للقراء آراء في متن "وليمة لأعشاب البحر"

الخميس 2015/02/05
الرواية تلخص مسار الحركة الشيوعية في العالم العربي

حيدر حيدر أديب و روائي سوري، يكتب القصة القصيرة والرواية، من أهم وأشهر مؤلفاته “حكايا النورس المهاجر” (قصص) أخرجت كفيلم عام 1972 ونال عدّة جوائز منها جائزة مهرجان لوكارنو. “الفهد” (رواية)، و”وليمة لأعشاب البحر نشيد الموت”، و”شموس الغجر”.

“وليمة لأعشاب البحر نشيد الموت” رواية أثارت جدلا في الأوساط الثقافية الإسلامية بعد اتهام مؤلفها حيدر حيدر بتطاوله على الدين الإسلامي من خلال عبارات وردت على لسان الأبطال خلال سير الأحداث. الرواية تدور أحداثها في آفاق المعاناة بمسرحيها العراق والجزائر، اللذين يشتركان في الثورة والإخفاقات وعالم من الضياع والدم والفناء.


● سراج العربي:

وليمة أعشاب البحر، من أين نبدأ؟ يمكن وصفها بالرواية الملحمية على صعيد غنى المحتوى، فقد استطاع حيدر حيدر من خلال صفحاتها أن يلخص مسار الحركة الشيوعية، ليس فقط في العراق إنما في الوطن العربي بأكمله، بكل محاسنها ومساوئها وأخطائها وتجردها ونظريتها البحتة من على لسان شيوعيين منبوذين في بلد ضحّى لأجل حريته مليون شهيد فحكمه الدين. ومن هنا يدخل على القصة محورا روائيا جديدا، لا نستطيع إلا أن نقاربه بأحداث وقتنا الحالي.


● مؤيد المزين:

لعنة الأزل تفوح قهرا وألما ووجعا هنا. العذابات تتنقل، في العراق، مرورا بتلك البلاد العارية شبقا فوق وسادة البترول، وصولا إلى العهر والفقر والظلم، ثم الجزائر. وعلى خطوط العرب ومآسي الإصلاحات المنسية، والاعتقالات القومية، واغتصابات الوطن والإنسانية، تحدثت أيضا عن الوحدة والغربة والرجفة والحرقة، حيدر حيدر إله المجازات العربية حقا.


● أبرار:

الجنون في هذه الرواية يخطف الأنفاس، إنه مُلهم، تحتاج لتقرأها إلى أكثر من الصبر وأكثر من التركيز، تحتاج لتقرأها أن تتحرر من نفسك وأن تكون وفيا لها في نفس الوقت ولهذا أعتبر هذه الرواية مميزة، لأنها تغيّر فيك شيئا مع شهقة الانبهار والانخطاف. الجرأة والوقاحة، التيه والفوضى، المشاعر الإنسانية وهي تنطلق كخيول جامحة لا يحدها وازع ولا تكبحها إلا نوازع الذات، هذه النقطة تحديدا فتنتني في هذا العمل.


● جنا:

أعجبني ذكاء الكاتب في كثير من المقاطع وحرفيّة توظيفه بعض الأمور بما يتماشى مع الهدف الرئيسي للرواية. إنها ليست سيئة كما يقول الكثيرون. بالعكس، هي فقط معقدة قليلا، وتحتاج إلى أفق ممتد يستدعي حالة مرتفعة من حضور الوعيّ. بدءا من العنوان الذي تتعالى فيه التفسيرات والتأويلات المختلفة والمتناقضة، بين الولائم المتعارف عليها والولائم التي يقصدها الكاتب في رواية أبطالها بشر تحول الموت معهم إلى أنشودة.


● عفاف:

رواية معبأة بضجيج الوطن المختلف عليه وكأنه معدن ثمين يبتغي الجميع امتلاكه والانتفاع منه. تقع أحداث الرواية في الجزائر، وللرواية محوران، أولهما تحرر الجزائر ومن ثمّ نكسته بعد التحرر، حيث تأجج التنازع على السلطة وساد استبداد طبقي وحكومي. ثانيا رواج الشيوعية في تلك الفترة بين الجيل الصاعد الشاب الحالم بوطن تسوده العدالة والإنسانية وثورة الشيوعية في العراق.


● يونس آية:

لست أدري، أحيانا أفكر أنني ربما كنت أحمل أفكارا ضارة، أفكارا متطرفة، قاسية، صعبة التحقق. إنهم يقولون: عليك أن تكون واقعيا. لماذا لا تجري مع التيار؟ وأسأل نفسي إن كنت حقا أسبح ضد التيار؟ ولكن إذا اندفعت مع التيار فإلى أين سأصل؟ فيقولون: إذا بقيت هكذا عليك أن تقبل العزلة، لا أحد معك. لكي تحيا مع الآخرين لا بدّ أن تتنازل. غريبة هذه الرواية التي أثارت في كل هذا التساؤل.


● أمان:

تحكي الرواية زمن ما بعد الاستقلال الجزائري، عن مدرّس عراقي هرب من بلاده ليعيش بتدريس اللغة العربية ويحبّ آسيا، طالبته. نهاية الرواية جميلة على العكس من “وردة” التي تذكرتُها بينما كنت أقرأ، ففي كليهما ثورة، ومحاربة للفكر “الظلامي”، لكن هذه جذبتني أكثر، ربما لأنني أحب الجزائر أكثر.


● أيمن الرفاعي:

ربما أسهب كاتبها في سرد الصور السريالية للشخصيات والحالات الفكرية التي تنتابهم بطريقة تعذب القارئ في لملمة خيوط الأحداث وأوراق الصور، منشغلا بالوصف عن أهمية الحدث وبالاستطراد السردي عن لذة الحوار، لذا كانت هذه الرواية ثقيلة قليلا على النفس.


● أمجد فيومي:

واقعية وجريئة سياسيا ولم أجد أقوى منها في وصف ظلم الحاكم العربي الذي سماه باللويثيان “أفعى توراتية بسبع رؤوس”، هي اختصار لثورتين، ثورة هزمت وسحقت في العراق (ثورة فهد الشيوعية في الأهواز)، وثورة نجحت وسرقت (الثورة الجزائرية).

15