للقراء آراء في "مرسى فاطمة"

السبت 2013/12/14
حجي جابر يكشف جزءا من عالم إرتريا المعتم

حجي جابر، صحفي وروائي إرتري من مواليد مدينة مصوع الساحلية 1976. حاصل على بكالوريوس علوم اتصال. عمل في الصحافة السعودية لسنوات، صدر له رواية"سمراويت".

"مرسى فاطمة"، رواية يضيء من خلالها حجي جابر جزءا بسيطا من عالم إرتريا المعتم، من عالم الإنسان الإرتري. رحلة مؤلمة في وطن صار مسكنا للأوجاع. عمل جريء يوثق لضحايا عصابات الاتجار بالبشر، عبر قصص جلها واقعية، واعتمدت على العديد من الحقائق والروايات.

● طاهر الزهراني: تحكي الرواية عن رحلة البحث عن سلمى التي اختفت فجأة لتبدأ رحلة الشقاء في المعسكرات ومقاطعات تجار البشر، ورعب تجاوز الحدود، وبؤس القرى المنسية. لغة الرواية سهلة سلسة، تميل إلى الشاعرية في مواطن الشوق والفقد، ويطالها التكلف والتكرار أحيانا؛ ومن حيث البناء، فقد سردت الفصول بشكل مترابط، لولا سرعة إيقاع الأحداث أحيانا، إلا أن الترهل كان واضحا وبينا في نهاية الرواية.

● فاطمة: سلمى تلك التي "تميل إلى الطول، وسمرتها صافية، وشعرها أسود كثيف، وعلى تخوم شفتها العليا شامة خفيفة، ولها لثغة ساحرة في الراء. الوطن كذبة بيضاء، يروج لها البعض دون شعور ويتلقفها آخرون دون شعور بالخديعة.

● جابر المري: رائعة بكل المقاييس. أسلوب الكاتب راق جميل ولغته جميلة ومباشرة تصل إلى القلب خالية من التكلف والاستعراض الموجود في بعض الروايات. تحتوي الرواية على الكثير من الوصف لكنه لا يشتت القارئ ويبعده عن الرواية بل يكاد يكون ضروريا لإكمال الموضوع. الشخصيات كثيرة ورغم ان الكاتب حاول قدر الإمكان اختصار قصصهم، إلا أنه استطاع التركيز على معاناتهم.

● خالد الفتوي: كتاب جميل جدا أبدع فيه حجي جابر كعادته فبعد أن صور لنا جمالية الحياة في إرتريا في "سمراويت"، ها هو يبين لنا الوجه الآخر ويبين لنا معاناة الشباب في ساوا وبين لنا معنى جملة "إرتريا رحلة من الموت إلى الموت". يبين حجي مرة أخرى أن الحب يصنع المعجزات كما يبين معنى تضحيات الحب، فاتخاذ بطل الرواية قرار الالتحاق بساوا بحثا عن معشوقته سلمى كاد يؤدي بحياته للموت خلال رحلته الطويلة.

● ثريا بترجي: توقعت من الكاتب أن يبدع في روايته الثانية، لأن "سمراويت" كانت جميلة، لكن يبدو أنه استعجل في هذه بعد نجاح الأولى، وجدت الرواية مملة فيها الكثير من التكرار، ليس فيها أي تميز، لم أستطع التفاعل مع معاناة البطل ولا مع سلمى حبيبته التي يبحث عنها.

● صالح مؤزر: "مرسى فاطمة"، رحلة الألم والأمل. هنا أشارككم ما راق لي من هذا الجمال. كم هو غريب أن تتبدل غاياتنا من الشيء إلى نقيضه، أن نتخلى عن مخاوفنا لصالح مخاوف أخرى. كم هو غريب أن ندفع الثمن مرتين رغما عنا، مرة للحصول على شيء ومرة للتخلص منه !

● طلال الفتوي: للمرة الثانية يلمس حجي جابر ما بداخلي فبعد "سمراويت"، التي وصف فيها وطني الذي لم أره وحياته في السعودية التي أعيش فيها، ها هو الآن يعود لنا هذه المرة بـ"مرسى فاطمة" وقصة عشق سلمى التي يحكي من خلالها واقع الحال المبكي وما آلت إليه الأمور في أرتريا.

● حسان شروفنة: مقارنة بسابقة حجي جابر "سمراويت "، وعلى ميزان العاطفة ستهوي الكفة بعاطفة "سمراويت" ودفئها، بينما سيُبقي الميزان "مرسى فاطمة" شامخا قبل السماء بأحداثه الشيقة الذي هو مبتدؤها ومنتهاها. بالمناسبة كلما اقتربتم من النهاية أكثر كلما تمنيتم لو جرّتكم خطواتكم إلى الوراء. الخلاصة، أكثر بقليل من رائعة.

● أسعد طه: أحب تلك الروايات التي تنقلني إلى عوالم أخرى فأعيش فيها وليس فوقها. أحب تلك الروايات التي يصعب وصفها أهي رومانسية أم رواية حرب؟ أحب تلك الروايات التي تمنحني المعلومة مع المتعة؛ جهد جبار قام به حجي جابر يستحق به أن يحتل مكانة مميزة.

● رند صابر: حبكة القصة أفضل من "سمراويت"، بينما اللغة هنا أضعف والتفاصيل مملة أحيانا، وعادة ما تشدني اللغة الجيدة أكثر من القصة. ربما لو كان التركيز على علاقة البطل بسلمى أكثر من معاناة البحث عنها لظهرت الرواية بمظهر أفضل، فالعاطفة في وصف العلاقة سمحت للكاتب باستخدام تعابير ذكرتني بـ"سمراويت".

● مي أحمد: بدت لي "مرسى فاطمة"، كأنها الجزء الثاني من "سمراويت"، فكأن القصة لم تنته ومازال حجي جابر يواصل رحلة البحث، وهذه المرة لم تكن نفس التفاصيل. اللغة كانت شاعرية خصبة تخاطب المشاعر، عبر بنا الراوي إلى أماكن كثيرة وإن كنت أتمنى لو أن هذه الرحلة استقرت في مكان ما.

النهاية قد تبدو غريبة لأنها كانت أشبه بالاستسلام بعد رحلة القتال هذه، ربما لأن هذه هي الحقيقة، لذلك سلمتُ بخيار الراوي بعد أن استغرقت في التفكير.

17