للقراء آراء في متن "مادام بوفاري"

الاثنين 2014/10/13
"مدام بوفاري" رواية واقعية أثارت قضية الأدب المكشوف

غوستاف فلوبير روائي فرنسي (ديسمبر 1821 – مايو 1880)، درس الحقوق، ولكنه عكف على التأليف الأدبي. ويعتبر فلوبير مثلا أعلى للكاتب الموضوعي، الذي يكتب بأسلوب دقيق، ويختار اللفظ المناسب والعبارة الملائمة. تعدّ روايتا «صلامبو» 1862، و«تجربة القديس أنطونيوس» 1874 من أهم ما كتب، إضافة إلى رائعته «مادام بوفاري».

“مدام بوفاري” تعتبر أول رواية واقعية، تابع فيها فلوبير المشروع الروائي الواقعي، الذي بدأه كتاب فرنسيون آخرون، وتمتاز إضافة إلى ذلك بروعة أسلوبها، وقد أثارت قضية الأدب المكشوف، إذ أن قراءة هذا الكتاب لا يمكن أن تولد أثرا غير الذي ولدته، وهو أن هذا الكتاب ممتاز في مجموعه.


● بشرى:

ربما يحتوي هذا التعليق على “حرق” لمحتوى الرواية، في الحقيقة لا يمكنني أن أبدي رأيي فيها دون أن أكشف أحداثها. لأول مرة أقرأ رواية مأساوية وأنا أبتسم. فالكاتب صاغها بدهاء وخبث بحيث يستفز القارئ. مثلا عندما يتكلم عن إيما ويقول إن قلبها كم هو مسكين ونابض بالألم، ثم بعد ذلك يصف مشاعرها التي لا تجعلك تشعر سوى بالاشمئزاز والإدانة تجاهها.


● مي أحمد:

في إطار العشق الذي استولى عليّ لقراءة الروايات الكلاسيكية، قمت بشراء الرواية، استحوذت عليّ هذه الشخصية التي أبدع فلوبير في ذكر تفاصيل حياتها، حتى بدت لي كأنها شخصية واقعية بكل أحلامها ورغباتها واضطراباتها، إيما الشخصية الرئيسية في الرواية والتي أسبغ عليها المؤلف أوصافا ملائكية.


● لينا:

الرغبة في الحصول على الأبعد بدلا من الأقرب والصراع الفكري بين العفة والمجون، شعور يعيشه الكثير من البشر، وقد أبدع الكاتب في رصده من خلال أدق التفاصيل والتجليات.


● حمدان:

هي ثاني قراءة لي لأعمال فلوبير المهمة بعد “التربية العاطفية”، وأكّد فيها وبقوة على علو كعبه ككاتب روائي من فئة العظماء. تتحدث عن الزوجة الخائنة “إيما” زوجة شارل بوفاري الطبيب العام في الريف الفرنسي. وقد تبدو حكاية عادية وهي حقا كذلك، لكن ما يميز هذه الرواية هو الأسلوب حيث استخدم فيها فلوبير أسلوب التحليل النفسي، ويبدو أنه من حسن حظي أنني قرأتها بعد “الجريمة والعقاب” لدوستويفسكي.


● جوهرة:

روايـة كلاسيكية أخرى تنقلك بخفة إلى عالمها الخاص، الذي لايختلف عن عالمنا الواقعي بطريقة أو بأخرى. مدام بوفاري، قصة فتاة تحملها أحلامها إلى أسوإ ما يمكن تخيله، فهي بتحقيق ما ظنت أنه حلمها المطلق، لم تستدع السعادة كما ظنت، بل جلبت ويلات الحزن إلى نفسها.

رواية كلاسيكية واقعية


● عبير:

هذه الرواية نقلت إليّ شيئا من الأسى، كانت مؤثرة حقا، مدام بوفاري تلك السيدة التائهة التي تشعر أن حياتها ضيقة، وتبحث بجدية عن حياة ممتعة، لا يقربها السأم، وتحلم بذلك باستمرار، ولا تتوانى في انتهاز الفرص حتى وإن اضطرت للتعرض إلى تأنيب الضمير حين تلجأ إلى خيانة زوجها.


● ممدوح رزق:

ما هو الكلاسيكي في رواية مدام بوفاري؟ تنتمي الرواية إلى ما يعرف بالنمط البلزاكي في السرد، والذي ناقشه آلان روب غرييه في مقاله مبدأ عدم اليقين، ترجمه “حسين عجه” بمجلة الروائي في 28 أيلول 2008 باعتبار أنه يطرح الحقيقة التي تحدد الهوية المدنية الشخصية حيث أن الله هو من يتكلم وأن العالم مفهوم لدى الراوي ومن ثم فهو قادر على تفسيره لنا.


● حنين:

عندما تقرأ مدام بوفاري ثمّة أمر أهم من الرواية، أنت تقف أمام منظومة اجتماعية “تاريخيّة”، الحقبة التي كتبت فيها والدعوى التي رفعها الادعاء العام على كاتبها جوستاف فلوبير “لخلاعة” الرواية، وتشجيعها على الخيانة الزوجية والانحلال الأخلاقي آنذاك.


● ياسمين ثابت:

هذه القصة معجزة. دوما نعتقد أن الفتاة التي تخون هي في الأصل تحمل أخلاقا أو تربية سيئة، لكن في هذه الرواية يصور الكاتب كيف تحول الظروف فتاة في منتهى الأخلاق الفاضلة إلى عاهرة يتعاطف معها القارئ.


● باسم:

بينما كنت أجهد نفسي لإكمال النسخة سيئة الطباعة، وبقي لي سبعون صفحة لإنهائها، حرق لي ماريو يوسا مرحلة خاتمتها في أربع كلمات بإحدى مقالاته، وكنا مع إيما بوفاري وهي تتناول “الزرنيخ”، أتممتها ولم تشدني فكرتها، بعدها بفترة أفهمني ماريو يوسا نفسه في ثلاث كلمات غايات الرواية وأهدافها في مقال أيضا تحت عنوان “امرأة قتلها الأدب”.


● محمود عبدالله:

لن أبالغ إذا قلت أن مدام بوفاري لم تعجبني بعد أن أتممتها. هل يعود ذلك إلى أسلوب فلوبير؟ بالتأكيد لا. بل يستحق فلوبير أن يوصف بالروائي الذي يفكر لانتقاء الكلمة قبل أن يضعها في مكانها المناسب. كل كلمة وكل سطر كتب بدقة متناهية.

15