للقراء آراء في "تغريدة البجعة"

الاثنين 2015/01/12
الرواية تعرض حياة المجتمع المصري الذي بدا وكأنه يغرد تغريدة البجعة

مكاوي سعيد كاتب وروائى وسيناريست مصري ولد في القاهرة يوم 6 يوليو 1956. بدأت رحلته مع الكتابة أواخر السبعينات، أصدر أولى مجموعاته القصصية تحت عنوان “الركض وراء الضوء”، من أهم أعماله “تغريدة البجعة” و”فئران السفينة”.

“تغريدة البجعة” رواية استمدّها الروائي مكاوي سعيد من واقع اجتماعي متحوّل ومتبدّل. متوسلا أشكالا جديدة كمدخل إلى قراءة الواقع وتحولاته، في عمل روائي جميل يرثي زمنا غنائيا مضى، ويصوغ المستقبل المحتمل بأسئلة من دون إجابات، ويتناول فيها الكثير من القضايا الاجتماعية.


● خالد العشري:

تغريدة البجعة، عندما تشعر بقرب نهايتها، تذهب البجعة إلى الشاطئ لتطلق تغريدتها الأخيرة وتموت في صمت. البطل أيضا يقترب من نهايته حيث يجتر ذكريات عدة: الحب، الأصدقاء، الأهل، علاقته بالأجانب، رؤيته لأطفال الشوارع، واحتكاكهم به من خلال تصوير فيلم عن حياتهم. يدرك أن حياته فارغة ويبتعد كثيرا عمّا كان يخطط لحياته مع حبه الأول، كل هذا في أسلوب ممتع.


● إسراء مقيدم:

تتناول الرواية الفترة ما بين ثورة 52 والقصف الصهيوني للبنان، وما طرأ على المجتمع من تغييرات آنذاك. فالشيوعي الثائر يتحول إلى متشدد دينيا. أتحدث عن أحمد الحلو الراقص على كل الإيقاعات، فهو شيوعي عندما يلزم ومتشدد عندما يفقد المجتمع قيمه، في محاولة عابثة لتصحيح الخطأ والاعتراض على وجوده، فهو يتلون طبقاً لما يجب أن يكون.


● أيمن:

الكاتب يصف عالم قلة من المصريين يختلطون بالغربيين المقيمين في مصر، ويمارسون نوعا من الحرية الجنسية، ويتعاطون المشروبات الروحية والمخدرات بشراهة، لكن يفاجئنا البطل نفسه في آخر الرواية بقناعته حول هذا العالم التي يلخصها بما يلي: “صنعنا عالما آخر موازيا، ليس جميلا ولا محملا بالمثل، بل عالما تافها متعاليا خاليا من الروح”. وقد تتعجب من التصرفات الغريبة وغير المبررة لبطل الرواية، لكن المؤلف استخدم مفتاحا سحريا لتبرير هذه الأفعال.


● فرويتا:

مشاعر مختلفة انتابتني خلال قراءتي لهذه الرواية، في البداية انتابني شعور بالقرف، كرهتها إلى درجة أنني فكرت أن أتركها جانبا، ولكن الفضول فقط جعلني أكملها. احترت في بعض الشخصيات خصوصا مصطفى وزينب، وتوقفت كثيرا عندها أبحث عن أسباب تبرر لي تشوههما وانحرافهما عن المسار الطبيعي. هذه الرواية تلقي الضوء على ظواهر موجودة في مجتمعاتنا تمثل خطرا كبيرا، وتظهر كمّا كبيرا من التشوهات الآدمية.


● حسام صديق:

كيف لرواية تحمل ذلك العنوان أن تكون ضعيفة أو متوسطة؟ استمتعت بصفحات الرواية حتى النخاع، وتمنيت ألا تنتهي أحداثها أبدا، أعتقد أنها من أبدع ما قرأت من روايات في العام المنقضي على الإطلاق. أحداثها آخاذة بترابط مدهش في الأفكار وانسيابية عالية في الأسلوب، أضفى عليها الكاتب قوة جذب غير محدودة، مليئة بالشجن والمشاعر القلقة.


● نيل:

من أجمل وأعمق ما قرأت هذا العام. الرمزية المتقنة عن التخبط، وفقدان السيطرة والأمل والهوية، العولمة وانعكاساتها، وانهيار الهرم الاجتماعي. من أجمل الأجزاء مشهد النهاية: الانتحار عن طريق المسكنات، بأشكالها المختلفة للهروب من العشوائيات، الازدحام، إلخ.. إنها ليست انتحار القاهرة فحسب بل المجتمع المصري ككل.


● فهد:

رشحت هذه الرواية للائحة القصيرة لجائزة البوكر العربية، النسخة الأولى، والتي فازت بها رواية بهاء طاهر “واحة الغروب”، تبدو وكأنها ترصد الواقع الاجتماعي المصري، ولكنها في نظري تتعدّى ذلك إلى عرض حالة ضياع كاملة، يبدو فيها وكأن المجتمع يغرد تغريدة البجعة الأخيرة التي تنهي بها حياتها.


● زينب:

هي ليست كغيرها من الروايات، أحببتها وكرهتها في الوقت نفسه. لم يبرح ذهني تساؤل: أي عبث هذا الذي نعيش؟ لماذا كانوا حقا كمن يغرد وجعا؟ فالحياة تتوقف حين ينتهي الوجع. وكأن لا أحد منهم استحق نهاية سعيدة ولا حتى حياة. لم يختر أحد النهاية بنفسه، لكن البداية كانت اختيارا لم يتزحزح عنه أحد وفيه ظل يدور الجميع.

15