للقراء آراء في "بطل من هذا الزمان"

الأربعاء 2014/12/03
قارئ: ليرمنتوف لديه كاميرا يوجهها نحو مشهد ما

ميخائيل ليرمنتوف كاتب وشاعر روسي وهو رسام أيضا، يلقب أحيانا بـ”شاعر القوقاز”، ويعتبر الشاعر الروسي الأكثر أهمية بعد بوشكين، تعدّ روايته “بطل من هذا الزمان” أهم أعماله.

رواية “بطل من هذا الزمان” تعدّ من عيون الأدب العالمى، بطلها يعيش حياته بلا هدف ولا أمنيات يمثل الجيل الذي ترعرع خلال عهد القيصر نيقولاى الأول في روسيا، ويعتبره المؤلف مرآة تعكس كل أخلاق جيله في تلك الحقبة.


● مي أحمد:

جاءت هذه الرواية لتغمرني بالسعادة، السعادة التي تشعر بها حين تقرأ شيئا جميلا، شيئا فارها يشعرك بلذة القراءة، وأن هناك كاتبا يحترم قارئه لذلك يقدم له وجبة تشعره بالاكتفاء، رغم صغر سن هذا الكاتب حين كتب هذه الرواية اللذيذة. نعم أستطيع أن أصفها باللذيذة لأني التهمتها واستمتعت بها، كمن تشبّع بأغاني هذا العصر وتشوّق لسيمفونية من ذلك الزمن الجميل والبعيد.


● منى:

أسلوب ليرمنتوف كان رائعا، سرده فاتن، نسقه سريع وبسيط للغاية، ومغر للقراءة. حين تبدأ في القراءة تغريك سهولته، إلى أن تصل إلى الصفحة المئة، أظن أن أغلب الروايات الكلاسيكية هي هكذا، لأن الروح مختلفة وخالية من الفذلكات اللغوية، تشعر أن ليرمنتوف لديه كاميرا يوجهها نحو مشهد ما، ويجعلك تتأمل المكان، يسلط الضوء على روح الحياة الماجنة في طبقة النبلاء للمجتمع الروسي وقضاياه الاجتماعية.


● محمد:

يبدو أن “بتشورين” بطل رواية “بطل من هذا الزمان” استطاع هو الآخر أن يحقق شهرة نوعية في زمانه، ولكنها شهرة مشؤومة، تسببت له ولمبتكره في الكثير من الويلات واللعنات. فهو ليس سوى شخصية متكلفة ونرجسية وعديمة الامتنان، ولعلي لا أبالغ إن قلت أنه أحد أكثر الشخصيات التي قرأت عنها مدعاة للاحتقار، شاب ثري عاش حياة حافلة إلى درجة السأم.


● أحمد:

لم أملك وأنا أقرأ الرواية إلا أن أخلع قبعتي احتراما لموهبة ليرمنتوف الذي استطاع أن ينفذ إلى أعمق أعماق القارئ، ويلقي فيها حجرا يحرك بركة من المشاعر الساكنة، حتى وإن كانت مشاعر سلبية. فهذه موهبة لا يملكها إلا طبيب نفسي أو أديب موهوب. وأجزم أن ميخائيل ليرمنتوف كان هذا وذاك.

إمعان عميق في الفراغ والضياع


● محمد خليل:

بعد قراءة بضع روايات روسية، تتولد لديك قناعة بأن نبلاء تلك الحقبة كانوا حفنة من الكسالى غريبي الأطوار، يقضون نهارهم في التفلسف، ولياليهم في الحفلات الراقصة، حيث تبحث الأمهات عن شخصيات لامعة لتزويج بناتهن إليهم، يتملكهم الملل فجأة ويلاقي نصفهم حتفه في مبارزة جراء خلاف كان يمكن أن ينتهي بشدّ الشعر أو لكمة في الوجه.


● مروان البلوشي:

أحببت هذا الكتاب، إلى درجة أني شعرت بالغيرة من ميخائيل ليرمانتوف. فقد كتب هذه الرواية وعمره 25، أي أنه كان شابا غير ناضج بالكامل. ولكن استطاع أن يملأه بالحكمة، وبتجاربه وتأملاته الحياتية بشكل مقنع، وغير مصطنع، أو دعائي بشكل رخيص. ليرمنتوف كان جزءا من مدرسة فنية وشعرية منتشرة وسط مثقفي روسيا في ذلك الزمان، وهي الرومانتيكية.


● بسمة:

بدأت بقراءة الرواية الوحيدة لليرمنتوف، وكالعادة مع هؤلاء الروس وجدت نفسي مقتنعا بأن “لا أحد يكتب مثل الروس”. سيطر عليّ إحساس غريب وأنا أقرأ، وكأني مررت من هنا قبل ذلك، مع أني الآن أترقب الآتي ولا فكرة لديّ عما سيحدث. وصلت إلى أن بوشكين هو ما يحصل، يظهر لي بوشكين في القصائد الشرقية حيث الجنود المنفيون والحروب، والجبال وحسناوات القوقاز.


● شهد:

“بطل من هذا الزمان” هي إمعان عميق في الفراغ والضياع الداخلي اللذين اجتاحا حياة بتشورين وأوديا بمستقبله، وتشير بذلك إلى نظام نيكولاي الأول المستبد، وتأثيره عليه وعلى أبناء جيله كله، ليتوارى كل ما في حياتهم ويبقى اللاشيء طاغيا عليها، الجدير بالذكر أن هذه الرواية كتبت في ذلك العهد، وربما هذا ما جعلها قوية حتى الآن بعد مرور 145 عاما. جاء السرد متنوعا ينتقل من يد إلى أخرى.

15