للناتو أسلحة كثيرة تردّ على اختراق موسكو للمعاهدة النووية

الشكوك تحوم بشأن إمكانية مواصلة العمل بالمعاهدة التي تعود إلى حقبة الحرب الباردة وخلّصت أوروبا من الصواريخ النووية.
الخميس 2019/01/24
الناتو يتأهب لصد موسكو

بروكسل - يدفع تصاعد التوتّر بين روسيا والولايات المتحدة بشأن معاهدة القوى النووية المتوسّطة التي تم إبرامها منذ عام 1987، قلقا شديدا في الأوساط الأوروبية، خاصّة وأن التصريحات والاتهامات المتبادلة بين الروس والأميركيين قد تسهم في خلق صراع جديد يجعل القارة الأوروبية مهدّدة مجدّدا بسباق تسلّح نووي.

بعدما اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب روسيا بخرق معاهدة القوى النووية المتوسطة وهدّد بالانسحاب منها، منحت واشنطن موسكو 60 يوما للامتثال للمعاهدة الساعية للحد من الأسلحة النووية المتوسّطة منذ عام 1987.

هذا الجدل العالمي الجديد الذي يهدّد أمن أوروبا على وجه الخصوص ظل من ضمن الملفات الأكثر قتامة في عام 2018، وتواصل الجدل بشأنه مع بداية العام الجاري خاصّة بعد أن كثر التساؤل بشأن انسحاب واشنطن من المعاهدة وبقاء العالم دون اتفاقية مشابهة.

المعاهدة المذكورة، وقّعها الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان مع رئيس الاتحاد السوفييتي، ميخائيل غورباتشوف. وفي ما يتعلق بتفاصيل المعاهدة، فقد كان على كل من أميركا والاتحاد السوفييتي تفكيك الصواريخ الأرضية الباليستية وصواريخ كروز، التي تتراوح مسافة إطلاقها بين 550 و5500 كيلومتر تقريباً، حيث تسعى هذه المعاهدة إلى حماية واشنطن وحلفائها الأوروبيين ورسم اتفاق بين دولتين في وسط السباق للتسلح أثناء الحرب الباردة.

وبشأن مهلة الـ60 يوما قال أمين عام حلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرج “لا أريد التكهن بخصوص هذا الأمر، المهم الآن أن روسيا لديها فرصة أخيرة. خلال الاجتماع الأخير لوزراء خارجية دول الحلف، في ديسمبر الماضي، طلبنا من روسيا أن تحسن الاستفادة من الفرصة”.

ويحذّر الناتو من إمكانية بقاء العالم بلا اتفاقية في حال تمسّكت روسيا بمواقفها وخرقها لها، حيث ستولتنبرج، “في أسوأ الظروف، يجب أن نعد أنفسنا لعالم من دون اتفاقية. في حال عدم امتثال روسيا للمعاهدة، فسيكون لدينا معضلة كبيرة. في الوقت الراهن لا توجد صواريخ أميركية جديدة عابرة للقارات في أوروبا، ولكن روسيا لديها، وصواريخها الـSSC-8  يمكن تحميلها برؤوس نووية قادرة على الوصول إلى مدن أوروبية”.

ولدى الناتو مخططات للرد على روسيا وقال أمينه العام “الحلف لديه وسائل رد كثيرة على تعطيل المعاهدة، ولكن لا أريد الخوض في التفاصيل تفاديا لتأزيم الموقف، المعقد بالفعل. ما يتعين علينا الآن هو تقييم التبعات المحتملة بمنتهى الحرص، ودراسة خيارات القيام بعمل واتخاذ قرار جماعي في إطار الحلف. لن نبالغ في رد فعلنا، ولكن ليس أمامنا سبيل آخر سوى القيام بذلك، إذا استمرت روسيا في انتهاك المعاهدة”.

ويسعى حلف شمال الأطلسي لنشر أسلحة نووية جديدة في أوروبا ويؤكّد ذلك ستولتنبرج بقوله  “إن الاجتماع الوزاري في ديسمبر الماضي أثبت أنه توجد إرادة لمناقشة الأمور بشكل جماعي تحت مظلة الحلف. تكمن مسؤوليتي في ضمان استمرار تداول المسألة في إطار متعدد الأطراف. ألمانيا ودول أخرى حليفة لا تشارك في المعاهدة، ولكننا في النهاية نتحدث عن أوروبا، لأن هذه الصواريخ لا يصل مداها أبعد من هذه القارة، مما يزيد من خطر اندلاع حرب نووية ينحصر محيطها في هذه المنطقة”.

في المقابل، أكّد الجيش الروسي أن النظام الصاروخي الذي تطالب الولايات المتحدة بتدميره مهددة بالانسحاب من معاهدة الصواريخ النووية المتوسطة المدى التي تحظر استخدام صواريخ يراوح مداها بين 500 و5500 كلم، يحترم مضمون هذه المعاهدة.

Thumbnail

وقال قائد سلاح المدفعية والأنظمة الصاروخية في الجيش الروسي الجنرال ميخائيل ماتفيفسكي إن “المدى الأقصى للصاروخ 9 أم 729 هو 480 كيلومتراً”، وبالتالي لا يدخل في نطاق المعاهدة ولا ينتهكها.

وتؤكد روسيا رغبتها في “إنقاذ” المعاهدة النووية، بعرضها في هذا السياق على الجانب الأميركي “سلسلة إجراءات ملموسة” تتصل بالصاروخ المذكور “لتبديد أي شكوك” في شأنه.

وبعد تهديدات واشنطن، حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من العودة إلى سباق التسلح، متوعّداً بأن تطوّر بلاده صواريخ جديدة في حال الانسحاب الأميركي من المعاهدة.

وازدادت حدة المخاوف الأوروبية من هذا الملف، حيث سبق للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن أعرب عن توجسه من إمكانية خرق المعاهدة.

وشدد الرئيس الفرنسي في وقت سابق خلال اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي دونالد ترامب، على أهمية معاهدة الأسلحة النووية المتوسطة المدى. وفي ذات السياق أعربت ألمانيا عن أسفها لقرار ترامب بالانسحاب، مشيرة إلى ضرورة التشاور بين شركاء حلف شمال الأطلسي بشأن عواقب القرار الأميركي.

وتنتاب دول أوروبا مخاوف أخرى لا تتعلق فقط باستثمار روسيا في الملف ومواصلتها خرق المعاهدة بل أيضا من الصين التي قد تزيد في تطوير أسلحة نووية متوسطة المدى دون قيود، ولا سيما أنها لم توقع على الاتفاق، مما سيؤدي إلى تبعات ضخمة على السياسة الدفاعية الأميركية في آسيا، ولا سيما الصين التي يخوض ترامب ضدها حربًا تجارية.

ووفق العديد من المراقبين فإن العديد من الشكوك تحوم حول تواصل العمل بالمعاهدة التي تعود إلى حقبة الحرب الباردة والتي خلّصت أوروبا من الصواريخ النووية، في ظل تجدد التوتر بين الغرب وروسيا والذي من بين أسبابه ضم موسكو لشبه جزيرة القرم في عام 2014 ودورها في شرق أوكرانيا.

6