للقراء آراء في "الطنطورية"

الجمعة 2015/01/30
قارئ: عاشور تحكي تفاصيل الحياة اليومية على أرض آمنة لا تعرف ما ينتظرها

رضوى عاشور كاتبة وأستاذة جامعية مصرية، يتوزع إنتاجها بين الرواية والقصة القصيرة والنقد الأدبي والثقافي، شاركت في الحياة الثقافية العربية عبر كتبها ومقالاتها ومحاضراتها، من أهم أعمالها “ثلاثية غرناظة”، “خديجة وسوسن”، و”فرج”.

“الطنطورية” نسبة إلى قرية الطنطورة الواقعة على الساحل الفلسطيني جنوب حيفا، لقد تعرّضت هذه القرية عام 1948 لمذبحة على يد العصابات الصهيونية، تتناول الرواية هذه المذبحة كمنطلق وحدث من الأحداث الرئيسية، لتتابع حياة عائلة اقتلعت من القرية وما عاشته عبر ما يقرب من نصف قرن وتجربة اللجوء في لبنان.


● ياسمين ثابت:

أحب أن أضع هذه الرواية أمام كل واحد عنده من الوقاحة ما يكفي ليفتح فمه ويقول “الفلسطينيون باعوا أرضهم لليهود، الفلسطينيون شعب لا يستحق”. ثم أقول له استحي أين إنسانيتك ورجولتك. اقرأها كي تعرف أننا نحن كعرب وكمسلمين كلنا، بلا استثناء، شاركنا في هذه المهزلة اللاإنسانية بضعفنا، واستكانتنا وخوفنا على مصالحنا وأنفسنا. شاركنا في آلام الملايين وقتل الملايين، وذلك يشعرني بالخزي.


● عارف:

من الصفحة الأولى تحملك رضوى عاشور إلى أرض لم تطأها قدماك ولا تملك ذلك، هي أرض الطنطورة في فلسطين المحتلة، وتروي بلسان رقية بطلة الرواية البالغة من العمر 13 عاما حينها. تحكي تفاصيل الحياة اليومية على أرض آمنة لا تعرف ولا تتخيل ما ينتظرها. تحكي حكاية شجر اللوز وشجر الزيتون، تحكي عن البحر ورائحته وعن كل شيء، ثم تأخذك فجأة وبانسيابية إلى قلب النكبة.


● وليد الألفي:

ظللت عمري أردد أكاذيب تسربت إلي من مجالس الأقرباء ومن كلام الناس وقصاصات الصحف، أن الفلسطينيين هم من باعوا أرضهم، وهم من تسببوا في مأساتهم وهم من سوف يرفضون العودة إذا جاءت، وللأسف كنت من المرددين لتلك الأكاذيب. جاءت رضوى عاشور لتلطمنا على وجوهنا، ونقف ونتذكر يوميات المأساة من عام 36 وحتى يومنا هذا. نقرأ عن الانتكاسات تلو الأخرى، وما بين حرب وحرب إلا وهناك مجزرة.

بين النكبة والنكسة أمل وانكسار ودموع


● أحمد:

رغم أنه بحكم العادة تهفو قلوبنا إلى فلسطين وكل ما يتعلق بها، حتى في مجال الأدب لكن نادرا ما تجد عملا في مستوى جودة هذا العمل. فقد استخدمت رضوى عاشور اللغة البسيطة القوية، لتوصل لنا فكرتها، واستخدمت حسها الأدبي العالي لتؤثر فينا. وأعتقد أنها عانت شخصيا من المأساة لمعاناة زوجها هو الآخر منها. فقد فرقت بينهما هذه المأساة كثيرا، لتتسم الرواية بالذاتية.


● محمد نصير:

أقول دائماً أن الفرق بين النكبة والنكسة باء وسين. بباء النكبة باعوا الوطن وبسين النكسة سرقوا الوطن. وبعد أن قرأت “الطنطورية” وعشت معهم في الطنطورة وصيدا وبيروت قبل وبعد الحرب ثم في أبوظبي والإسكندرية، أدركت أن ما بين النكبة والنكسة أعمق بكثير من باء وسين. بين النكبة والنكسة أمل وانكسار ودموع وأشواق ومفتاح بيت عتيق مُعلق بحبل حول عنق “ختياريّة” تنتظر العودة لتجد كل شيء كما تركته.


● أحمد هزة:

في صفحاتها الأولى تغرسك الرواية في عمق القرية الفلسطينية وبين أهلها. تضمّك أم إلى صدرها، وتكاد أيدي الأطفال تلامس بيديك حين يلعبون بين الصفحات. تتذوق طعام أهل القرية، وتشاركهم حفل زواج. تشمّ رائحة البحر، وتدرك ألوان الأشجار وعبير البرتقال والياسمين والزهور البرية التي تملأ البر والجزر الصغيرة المتناثرة أمام ساحل القرية، تشهد تتابع الفصول وتفتح زهور اللوز والتين والتفاح.


● بثينة العيسى:

رضوى جادة فيما تكتب، وهي من ذلك الصنف النادر الذي يزاوج بين الكتابة الجمالية والمشروع المعرفي، تتقصى الحقائق وتنخرط فيها وجدانيا وتتجرد لتكتب. أحببتها رضوى في أطياف وثلاثية غرناطة ولكنها في الطنطورية أكدّت لي أنها تكن احتراما عميقا جدا لقارئها، فلا تقدّم له عملا أقل من ناضج. أحبها حقا.


● طيف:

بتّ منحازة إلى رضوى عاشور. لأنها منحازة بكل قوتها لنا كقرّاء، تحترم عقولنا، وتولينا اهتمامها. تشبع المادة التاريخية بحثا وتنقيبا، وتنقل ما حُفر في الذاكرة وما تناسيناه مع تقادم الأيام ليصبح واقعا معيشا وإن كان بين سطور رواية. رحلة تقودنا فيها رضوى عبر نصف قرن من نكبة عام 1948 حتى عام 2000، مزجت فيها بين شخصياتها المتخيلة وعدد من الشخصيات التاريخية في سياق نصها الأدبي.

15