للقراء آراء في متن "حجر الصبر"

الاثنين 2015/04/13
الرواية سيل من الرغبات الدفينة لامرأة أفغانية

عتيق رحيمي كاتب أفغاني، كما هو مخرج أفلام، ولد سنة 1962 بكابل، من أهم أعماله “حجر الصبر”، التي فازت بجائزة غنكور، الجائزة الفرنسية الأدبية الأبرز، عام 2008. ورواية “الأرض والرماد”، التي حازت جائزة الأدب الفارسي في إيران سنة 2010.

حجر الصبر تختزل مأساة أفغانستان في غرفة ضيّقة حيث تسهر امرأة شابة على راحة زوجها، الذي كان مجاهدا، بعد أن أصيب بطلقة ناريّة، فتغدو المرأة شهرزاد الأفغانيّة التي يتدفّق من فمها المطبق سيل من الكلمات اللاذعة، المشحونة برغبات دفينة.

● هيفاء: لماذا كتب على كلّ الأشياء أن تنتهي. رواية قصيرة، ثقيلة، مرعبة، مؤلمة وصادمة. أبدع عتيق رحيمي في كتابتها وتفاصيلها التي جذبتني لقراءتها في ساعتين.

وجدت الفيلم المستوحى من هذه الرواية “حجر الصبر” أولا، إلا أنني لم أرغب في مشاهدته قبل أن أقرأ الرواية، وهذا ما حدث. دائما وأبدا كل ما تحتاج إليه المرأة هو أذن تصغي إليها. لو كان لدينا مثل هذا الحجر فقط.

● مي أحمد: لا أدري إن شعر أحد مثلي أن هذه الرواية أقرب إلى عالم المسرح أو لعلها أقرب إلى السينما، ولا شك في ذلك وأحسب المشاهد التي كتبت كانت تعمل في خيال المؤلف كمشهد سينمائي قبل أن يبوح بها على الورق، لا ينقص ذلك من براعة المؤلف في بعض فنيات الرواية فرواية بارعة تلك التي يقاس الزمن فيها بعدد الأنفاس والشهقات والخطوات. الحكاية كلها تدور حول امرأة ورجل، والحوار بينهما هو حوار داخلي.

● فهد: في منزل أفغاني، وفي أعقاب الانسحاب السوفيتي وصراع المجاهدين وقتالهم على السلطة، تدور أحداث هذه الرواية، بل تدور كل الأحداث في غرفة واحدة، لا نخرج منها أبدا، ولكن كل الرعب والحزن والألم سيأتي لنا، سنسمع هدير الدبابات، وسيتطاير من حولنا زجاج النوافذ، سيقتحم المنزل لصوص ومجاهدون، سنسمع انفجارات القذائف ولعلعة الرصاص. إنها قطعة من العذاب الأفغاني، عذاب المرأة الأفغانية خصوصا، تتركنا الرواية على حافة الانفجار.

● حسين العمري: البؤس والكبت الذي كانت تعاني منه المرأة في مجتمع ممتلئ بالذكورية والتخلف والحرب، أخذت تصبه شيئا فشيئا على حجر أحزانها، زوجها الحي الميت، لتكسر ذلك الحصار الطويل، البناء السردي المحكم للرواية والقوة التي تجذب القارئ نحو متابعة هذه المأساة المركبة.

بداية درامية ونهاية مفاجئة، كل ذلك جعل من هذا العمل صورة لأفغانستان الأنثى المجروحة الصامتة.

● عبدالله: تقول الأسطورة الأفغانية أن حجر الصبر الثمين والأسود والذي يمكنك البوح إليه بكل مشاكلك وأزماتك وأسرارك، حتى يتشظى فلا تعود محاصرا بعد ذلك بكل هذه الهموم. وفي هذه القصة سنجد حجر الصبر في صورة الرجل العابس التي تتوسط الجدار إلى جانب الخنجر الذي يعلوه الصدأ وعلى الأرض سنجد جثة ذلك الحجر الغارقة في غيبوبة لا يبدو أنها في انتظار استفاقة على الأقل في هذه الحياة.

● حسن ناصر: هذه ليست رواية، هي أقرب إلى مقطع مسرحي منها إلى الرواية. ولقد شعرت بهذا في بدايات الكتاب، وأعزو سبب هذا الشعور إلى عنصر المكان الذي جرت فيه الأحداث.

عنصر المكان لم يكن سوى منزل متواضع يعيش فيه رجل عليل مع زوجته التي تشرف على علاجه ومداواته وابنتيهما الصغيرتين. لقد اختزل عتيق رحيمي المجتمع الأفغاني كلّه في منزل متواضع.

● علياء محمد: رواية كئيبة من الدرجة الأولى تحقق مبدأ “نسقيك المر بالملعقة” باحترافية، فمن خلال عدد قليل من الصفحات، تجد أن عدوى الاكتئاب تصل إليك مباشرة، وعند كلمة النهاية تجد نفسك حائرا بين شعورين متناقضين، الرغبة في المزيد بسبب البراعة المقدمة في الرواية، وإن كانت مغلفة بالسواد، والرغبة في التوقف عند هذا الحد لعدم وجود قدرة أخرى على تحمل المزيد من الوجع المر.

15