتحدث عن تاريخ شخص بقدر ما يتحدث عن تاريخ المملكة السعودية، من خلال هذا الشخص. والكتاب يحاول أن يقدم صورة جديدة وموضوعية عن مراحل معينة من تاريخ البلد، من أبرزها كيفية التعاطي السياسي مع الشأنين الثقافي والصحافي.


تركي الدخيل: قليلة تلك الشخصيات التي تكون غير عادية في تأثيرها على واقعها وعلى مجتمعها. قيمة تلك الشّخصيات أنها تبلور مشروعاً ثم تعرضه على المجتمع، وكما قال أمين الخولي من قبل، فإن الأفكار المرفوضة حيناً تكون مقبولةً في أحيان أخرى. الأستاذ والأديب محمد سعيد طيب، من بين تلك الشّخصيات السّعودية الّتي أعتبرها “استثنائية”، من حيث الهمّ الذي حمله على عاتقه، وسواء اختلفتَ مع مشروعه أو اتفقت، فأنت لا تملك إلاّ أن تُقدر الجهد الهائل الذي بذله.


أشرف فقيه: هناك قيمة فارقة، لفتتني أكثر من غيرها، في الاستعراض الذي ساقه أحمد عدنان بكل حرفية لمحطات من حياة محمد سعيد طيّب. فهو يواجهك بترسانة من الأسماء، ويربط لك هذه الأسماء بالحاضر عبر وشائج الدم. أحمد عدنان يخدم جيلي بكتابه هذا، خدمة عظيمة، حين يكثّف ذلك الماضي وتلك الريادة الحجازيّة في شخص وتاريخ محمد سعيد طيّب الباهرين، ويوفر لنا فرصة ذهبية، وبالوثائق، كي نربط بين تلك المراحل العائمة في بحار التعتيم، كجزر تبدو منفصلة ومعزولة لأول وهلة.


عدي السعيد: في مُعرض الكتاب الماضي أتحفنا الأستاذ عبدالعزيز الخضر في كتابه "السعودية: سيرة دولة ومجتمع"، ليبدأ هؤلاء المثقفون أرشفة صورة منظمة لتاريخ السعودية الّذي عادة ما كان يكتب بأيادي المستشرقين الّذين لا يلامسون الحسّ الثقافي وبيئته الحقيقية لشخص هذه المنطقة. فغالبا ما يكون التّحليل مبنيا بمنظور المُستشرق الثّقافي، وأيدلوجياته الغربية الّتي يصعب عليها تحليل الواقع المناقض له.


فتيحة جعفر: هذه ليست سيرة محمد سعيد طيب فقط، بل سيرة تاريخٍ من النضال السياسي في بلدٍ تعتلي فيه مفردة السياسة هرمَ الثالوث المحرّم. هذه ليست سيرته تحديداً، رغم أنّ متن الكتابِ اتّكأ في مُجمله على التاريخ كما يرويه طيب، وكما عايشه، في صيغة أسئلةٍ يطرحها أحمد عدنان بذكاء، ليستفيض طيب في إجاباته.


منير الفاضل: الكتابُ يحمل قيمةً تاريخيةً عالية بلا شك، مع هذا الكم من الوثائق والأسماء والشهادات الأخرى التي استعان بها أحمد عدنان لسرد الحكاية. وهي تهمني تحديداً أكثر مما يهمني تقييم أداء تلك المرحلة أو ذاك الجيل أو الحزب بناءً على رواية واحدة. رغم إعجابي بالجهد المبذول في الكتاب، وبالنشاط الثقافي والسياسي الطويل لشخصيةٍ كمحمد سعيد طيب، إلا أني أشعرُ أنه جاء مهادِناً للمرحلة إلى حدٍ ما. ثمة شيء مفقود لا أعرف كيف أضع إصبعي عليه.


معتز قطينة: رغم صعوبة القبض على ما يجب قوله، وكيفيته، باعتبار تناوله للمسكوت عنه من تاريخ المحاولات الجادة للحراك السياسي في السعودية، إلاّ أنّه استطاع تجاوز العقبة الإشكالية في ما يصطلح على تسميته بالموقف بين المثقف والسلطة، حيث أنّ حِدّية بعض الأحداث، واصطدامها الشديد بكل ما هو غير معلن، يجعل تقديمها في صيغة حيادية أمراً على درجة من الخطورة.


فهد: الكتاب جاء في جله على شكل حوارات ذكية أجراها أحمد عدنان مع الطيب، وهي ذكية لأنها تنفذ إلى عمق المواضيع، ولا تضيع الوقت بأسئلة جانبية كعادة الحوارات. الجانب الآخر الذي عمق إعجابي بمعد الكتاب أو بمؤلفه إنّ صح التعبير، هو اهتمامه الكبير بعمله. فقد زود كل باب؛ بكل المقالات أو الوثائق التي تتم الإشارة إليها في الحوار، والأجمل من كلّ هذا، هوامشه التي لم تخل منها صفحة تقريبا.


مريم سام سام: الكتاب يتكلم عن محمد سعيد طيب وحياته وكفاحه وسجنه وتعذيبه وخروجه من السجن، والأحداث المهمة في تاريخ السعودية. الكتاب فيه تفاصيل كثيرة، وأنا كقارئة أعرفها لأول مرة. الهوامش والشرح سَهلّاَ لي قراءته.


سمر الموسى: الكتاب جميل لا يمثل سيرة ذاتية لشخص، بل سيرة وطن بأكمله. الكتاب جميل كونه يقدم لمحات تاريخية هامة في مسيرة العمل على الإصلاح والتطوير في البلاد، الاحباطات والمآسي ليست شيئا ممتعا أو جميلا، بل هي فرصة ليتعلم منها الجيل الحاضر كيف يعمل على المستقبل. الكتاب مرجع لنخبة من رجالات السعودية الذين تقلدوا مناصب، أو برزوا في الأفق الأدبي والإعلامي والسياسي.

17