للموافقة على خطة أوباما.. الكونغرس يشترط ضربات واسعة على قوات الأسد

الخميس 2013/09/05
الأسد يستعد للحرب بقصف الأحياء السكنية على رؤوس متساكنيها مثل ما جرى في حي دومة بضواحي دمشق

واشنطن – قالت مصادر دبلوماسية إن الرئيس باراك أوباما لن يجد معارضة داخل الكونغرس بخصوص البدء بهجمات على سوريا، لكن من المرجح أن يجد موقفا معارضا لتفاصيل خطته المبنية على فكرة الضربة الخاطفة على مواقع محددة في سوريا.

وكشفت المصادر أن شقا كبيرا من الجمهوريين يريد حربا ناجعة على نظام الأسد تجعله يتخلى عن المكابرة في التعاطي مع مختلف المبادرات التي قدمت سابقا بحثا عن حل سياسي متوازن بين السلطات القائمة والمعارضة.

ويقود هذا الشق السيناتوران ماكين وليندسي غراهام اللذان يتحركان في كل الاتجاهات لعرض أفكارهما التي تحث على توجيه ضربات عسكرية واسعة النطاق تؤدي إلى تحلل القوة العسكرية لنظام الأسد على ألا يكون هدفها الإطاحة به.

وتوقعت المصادر أن ينجح الكونغرس في فرض رؤيته على الرئيس أوباما ما يجعله يستعد لأكثر من خيار ويعد أكثر من خطة حربية تفصيلية ترتكز على ضرب مدارج الطيران الحربي ومنصات الصواريخ ومخازن الأسلحة، واستهداف المواقع المتقدمة للجيش النظامي في المدن التي تتمركز بها المعارضة.

وفي سياق تطمينات إدارة أوباما للكونغرس، قال وزير الدفاع تشاك هاغل إن الضربة المزمع توجيهها لن تكون "وخزة دبوس" وستقلص قدرات الأسد إلى حد بعيد.

وقال هاغل في كلمة أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب إن "الاحتمال مرجح جدا" أن يستخدم الأسد الأسلحة الكيماوية مرة أخرى إذا لم تتحرك واشنطن لتوضح أن الأمر غير مقبول.

وبالتوازي، توقعت المصادر ذاتها أن يزيد الرهان الأميركي على قوات المعارضة الليبرالية لتملأ الفراغ الذي سيتركه تقهقر قوات الأسد تحت وقع القصف المكثف للطائرات الأميركية.

وتحدثت المصادر ذاتها عن اتصالات مستمرة تجريها كوادر عسكرية أميركية مع قيادات بالمعارضة المسلحة في سوريا بغية إبلاغها بما تنوي الإدارة الأميركية القيام به، لافتة إلى أن البيت الأبيض أعطى الأوامر لزيادة المساعدات للمعارضة، وأنه اتصل بدول عربية وخاصة بالخليج حاثا إياها على توفير المزيد من الدعم المالي والعسكري لها.

وقال خبراء عسكريون إن الأميركيين يسعون إلى توفير بديل على الأرض لغياب قواتهم البرية خلال الضربات المنتظر توجيهها للأسد، وأن أفضل من يفعل ذلك ستكون القوات المعارضة.

وأضاف الخبراء أن الأميركيين يريدون دعم فصائل ليبرالية سورية لتقطع الطريق أمام الجماعات الإسلامية المتشددة التي تمتلك مصادر خاصة للتمويل والتسليح وتتمركز في الشمال السوري على وجه الخصوص.

ويشير هؤلاء الخبراء إلى أن المعارضة تريد أن تخرج من هذه "الحرب الخاطفة" أقوى سياسيا ما يمكنها من حصد ثقة الخارج والداخل بما في ذلك ثقة دوائر داخل النظام نفسه لم تعد تطيق استمرار البلاد في حالة من انعدام الأمن.

وشجعت المعارضة على مزيد الانشقاقات داخل النظام، كان آخرها وزير الدفاع السابق علي حبيب الذي فر إلى تركيا.

وقال كمال اللبواني العضو البارز في الائتلاف الوطني السوري المعارض لرويترز من باريس إن حبيب وهو من الطائفة العلوية التي ينتمي إليها بشار الأسد تمكن من الإفلات من قبضة النظام وأنه موجود الآن في تركيا لكن هذا لا يعني أنه انضم إلى المعارضة.

وسيصبح حبيب أرفع شخصية علوية تنشق على الأسد منذ اندلاع الانتفاضة ضد حكمه عام 2011، وهو ما سيزيد ولا شك من الضغوط على الأسد.

من جهة أخرى، ورغم انسحاب بريطانيا من خيار الحرب بعد فيتو البرلمان على خطة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون للمشاركة في تحالف غربي جديد، إلا أن واشنطن تراهن على دور عسكري فرنسي أكثر فاعلية فيما يطلب من بقية الدول الدعم الدبلوماسي والمالي.

وأعلن أمس رئيس الوزراء الفرنسي جان مارك ايرولت أن "عدم التحرك" عسكريا في سوريا يساوي "إغلاق الباب أمام الحل السياسي للنزاع" الذي يشكل الطريق الوحيد برأيه الذي سيؤدي إلى "رحيل" الأسد

وقال ايرولت أمام البرلمان الفرنسي "نعم الحل للأزمة السورية سيكون سياسيا وليس عسكريا. ولكن علينا مواجهة الواقع: إذا لم نضع حدا لمثل تصرفات النظام هذه، لن يكون هناك حل سياسي".

وهي تصريحات اعتبرها مراقبون ومحللون سياسيون دعما لوجهة نظر أوباما التي تقول إن هدف الضربات هو دفع نظام الأسد إلى الجلوس على طاولة الحوار دون اشتراطات مسبقة.

وبالتوازي مع التقارب الأميركي الفرنسي، تعرض تركيا خدماتها في أن تكون بوابة لأي هجمات فضلا عن اشتراكها المباشر في الحرب ضد الغريم الأسد.

وأرسلت أنقرة المزيد من التعزيزات العسكرية إلى حدودها مع سوريا، وذكر الموقع الإلكتروني لصحيفة (زمان) أن الجيش التركي أرسل المزيد من العناصر والأسلحة إلى الحدود السورية من قيادة عسكرية في غازي عنتاب إلى كيليس قرب الحدود، وقد وصل الموكب العسكري إلى كيليس ظهر أمس.

1