للقراء آراء في رواية "بيروت"

الثلاثاء 2015/03/24
قارئ: الرواية غارقة في السوء لأسباب عديدة

إسكندر نجار محام وكاتب لبناني. له عدة روايات بالفرنسية ترجمت إلى العربية منها “دروب الهجرة”، و”الفلكي”، و”مدرسة الحرب”. له بالفرنسية أيضا “كتاب جبران” الذي لاقى رواجا كبيرا وترجم إلى لغات عديدة منها العربية. وقد نال جوائز عدّة في لبنان وفرنسا.

رواية بيروت كما هو ظاهر في اسمها تتحدث عن بيروت التي تتقاطع فيها تأثيرات كثيرة. عشرات الأعوام، اشتبك تاريخها بقصّة فيليب الذي راح في مساء عمره يروي حكاية عائلته ومدينته. هي حكاية غنية بالمغامرات تكشف عبثيّة الحرب وهشاشة السلم.

● أحمد: في هذا العمل نقابل صحفيا عجوزا أحس بدنو أجله فقرر أن يحكي عن حياته وعن العوامل التي أثرت فيها. وهنا يتجلى إبداع الكاتب في تقسيم العمل إلى أجزاء متنوعة متدرجة حسب الزمن: في الجزء الأول يتطرق إلى الوضع اللبناني في القرن الـ19 وما تسبب في نشوب الحرب الأهلية، ونستطيع أن نلخص هذا الفصل في جملة: أولئك الذين يقومون بنصف ثورة إنما يحفرون قبرا. الجزء الثاني من العمل هو الاحتلال والأحداث إبان الحرب العالمية الأولى.

● علوان: إسكندر نجار يملك حسا موسيقيا عاليا في الكتابة، لغته رشيقة متزنة وسلسة. مع ذلك يعود الفضل للمترجمة حنان عاد، التي نقلت النص بهذه الحرفية العالية. حيث استلهمت المعنى ثم أعادت صياغته بالعربية من جديد. الرواية صعبة، لأنها تصل إلى أكثر من أربع مئة صفحة، وهي مليئة بزخم الأحداث، والتلميحات، والأحاديث الجانبية، لذلك أجد أن التعليق عليها أمر صعب ولا يفيها حقها.

● رضا حريري: يصوّر إسكندر نجار حكاية بيروت من وجهة نظر عائلة مارونية بأجيالها الثلاثة. وبغض النظر عن ميولي السياسية وإيماني من عدمه بالكيان اللبناني، وبغض النظر عن جذوري الفلاحية الجنوبية المنتمية للكتلة المسلمة في البلد، وبغض النظر عن نظرتي إلى الحرب الأهلية وموقفي منها ومن أطرافها، فإن الرواية كانت غارقة في السوء لأسباب عديدة، منها أنها غارقة في الرواية الرسمية لتاريخ البلد، وكأنما أقرأها من كتاب التاريخ المدرسي.

بيروت البحث عن الفرص الضائعة

● عبدالله عبدالرحمن: هي رواية ترسخ في قارئها بيروت، الوطن والحرية، الحب والفن، الموسيقى والثورة والنضال، بيروت البحث عن الفرص الضائعة في المدى البعيد. تصور الرواية تلك الفترات الملتهبة بالجمال والصراع من أجل الاستقلال والبقاء، وبيروت الأمس شبيهة ببيروت اليوم، فهي ما زالت حتى اليوم تناضل لتبقى وتستمرّ، وهذا أكثر ما أعجبني في الرواية. عمل البطل فيليب في مجال الصحافة جعله دائما شاهدا على كل حدث مثير يمرّ به البلد في تلك الفترة.

● نوال عبدالله: بالكاد تصالحت مع ترجمة الكتاب، حتّى وصلت إلى أحداث السّبعينات ووجدت الكاتب على لسان بطل الرّواية فيليب، يصف الفلسطينيين المتواجدين في لبنان بـ”العدوّ”. تحدّث عن القوّات العثمانيّة والفرنسيّة والأنكليزيّة والسّوريّة، ولكنّه لم يستعمل صفة العدوّ سوى عند الإشارة إلى القوّات الفلسطينيّة. منذ ذلك المقطع، أكملت ما تبقّى من الكتاب على مضض. في القسم المتعلّق بتلّ الزّعتر، تكشّف المزيد من العنصريّة، ثمّ المزيد منها عند الحديث عن “انفجار العنف” في إشارة إلى الانتفاضة.

● شريف حازم: رواية ثقيلة عن قصة عائلة عبر 3 أجيال تعكس التاريخ الحديث للبنان، والذي يصعب التعرف عليه من خلال وجهة نظر واحدة، فهو كأيّ بلد متعدد الطوائف والمصالح، حينما تقرأ لأحد المنتمين إلى هذه الطائفة أو تلك، أو إلى هذا الفصيل السياسي أو ذاك، تجد أن هناك أكثر من بلد يدعى لبنان، حسب وجهة نظر كل طائفة أو فصيل.

● ابتهال أبوعلي: الرواية كتبت بصيغة مذكرات غير منتظمة لتمرّ بسرعة على سيرة أفراد عائلة بيروتية مسيحية مشاغبة، أو متمردة، أو مناضلة، منذ العهد العثماني وحتى بداية الألفية الجديدة، عبر ثلاثة أجيال للعائلة. الفصول شبه منفصلة وكل منها قائم بذاته لكن ما يربطها هو الفترة الزمنية والأفراد، الأحداث التاريخية كتبت بسرعة لتكون الخلفية التي تترك أثرها على أحداث شخصية يمر بها أفراد هذه العائلة.

15