للقراء آراء في متن مسيح دارفور

الجمعة 2015/03/13
مسيح دارفور رواية صعبة لمن هو بعيد وغريب عما يجري بدارفور

عبدالعزيز بركة ساكن كاتب سوداني من مواليد مدينة كسلا بشرق السودان عام 1963، تفرد من بني جيله بحسه الراقي جدا في الكتابة، والتي يظنها البعض أنها خادشة للحياء لما فيها من مواقف جنسية. أهم أعماله في القصة “ثلاثية البلاد الكبيرة” و”على هامش الأرصفة”، وفي الرواية “مخيلة الخندريس”.

مسيح دارفور رواية تبدأ بقصة ظهور رجل يدّعي النبوة (مسيح دارفور)، اﻷمر الذي يجعلك تعتقد أن هذا هو محور اﻷحداث، ولكن تكتشف، بل تتذكر قبيل آخر صفحات من الرواية، أنك لم تعرف ماذا حدث للرجل مدّعي النبوة، فالرواية لا تتحدث عن هذه الشخصية، بل عن دارفور نفسها.

● نورة الفقي: بأسلوبه هذا يذكرني بركة ساكن مرة أخرى بغابرييل غارسيا ماركيز، الذي بدأ روايته، الحب في زمن الكوليرا، بقصة انتحار جيرميا دي سانت آمور، التي ﻻعلاقة لها بمحور أحداث الرواية، وأقل ما يمكن أن يقال عنها هو أنها ثانوية. أعتقد أن بركة كان متأثرا بماركيز جدا في عمله هذا. بعيدا عن فجائع الوطن، تنقلك الرواية إلى دارفور، فتعيش مع قبائلها، تشعر بدرجة مأساوية من الانتماء لكل منها، تشعر بآﻻم البشر وتعيشها، في هذه الرواية حول بركة ساكن دارفور إلى “ماكوندو” أفريقيا.

● أحمد شبرين: رواية رائعة وهادفة تحمل قضية إحدى أكبر المآسي في العصر الحديث، أسلوب الكاتب رائع يهتم بالتفاصيل اهتماما دقيقا. يستفيض في الوصف إلى درجة تجعل القارئ يعيش بخياله في تلك الأمكنة؛ يشاهد الطبيعة الجميلة، والجبال الشاهقة وينابيع الماء، ويشاهد الجنود ويشتم رائحتهم النتنة، ويراهم يحرقون القرية ويغتصبون النساء. ما زاد الرواية جمالا أنها تطرقت إلى مواضيع عديدة غير دارفور، تتعلق بأحداث وشخصيات تاريخية.

● أسيل: مسيح دارفور رواية صعبة لمن هو بعيد وغريب عما يجري بدارفور، ولمن لا يعرف شيئا عن ذاك الصراع إلا الهوامش كحالتي، وكأنه دخول من عالم مجهول إلى عالم معلوم، وحجم معاناة الإنسان فيه، ولعل أكثر ما وجدت فيه صعوبة هو جهلي بالتاريخ والسياسة لهذه المنطقة.

● مؤسسة هنداوي: كعادة الأديب السوداني بركة ساكن، يتحدَث عن المسكوت عنه في محنة الإنسان السوداني، عن الحروب الضروس المتتالية التي تعلن فظائعها اليومية انتصار البارود على روح الإنسان، فليس هناك طرف منتصر في تلك المعارك العبثيَة التي يحشد فيها السادة خيرة الشباب تحت شعارات مبتَذلة، ينطفئ رونقها لحظة إطلاق النار في الميدان، ويصبح وقتها الموت هو الحقيقة الوحيدة. وكعادة الحروب فإنها تستدعي أسوأ ما في الإنسان.

● مصطفى ويمون: الرواية أعطتني تصورا عن المشكلة الحقيقية لدارفور وطبيعة الصراع الذي يحدث هناك، طبعا هذا السبب البديهي جعل الرواية تحجب بأمر من السلطات، الأمر الثاني المهم، هو الحقائق التاريخية التي يسلط عليها الضوء، كالرق، طبعا الحقائق صادمة وكأن الكاتب يقدم وصفة علاجية للتعايش عندما يذكر فخر إبراهيم خضر بأجداده العبيد.

● شيرين: خرجت من تلك الرواية الميلودرامية بأنه يوجد لكل حقيقة وجهان أو أكثر. ولو كان من ألف تلك الرواية سودانيا من الشمال ستتغير الصورة كليا، والحق يقال، لم نعرف عن تلك المأساة إلا النزر اليسير. روايات من هذا الطرف أو ذاك. اختار الكاتب وربما يكون من الدارفوريين جانب المتمردين، المتحالفين مع أي قوة أخرى في العالم ضد النظام، سواء كانت أنكلترا أو أميركا أو ربما إسرائيل.

● درهم: وقعت بالصدفة على هذه الرواية، لم أكن أعرف عبدالعزيز بركه ساكن من قبل، ولكن ما أروع هذه المصادفة، رواية تحكي عن مأساة دارفور من وجهة نظر الدارفوريين، تحكى عن الفظاعات التي ترتكب ضد أهل دارفور من قبل الحكومة، بمعاونة الجنجويد، وعن الإبادة الجماعية والمجازر التي يتعرض لها الرجال والنساء والأطفال، وحالات الاغتصاب للنساء والبنات. لكي تعرف حقيقة ما يحدث هناك بعيدا عن الماكينة الإعلامية للحكومة.

● إدوارد: أعجبتني طريقة وصف الكاتب للطبيعة السودانية والحروب والنزاعات، التي وللحق لا أعلم إذا كانت موجودة حاليا أم أن الرواية قد كتبت في زمن مضى. قد أجزم بأن هذه الرواية لم تكتب لغير القارئ السوداني الذي على علم بكافة قبائلها وتضاريسها وحياة سكانها، بل ولغتهم أيضا. حتى الآن كل هذا جيد غير أني لم أخرج من الرواية بجديد سوى المزيد من السخط على النفس البشرية وفعل البشر وكرههم لبعضهم البعض.

15