للقراء آراء في "دمية النار"

الخميس 2015/02/12
قارئ: رواية عنيفة تعيدنا إلى الذاكرة والماضي والحياة والأقدار

بشير مفتي كاتب وصحفي جزائري ولد عام 1969 بالجزائر العاصمة٬ أصدر العديد من الأعمال القصصية والروائية من بينها “أرخبيل الذباب”٬”شاهد العتمة”٬ “بخور السراب”٬ “أشجار القيامة”٬ “خرائط لشهوة الليل”. ترجمت بعض أعماله إلى الفرنسية.

“دمية النار” هي أكثر من رواية هي ذلك العبث الملحمي لواقعنا العربي الذي بقيت رموزه حية تتلاعب بمصائر الشعوب، من سيعيش ومن سيموت، ومن سيحرق بدمية النار الآخرين ليجلس على أنقاضهم، فهذه هي قوانين اللعبة، لعبة الكبار والدمى التي يحركونها في شرقنا حسب مصالحهم.


● عبدالله عبدالرحمن:

أحب الروايات التي يندمج فيها الصوت الخلفي للروائي مع صوت البطل الواحد، ربما هذا ما جعلني أفضل هذه الرواية. الرواية تدور حول فكرة رئيسية وهي ” رفض التبعية ” وبحث الإنسان المجرد عن نافذة للحرية، والأمل، والعيش. دون الاندماج في صفوف الأقوياء أو الضعفاء في دولة تفتقد لهذه الأشياء وتؤمن بالصراع كحقيقة ثابتة، وأننا لسنا سوى دمى تحركها قوى خفية تعيش في الظل.


● رغدة خميس:

كيف يتحول الشخص من إنسان إلى حيوان مفترس مصاص لدماء البشر وآكل لحقوقهم، رضا شاوش الذي يمثل فئة كبيرة من الشباب الذين يسقطون في خدمة الأنظمة، وكيف يتحولون إلى قتلة مجرمين وخادمين لتلك العصابات التي تدوس على مطالبي الحياة والحرية، تدوسهم كالحشرات لتدثرهم وتخرس صوتهم الذي يطالب بالحق،رواية تتحدث عن فترة حكم بومدين في الجزائر. عميقة جداً ومؤلمة.


● طارق فارس:

يتحوّل الشاب رضا شاوش إلى خادم للنظام، بل إلى جزء منه رغم رفضه للدور الذي كان يقوم به أبوه قبل أن ينتحر. يكتشف أن في كل نظام سياسي أو ديني أو حتى ثوري أيادي خفيه تحركه، وأن الذين نراهم أمامنا زعماء أو قادة ما هم إلا دمى نار تحركها تلك الأيادي لتحرق بها من تشاء. رواية جديرة بالقراءة رغم فقرات الملل التي تتخللها في بعض الصفحات.

لعبة الدمى التي يحركونها حسب مصالحهم


● بشير:

تكاد الرواية تنوء تحت ثقل اسمها، “دمية النار”، لولا القوّة الحارقة لزمن الرواية نفسه، ثمانينات وتسعينات القرن الماضي في الجزائر. زمن لاهب في الذاكرة الوطنية الجزائرية. تتكئ الرواية في إيقاعها السريع -وربّما المتعجّل- على قوّة المشهد التاريخيّ الذي تسير في خضمّه. وهي بذلك رواية قاسية مثل قسوة ذلك المشهد. قسوة تنسحب، لا على الأحداث فحسب، بل وعلى أرواح الشخصيات كلّها تقريبا.


● بيان:

العنوان يعطيك انطباعا أن ما ستقرؤه سيكون ساطعا لتجد أنه كله سواد في سواد، صورة قاتمة للجزائر، وستفاجأ مثل ما حصل معي عندما قرأت بعضا من الأدب التونسي والسوداني، كم تتشابه الدول العربية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالفساد. الكاتب يقدم قصة سقوط شاب من سلك الشرطة في الفساد، وتورطه في جرائم قتل ورشوة وغير ذلك. فهو كالدمية يلعب به من هم أكثر بطشا، إلى أن يتعلم قواعد اللعبة فينقلب على ذلك.


● جوهر:

لا يتحوّل الإنسان إلى وحش يعيش على عذابات الناس، ما لم تكمن في نفسه بذور الشر وإن ادّعى عكس ذلك، وهذا ما ينطبق على البطل الذي كان يظن نفسه أنه ليس كأبيه الذي كان مدير سجن، تقتصر حياته على إذاقة الناس أنواع العذاب، كان يكره والده لظلمه وبطشه بالناس، لكنه انقلب إلى وحش كاسر، فاق أباه إجراما وسفكا للدماء.


● آلاء:

بعض الأجزاء كانت جميلة وتأملية جدا، لكن معظم الكتاب كان مستعجلا، لم أحس بتعب الكاتب في تعميق الشخصية الرئيسية للرواية، بل كان الأسلوب أقرب إلى الخواطر المتناثرة حول الشخصية الرئيسية، هذا النقص لم يبرر الصراع الذي تخوضه الشخصية. أعتقد أن الكاتب لو منح نفسه مزيدا من الوقت لأنتج رائعة، وليست رواية عادية.


● مؤمن:

رواية عنيفة مؤثرة تعيدنا إلى سيرة الأدب الجزائري المخيف والنظرة القاتمة للذاكرة والماضي والحياة والأقدار. تأثرت كثيرا في هذه الرواية للعواطف والانفعالات القوية للبطل سواء في هيامه وتيهه الفكري والنفسي في البداية، أو في موته الروحي واحتقاره الذاتي لنفسه فيما بعد. لغة الرواية كانت قوية للغاية ومؤثرة.

15