للقراء آراء في "طائر أزرق نادر يحلق معي"

الخميس 2014/05/15
ذاكرة مشتركة لجيل بكامله

الرباط ـ يوسف فاضل، كاتب مسرحي وروائي مغربي. من مواليد الدار البيضاء سنة 1949. اشتغل بتدريس الفرنسية، انضم إلى اتحاد الكتاب المغربيين سنة 1982. من أعماله “حشيش” و” حلاق درب الفقراء وصعود وانهيار مراكش” و”ملك اليهود” و”الخنازير” و”سلستينا”.

“طائر أزرق نادر يحلق معي”، رواية ليست توثيقًا لتجربة الكاتب، بقدر ما هي توثيق لتجارب المعتقلين الناجين الذين أفلتوا من جحيم السجون وكتبوا مذكرات مروعة ومؤلمة عما عانوه طيلة عقدين من الزمن (من السبعينات حتى بداية التسعينات)، إنها ذاكرة مشتركة لجيل بكامله.

مي أحمد: لم يكن يخطر في بالي أن تكون الرواية لها علاقة بسجن تزممارت الرهيب لم أكن مهيأة تماما لدخول هذا العالم بعد أن دخلته مع المرزوقي في السجين رقم 10 ومع محمد الرايس وتذكرته إلى الجحيم ومع بن جلون في عتمته الباهرة وربما لو كنت أدري عن فكرة الرواية لما باشرت بقرائتها ولكن هل ندمت على ما فعلت؟! الأمر على النقيض تماما لقد سعدت بهذه التجربة كلية فما قرأته كان مختلفا وتناول يوسف فاضل كان يجب أن يأتي بالجديد ليختلف عن الآخرين، وهذا ما فعله يوسف فاضل.

كمال السيد: في هذه الرواية لا نرى الألم واليأس فقط بل الشجاعة والأمل، رؤية إنسانية وقيمة أدبية عالية.

حياة المهند: يبرع يوسف فاضل في رسم شخصيات السجانين على اختلاف أفكارهم وأوضاعهم الاجتماعية وطرق تفكيرهم حتى نوعية تعاطفهم والبيئة التي جاؤوا منها والخلفيات المختلفة وكيف يلعب الدين أثره في التأثير على عواطفهم. وبالمقابل ظروفهم المعيشية وكيف تحكمت في أقدارهم وتعنتهم في التعامل مع السجناء.

محمد المرزوقي: من السّخرية أن نقول عن ألمٍ ما بأنّه مُمتع وجميل، ولكنّ هكذا بدت هذه الرواية المؤلمة/الجميلة. تحكي الرواية عن علاقة حب لم تكتمل بين فتاة البار “زينة” والطيّار “عزيز”. حيث يُقبض على الزوج، بعد الليلة الأولى من الزواج، ويرمى في أحد السجون لمدة عشرين عامًا، بسبب تورطه في محاولة الانقلاب الفاشلة على ملك المغرب الحسن الثاني عام 1972.

محمد علي الباني: عشرون عامًا من الخوف والقلق والتوتر يرصد خلالها يوسف فاضل علاقة النظام السياسي بمعارضيه، وآليات التعاطي معهم، على ألسنة عدة رواة! بالتوازي مع هذا التنويع في أصوات الرواة، ينوّع الكاتب في تعابيرهم أيضا، فلكل راوٍ أسلوب يتوافق مع شخصيته وثقافته.

كامل العلي: رغم أن العمل متقنٌ إلى أبعد الحدود، إلا أنني لا أتوقع أن يحصد كاتبها البوكر لهذا العام. ليس لأن روايته أقل جودة من الروايات المنافسة، بل لأن الجرح الذي يتناوله في الرواية قد اندمل -نوعًا ما-، وما يقوم به يوسف فاضل -ببساطة- هو أنه ينكأ هذا الجرح بقلمه، بينما الجروح التي تعالجها الروايات الأخرى مثل “فرانكشتاين في بغداد” و”لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة” و”طشاري” لا تزال دامية.

فاتن السالم: لاجديد في الحدث، فهي مأساة تزممارت التي لم ينفض السامر عنها ولا تزال الكتب تحكي سيرتها، ولا جديد في قصة الحب وما يتبعها من تضحية ووفاء والتي لا يكاد كتاب يخلو منها، ولا جديد في تقنية السرد التي تعتمد على الفلاش باك وأيضا التي تتيح المجال لشخوص القصة بأن يرووا الحدث من منظورهم.

الهيفاء: السؤال الأهم : كيف وصلت هذه الرواية إلى القائمة القصيرة المرشحة لنيل جائزة البوكر؟ ثانيًا: ألا يوجد في المغرب شيء يستحق الذكر غير العالم السفلي والسجون!؟ تدور الرواية حول عزيز الذي يعشق السماء ويعمل طيارا في القاعدة الجوية العسكرية ثم يُرمى بالسجن بعد أن ورطه الكولونيل بقصف القصر الملكي لاغتيال الحسن الثاني! وزينة الفتاة المسكينة التي تعمل وشقيقتها في بار اللقلاق بعد تفكك الأسرة! والتي تبحث عن زوجها عزيز بعدما غاب عنها مدة 18 سنة.

منى: تبدأ الرواية على الساعة الثامنة مساء وتنتهي في اليوم التالي الثامنة مساء أيضا ومن خلالها نقرأ تاريخ 20 عاما من القسوة والظلم حيث يلقي المؤلف الضوء على الطبقة المهمشة والفقيرة في المجتمع والتي لا تملك سوى الصبر والحلم والأمل.

مهاب: كأن يوسف فاضل أراد أن يوصل رسالة وهي: إن الحيوان أكثر رأفة على الإنسان من الإنسان نفسه وأن للسجن تأثيرا يمتد إلى كل من يحيط به والجميع سجناء أحلامهم ورغباتهم وماضيهم ولكل إنسان طائر أزرق يحلق معه ويمدّه بالأمل.

15