لله در السعودية، فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا

الأحد 2016/03/13

السيد حسن نصرالله يمجّد الحشد الشعبي في خطابه الأخير حتى جعل منهم قديسين وشهداء، ويرفض اعتبار الميليشيات إرهابية متجاهلا كل الجرائم الموثّقة بحق الأبرياء والمدنيين وحرق البيوت؟ السيد نصرالله لا يتردد بالتصعيد مع الإمارات والتطاول على وزير خارجيتها بلغة غير مقبولة، والكل يعلم بأن المليارات من الدولارات قيمة مصالح الشيعة في الإمارات، ولم تسمح الدولة يوما بالاعتداء على حقوق أيّ إنسان.

الصبر الخليجي آخذ بالنفاد من هذا السلوك العدواني، هناك خطوات تأديبية موجعة. نشاط سياسي قوي في أبوظبي في اليومين الماضيين، نائب الرئيس الأميركي جو بايدن في اجتماع مع وليّ العهد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ووزير الخارجية الألماني في اجتماع مع وزير خارجية الإمارات الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان. السؤال الجوهري هنا كيف يمكن نجاح تحرك خليجي للضغط على ايران، دون حدوث مذابح لسنة بغداد وبيروت؟

لم يعد بإمكان الخليج السكوت أكثر فقد تم طرد الشيخ الشيعي جواد الإبراهيمي من الكويت بأوامر مباشرة من وزير الداخلية الكويتي بعد حملة غاضبة على تويتر تظهر الشيخ العراقي في فيديو يشتم عمر بن الخطاب بكل صلافة ودون أيّ اعتبار لمشاعر المسلمين.

السعودية طيلة العقود السابقة تتصرف كإطفائي بينما تتصرف إيران كمشعل حرائق. النيران بدأت تكبر والإطفائي بدأ يفقد صبره، وبعض الناس ترقص حول ألسنة اللهب مبهورة بسحرها وجاذبيتها بكل أسف.

لهذا بدأت السعودية تتصرف بحزم كما رأينا في عاصفة الحزم باليمن، ومناورات رعد الشمال الكبيرة في حفر الباطن إضافة إلى مناورات بحرية انطلقت الاثنين من سواحل البحرين تحت اسم “اتحاد 18”، وفي بغداد يخوض السفير السعودي مواجهات قضائية وإعلامية مع الميليشيات.

وزير الخارجية السعودي عادل الجبير يفتح النار علنا على السياسة الإيرانية في الـ”نيويورك تايمز” ويقول “إيران عمدت إلى دعم الجماعات المتطرفة والعنيفة، بما في ذلك حزب الله في لبنان، والحوثيون في اليمن والميليشيات الطائفية في العراق.” لم يعد هناك مجال للشك في جدية السعودية بمواجهة المشروع الصفوي.

لقد بلغ الاستهتار بمشاعر العرب درجة فوق حدود الاحتمال. عضو مجلس الشورى الإيراني نادر قاضي بور يعترف في تسجيل حماسي بقتل ما بين 600 إلى 700 أسير عراقي متفاخرا بقدرته على سفك دماء الأسرى في سبيل الثورة والإمام الخميني. والسفير الأميركي الأسبق لدى العراق رايان كروكر يقول “كأس السم الذي تجرعته إيران خلال حربها مع العراق عام 1988 تحوّل اليوم الى نخب نصر بعد سيطرتها على بغداد منذ 2003”. إيران فعلا تتصرف بنشوة انتصار كبير هذه الأيام.

قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط يعلن بأن إيران لم تغير سلوكها بعد الاتفاق النووي ورفع العقوبات عنها، فما زالت تقوم بتجارب صاروخية باليستية جديدة لتهديد مضيق هرمز وجيرانها.

لم يُنكر وزير الخارجية السعودي في الـ”نيويورك تايمز” وجود أصوات معتدلة في إيران وأن بلاده تسعى للتعاون معها. فهذا الرئيس الإيراني حسن روحاني يقول إن بلاده قد تعبت من التوتر مع بقية العالم، وأضاف “الشعب لا يريد الشعارات الراديكالية بعد الآن. وبدلا من ذلك يريد أن يسمع الأصوات المعتدلة في هذا البلد”. المشكلة كيف يمكن تفسير التهديدات المتكررة من حزب الله الإرهابي المقرب من إيران للدول الخليجية؟ هل هذه التهديدات من نوع تخفيف التوتر مع الجيران أم العكس؟

لقد تم هدم مدن تاريخية عزيزة على العرب بدعم وتشجيع من إيران وحزب الله والميليشيات، ونحن نتحدث عن لاجئين بالملايين من حمص وحلب والرمادي والموصل. فقد قالت منسقة الأمم المتحدة ليز غراند في العراق مؤخرا “الدمار الذي شاهده الفريق في الرمادي أسوأ من أيّ مكان آخر في العراق. إنه مذهل”. وهناك دمار مضاعف ينتظر الموصل المدينة العراقية التاريخية المكتظة بالملايين. الخليج فقط يريد أن يتأكد بأن تحرير المدن لا يعقبه عمليات انتقام وإبادات جماعية للمدنيين، لهذا يسعى إلى كبح الميليشيات المنفلتة ومنعها من ارتكاب المزيد من الجرائم. يمكن للعراق الاعتماد على الجيش الوطني في البلاد، لماذا الإصرار على هذه الميليشيات؟

في لبنان الخطوات الخليجية قاسية وربما تشمل تسريح مقيمين من أعمالهم ووقف المساعدات والتبادل التجاري. بل وصلت الضغوط السعودية إلى درجة أنها شملت حتى تيار المستقبل وزعيمه سعد الحريري حين اتخذت السعودية إجراءات لمحاسبة شركة “سعودي أوجيه” المملوكة من رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري، لتأخرها منذ أشهر في دفع رواتب الآلاف من موظفيها.

ولله در السعودية فقد نفّذت في لبنان حكمة المتنبي:

إذا الجود لم يرزق خلاصا من الأذى

فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا

كاتب عراقي

5