لماذا أحببت أبناء نيوتن

السبت 2016/08/20

وهذه سهرة سعيدة مع فيلمٍ بديعٍ اسمه “أبناء نيوتن” ونيوتن الليلة ليس على صلةٍ بذاك الذي سقطتْ على رأسه تفاحة فقال في الجاذبية ما لم يقلهُ غيره.

ثلة طيبة ورحيمة من الممثلين الرائعين المبدعين المشهورين جداً، لكنني لا أعرف أسماءهم، حيث ظلَّ مخّي مثل جدار مخطوطة فيه أسماء جارلسبر ونسن وايستوود وأنطوني كوين وروبرت دي نيرو والعظيم آل باتشينو وفريمان وصوفيا لورين وكاترين دينوف. أظنني بحاجة إلى “فرمتة” دماغية كي أفتح صفحةً للقادمين الجدد.

أبناء العم نيوتن كانوا أربعة، رمى لهم شقيقهم الأكبر لحمة دسمة وأقنعهم بالتحول من الزراعة البائسة المتعبة، صوب السرقة حتى صاروا من أشهر حرامية القطارات والبنوك في أميركا كلها.

كانوا أشبه بالصعاليك النبلاء الذين يشرعنون سرقاتهم بحجة أن البنوك مؤمّنة من قبل الحكومة، والبنك الذي سيسطون عليه وينهبون دولاراته، فإنّ حكومة الولاية ستقوم تالياً بتعويض عملائه المنحوسين، وهذا ما جعلهم يتلذذون بالسرقة من دون أن يناموا ليلةً على وخزة ضمير، ولو كان معهم عروة بن الورد لكانت مسبحتهم على كمالٍ مبين.

على طول ساعتين كان قلبي يخفق معهم، وروحي تلوب في كلّ خانقٍ ضيّق أراهم قد حشروا فيه، لكنّ الوقت لن يطول حتى أرفع كأسي القليل بصحتهم، بعد أن ينجحوا بإخراج أكياس الدولارات الدسمة من البنك، من دون أن يقتلوا شرطياً واحداً أو سائق قطارٍ بليل، وكان هذا الأمر مثل عهد مقدس بينهم.

مرة اعترضَ الأخ الغضّ على تلك الأفعال التي رآها شائنة، فردَّ عليه الأخ الأكبر بأن تلك المصارف يقودها قساة وهي تسرق عرق الفلاحين ودموع الفلاحات المكسورات. سكت الولد الصغير وخجل كما لو أنه تلميذٌ ابتدائي مازال يلثغ بأول الحروف.

بطلة الفيلم الجميلة كانت من الصنف الذي أعشقه. هي تشبه النساء الأنيقات المولودات في الثلاثينيات والأربعينيات والخمسينيات، بالقبعة المزركشة والشعر المدرج وديرم الشفاه الخفيف. نجح الأبناء أخيراً بعملية سرقة هي الأكبر في التأريخ الأميركي، وكان خراجها ثلاثة ملايين دولار. عندما تمّ إلقاء القبض عليهم قبل نهاية الشريط بقليل، كانوا عباقرة وظرفاء في قاعة المحكمة، وقد حصلوا على رحمات كثيرات من الحاكم الطيب.

في أوشال السهرة، نطّ بوجهي سؤالٌ مباغت مثل صفعة، وهو عن حماسي ودعائي المستجاب لنصرة هؤلاء الأوغاد اللذيذين. لمْ أُجب بل واصلتُ سهرتي التي اكتملتْ الآن بفصل الشجن والتطريب على “دليلي احتار” بصوت المذهلة أُم كلثوم.

24