للقراء آراء في "ثلاثية نيويورك"

الأربعاء 2014/08/20
قارئ: "ثلاثية" ترتب الأفكار والكلمات بشكل استثنائي

بول أوستر، كاتب ومخرج أميركي من مواليد 1947 ، في مدينة نيو آرك في ولاية نيوجيرسي الأميركية. اشتهر بروايات بوليسية ذات طابع خاص. من أهم مؤلفاته “ثلاثية نيويورك” و”حماقات بروكلين” و”رجل في الظلام”.

“ثلاثية نيويورك”، تتكون من ثلاث روايات أساسية هي “مدينة من زجاج” و”أشباح” و”الغرفة المقفلة”. عمل مهمّ حقا يفتح أمام القارئ مدارا جديدا لمصافحة الأدب الأميركي. هي من نوع روايات التحري الأميركية بامتياز، تنبني على منهاج بنيوي يستهدف فتح آفاق جديدة أمام هذا النوع من الروايات الأميركية.

● عبدالله: الثلاثية مجموعة من الروايات البوليسية -ليست بالنمط المعهود- فيها ينساق الأبطال بمكالمة أو رسالة لمصيرهم الحادّ وتحتاج الثلاثية إلى جَلَد من نوع خاص. ومن عبقرية أوستر أنه توقع هذا الحنق ليربت على كتف القارئ بجملة من كتاب “والدن” ترجو من القارئ أن يتمهل في قراءته حتى يستوعبه كاملا. هناك الكثير من السطور التي يظل بها أوستر مخاطبا القارئ بشكل غير مباشر. ثلاثية تثبت أن إمكانات هذا الكاتب السردية واسعة جدا.


● فهد:

قبل أن نبدأ في تناول الروايات، كل رواية على حدة، من المهم أن نحدد الموضوعات (الثيمات) التي تنتظم الثلاثية وفقها، سنحددها بشكل عام، الموضوع الأول: فتش عن الكتاب. هناك كتاب ما، كتاب حقيقي في كل رواية من روايات الثلاثية، هذا الكتاب مفتاح من مفاتيح الرواية، أي أنه يعبر عن فكرتها. الموضوع الثاني: الصدفة. صدفة تقع فنتعجب من وقوعها، ولكننا نمضي بعدها كما كنا. الموضوع الثالث: أحداث غريبة بلا تفسير، نجدها في كل فصل من الرواية.


● آمال:

ثلاثية نيويورك ترتب الأفكار والكلمات بشكل استثنائي، ترتيبا يشبه حقيقة شروق الشمس في منتصف ليل الجانب الآخر من الأرض، لا معنى مطلقا للكلمات مع أوستر، كل شيء يخضع للنسبية، غول المراقبة يبتلع أبطال القصص الثلاث حتى يتلاشى وجودهم في الآخر، الكاتب يبدو ذا حس سيكوباتي يستدرج الفضول ويخنقه بالاستفزاز والتوقف المفاجئ في منتصف الطريق، ويقطع حبل أفكارك من المنتصف تماما.


● إسلام:

رواية ممتعة جدا، ولّدت لديّ إحساسا بأن ما يدور حولي إنما هو إلا خيال محض، واقع افتراضي أصنعه بمحض إرادتي وأستسلم استسلاما شبه كامل لحضوره الطاغي. حتى الرسائل، المكالمات الهاتفية، الناس، الأصدقاء، الأماكن،الشوارع التي أتعقب فيها الهواء… للحظة أشعر أن كل شيء هو مجرد أفكار مجردة تتنازعني وتصنع حولي سياجا للعبة مقيتة أشعر بها تُحاك من حولي للإيقاع بي وكأنني مركز العالم.. كأن دماغي خشبة مسرح ممتلئة بالكواليس.

الكاتب ذو حس "سيكوباتي"


● رولا:

إنه كتاب غريب، فهو كما تعلم ليس من نوع الروايات التي تميل إليها، بل لا ينتمي إلى أي نوع على الإطلاق، ولكن ليس هناك مجال للتشكيك في قدرة الرجل على الإبداع. لقد قرأت الكتاب قبل ما يزيد عن أسبوعين، وقد لازمني منذ ذلك الحين، وليس بمقدوري انتزاعه من ذهني، فهو يواصل الإلحاح على ذاكرتي، ودائما في أغرب اللحظات، وكما تعلم فإن ذلك لا يحدث معظم الوقت، ولكن الكتاب يفرض نفسه. هناك شيء قوي فيه، وأغرب ما في الأمر أنني لا أعرف ما هو هذا الشيء.


● علياء:

في “ثلاثية نيويورك” بأجزائها: “مدينة الزجاج” و”الأشباح” و”الغرفة الموصدة” يبرع الروائي في لعبة أسماء الشخصيات، إذ يتكرر بعضها من جزء إلى آخر كـ”كوين” و”بيتر ستلمان”، ويبرع أيضا في تداخل الأحداث وإيهام القارئ وإثارة خياله، إذ يخيّل إلينا بعد قراءة الجزء الأول “مدينة الزجاج” أن الأحداث عينها تستعاد على نحو تركيبي وزمني مختلف في “الأشباح” و”الغرفة الموصدة”.


● نادين:

أحببت هذا الكتاب. وهو يتألف من ثلاث قصص، ترتبط كل منها بالأخرى إلى أن يجد القارئ نفسه في القصة الأخيرة. ولكن يجب أن أعترف أنني لا أزال أحاول إثبات مدى تناسب القصص مع بعضها. كذكر بعض الشخصيات من القصة الأولى في القصة الأخيرة مثلا.


● فابيان:

القراءة لا تكون إلا مع هذه الأعمال العظيمة. تتكون ثلاثية نيويورك من ثلاثة روايات قصيرة تبدو غير ذات صلة، فكل شيء يعزز بعضه البعض وتتداخل الموضوعات بشكل لا يعلم سره إلا أوستر.

15