للقراء آراء في "انقطاعات الموت"

الخميس 2015/02/26
ساراماغو يأخذ على عاتقه مسؤولية توضيح أهمية الموت

جوزيه دي سوزا ساراماغو روائي وكاتب مسرحي وصحفي برتغالي، ولد سنة 1922 في أزيناغا، سانتاريم، وسط البرتغال، من أهم مؤلفاته “سنة موت ريكاردوريس” و”العمى” و”الطوف الحجري”.

“انقطاعات الموت” رواية تكاد تكون ملحمة في مديح الموت، “ساراماغو” يدعونا فيها إلى محبة الموت، ويضعنا حسه الفكاهي وسخريته اللاذعة منذ بداية الصفحات أمام مفاجأة فانتازية صاعقة “في اليوم التالي لم يمت أحد”؛ لقد انقطع الموت في دولة صغيرة -لا اسم لها- وأصبح سكانها لا يموتون.


● وائل محمود:

تحوي الرواية تيمتي ساراماغو الأساسيتين، الأولى هي الإنسانية في مواجهة نفسها ومعضلاتها الكبرى نتيجة لظرف جديد إراديا -كما في “البصيرة”- أو قدريا، كما في “العمى” و”الطوف الحجري”، وروايتنا الحالية حيث غاب الموت، والتيمة الثانية هي الموقف التأملي للفرد أمام نفسه في لحظة فارقة في تاريخه، حين يواجه موقفا عاديا تقليديا يثير الكثير من الأسئلة حول حياته الفردية والعامة.


● أميرة محمود:

“في اليوم التالي لم يمُت أحد”، هكذا يبدأ العبقري البرتغالي روايته ويُنهيها، وكعادته يأخذك إلى اللامكان في اللازمان، ليُحدثك عن اللامعقول واللاممكن بفلسفته الخاصة وسخريته الفريدة. يُجرّدك من الأماكن والأزمنة والتفاصيل وحتى أسماء شخوص وأبطال الرواية، وتبقى أنت وساراماغو وسؤال واحد فقط عن الإنسان.


● مي أحمد:

كيف يمكن أن لا أقع في غرام هذا الكاتب وفي كل مرة، منذ أن أنهيت الرواية وأنا أسيرة تلك الحكاية، قد يبدو الأمر في الجزء الأول متشابها مع روايته العظيمة “العمى”، أعني ذلك الوباء الذي يصيب مدينة ما، نفس الأمر يحدث هنا بشكل مغاير وعميق يرج كل ثوابتنا، أقف احتراما لهذا الكاتب العظيم، إن ساراماغو قادر ببراعته على زعزعة كل ثوابتك بسلاسة مطلقة.


● أحمد أبازيد:

ساراماغو الماكر، يكشف ورق التوت مرّة أخرى عن عوز هذه الإنسانيّة وتناقضاتها وتخبّطاتها التي تختفي تحت العادة وما تظنّه الطبيعة الدائمة، فماذا لو توقّف الموت؟ هكذا فجأة لم يعد ثمّة موت، هل ستصبح الحياة أسعد حقّا؟ وهل سنفرح بأنّ نفس الأحبّاء سيبقى لفحه قريبا من الوجوه؟ وهل سيقتنع الناس بالحياة دون أن يكافحوا ويقاوموا ليعود الموت؟ وكيف ستكون الدولة؟

الكاتب يأخذ القارئ إلى اللامكان في اللازمان


●محمد شادي:

ماذا سيحدث إذا اختفى الموت؟ ماذا إذا أصبح الجميع في حالة من الخلود؟ قد تتخيل كمّ الفـوائد التي ستنتج عن ذلك، ولكـن جوزيـه ساراماغـو يخالفـك الرأي. في هـذه الروايـة يأخـذ ساراماغـو على عاتقه مسؤولية توضيح أهمية الموت. وهي مهمة غيـر سهلة كما ترى، إنه يغوص في أعماق النفس البشرية مادحا الموت،


● هبة نورالدين:

من يملك السر وراء تلك العبقرية التي يمتلكها ساراماغو؟ أتساءل كيف استطاع أن يصوغ فكرة الموت في هذا القالب الروائي المبدع؟ وهو الحقيقة الوحيدة التي يتفق عليها الجميع، وقدر واقع لا فرار منه، ولا جدال فيه. رواية رائعة من حيث الوصف المحكم للنفس البشرية، ومن حيث فكرة أن ينقطع الموت فجأة، إذ هو حادث مخالف بشكل مطلق لأعراف الحياة.


● رولا:

إنها مثل فنجان قهوة، فالقهوة توقظ مشاعرك وأفكارك وتجعلك أكثر تركيزا، هكذا كانت الرحلة مع ساراماغو، أفكار وتحليلات ومنطق وفلسلفة لوضع متخيل أساسا.

فقد استيقظ أهل المدينة يوما على حقيقة أن الموت توقف عن المرور بهم، فأصبح الجميع بالمدينة فجأة خالدين. فهل سيكون خبرا سعيدا جدا وأمنية طالما تمناها البشر؟ ستتعرف على ذلك حين تقرأه حتى يجعلنا نقبله ونحبه كجزء من الحياة.


● سارة هيمان:

هذا الرجل يفهمني جيدا، كما لو أنه يكتب لي. يكتب ببساطة وكأنما الكلمات تخرج من تلقاء نفسها وليس هو الذي يخرجها، يكتب دونما أسماء، وأنا أكره الأسماء، وكأنما علم أن الأسماء ليست ضرورية في عالم الرواية، فربما ينسى المرء الاسم لكن يبقى الانطباع عنه في الذهن.

15